725

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

فيكون عين قواك ربك فاغترف . . . من طلها حتى تفوز بوبلها اعلم أيدك الله بروح القدس ان للنوافل حكما في الحضرة الإلهية جامعا ينوب صاحبها فيه مناب الحق من ذاقه عرف قدره وعجز عما يستحقه واهبة من الشكر عليه ثم ان النوافل تتفاضل وتعلو بعلو فرائضها إذ كانت النوافل كل عمل له أصل في الفرائض عن ذلك الأصل يتولد وبصورته يظهر كما ظهرنا نحن بصورة الحق فنحن له نافلة وهو أصلنا ولهذا نقول فيه انه واجب الوجود لنفسه ونحن واجبون به لأ بانفسنا فبهذه الدرجة يتميز عنا ونتميز عنه وما عدا النوافل فيسمى عبادة مستقله وسننا مبتدآت نذكرها بعد هذا الباب ان شاء الله وإذا كانت النوافل تعلوبعلو فرائضها التي هي أصولها فأعلى نوافل التنزيه في الخيرات الصيام لان فرضه صوم رمضان ورمضان أسم الله والصوم عبادة لا مثل لها وهو ليس كمثله شيء ففضل نوافل سائر العبادات فانه يمنع من النكاح فله أثر فيه أي في منعه وكل من له قوة المنع فان الممنوع متصف بالضعف بالنسبة إلى تلك القوة فان كان لهذا الممنوع من القوة بحيث يؤثر في محل هذه العبادة حتى يزيل حكمها كان أقوى بلا شك فنافلة النكاح أقوى لما له من التأثير في أبطال الصوم والصلاة وغيرها والنكاح أفضل نوافل الخيرات وله أصل وهو النكاح المفروض فما وقع عن محبة التوالد والتناسل التحق بالحب الألهي ولا عالم فأحب ان يعرف فتوجه بالأرادة لهذه المحبة على الأشياء في حال عدمها القائمة في أستعدادا مكانها مقام الأصل فقال لها كن قكانت ليعرف بجميع وجوه المعارف وهي المعرفة المحدثة التي لم يكن تعلق لها به أذ لم يكن العارف بها متصفا بالوجود وذلك محبة طلب كمال المعرفة وكمال الوجود فما كمل الوجود ولا المعرفة ألا بالعالم ولا ظهر العالم ألا عن هذا التوجه الألهي على شيئية أعيان الممكنات بطريق المحبة للكمال الوجودي في الأعيان والمعارف وهي حال تشيه النكاح للتوالد فكان النكاح المفروض أفضل الفرائض ونافلته أفضل نوافل الخيرات ولأشتراك غيره من العبادات في أسم النوافل نال من أستعملها على أختلاف انواعها منالها والأصل نوافل النكاح لان العمل إذا انتج مالم يكن له عين قبل ذلك فذلك من حكم النكاح وما من عمل ألا وهو منتج بحسب حقيقته وطريقته فكان النكاح أصل في الأشياء كلها فله الأحاطة والفضل والتقدم وقال أبو حنيفة في النكاح انه أفضل نوافل الخيرات ولقد قال حقا أو صادف حقا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حبب إليه النساء وكان أكثر الانبياء نكاحا لما فيه من التحقق بالصورة التي خلق عليها ولكن لا يعلم ذلك ألا قليل من الناس من طريق الكشف بل من العارفين من أهل الله وقدم علينا بأشبيلية سنة ست وثمانين وخمسمائة أبو الحجاج يوسف الغليري من أهل غليرة وكان من أهل الأحوال فبينما هو قاعد معي أذ كشف له عنهذا المقام ممثلا فذكره لي في غلبة حاله بصورة ما رآه مما لا يمكنني ذكره فكوشف على العالم وفي أي صورة هو أبوه تعريفا من الحق فما زلت أسكنه وهو هائج حتى سكن فوجود الحق هو الفرض في نفس الأمر ووجود العبد نافلة عن ذلك الفرض ولذلك خرج على صورته فنافلة النكاحقد ذكرنا ما نتج منها ونافلة الصلاة تنتج وجود العبد في حظه من القسمة منه قوله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ' فيعرف من نوافل هذه الصلاة حظه من القسمة لاحظ ربه كما يعرف من فرضها حق ربه وقسمه منها ولكل حال شرب معلوم فان الذي يعطي الفرض في عامله من الحكم خلاف الذي يعطي النفل لانه في الفرض عبد مصطر وفي النفل عبد مخير مختار موصوف بصفة ألهية وهي المشيئة فان شاء فعل وان شاء لم يفعل ونافلة الصيام ما يحصل للعبد من التنزيه في نفي المماثلة من قوله ليس كمثله شيء أي ليس مثل مثله شيء وما مثله ألا من خلق على صورته فنفي سبحانه ان يماثل هذا المثل فهو أحق ان لا يماثل وماله من الصورة ألا الاسم خاصة فان العالم كما أعطاه الله أسم الوجود الذي هو له تعالى حقيقة أعطاه العالم بأستعداده وكونه مظهرا له الاسماء الحسنى ما علمنا منها ومالم نعلم فهذا كونه على صورته ونافلة الزكاة أعطت في الانسان البركة وهي الزيادة التي حصلت له على ماأعطته الفريضة لا غير ونافلة الحج أعطت له القصد بظهور الكون في الأطوار المختلفة مع أحدية التوجه ونافلة العمرة أعطته الدخول عليه تعالى في كل عبادة بين طرفي تحليل وتحريم وفيها ذوق وشرب وهما تجليان معروفان عند أهل الله ونافلة الذكر الذي فرضه لا أله ألا الله وتكبيرة الأحرام والسلام من الصلاة وشهادة التعيين وكل فرض يتعلق بالقول فانه يعطيك نافلته والمواظبة عليه ان تقول لما تربده في الكون كن فيكون كما يعطيك الفرض ان تقول للحق تعالى أفعل فيفعل والباب الجامع لما يعطي جميع النوافل ان يكون الحق يحبه فانتجت النوافل محبة الله لعبده ولكن ما كل محبة التي بها يكون الحق سمعك الذي تسمع به وبصرك الذي تبصر به ويديك التي تبطش بها ورجلك الذي تسعى به وهذا منعنا ان نقول في المفاضلة في الأشياء لان العرف يعطي ان البصر أفضل من الرجل عند الجماعة وهنا قد انزل الحق نفسه انه بصرك الذي تبصر به ورجلك التي تسعى بها وأعطى لكل حق حقيقة منه وهو لا يفضل نفسه فانه هو الظاهر في كل ما ذكر انه هو كما يليق بجلاله فليس البصر بأعلى ولا أفضل من الرجل ولكن أكثر الناس لا يعلمون فهذا قد ذكرنا ما تعطيه نوافل الخيرات على الأطلاق وعلى التقييد نافلة نافلة

الباب الموفي تسعين في معرفة الفرائض والسنن

ان الفرائض كالركائب والسنن . . . مثل الطريق لها إلى غاياتها

فإذا قطعت الضرب كنت فريضة . . . فتكون سمع الحق في آياتها

Page 165