Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
ما حظ المؤمنين من قوله ' كل شيء هالك ألا وجهه ' الجواب المؤمن هو الذي ذكرناه الذي لا نور لعين بصيرته الانور الايمان فكل شيء عنده هالك عن شيئية ثبوته وشيئية وجوده ألا وجهه وجه الشيء ذاته وحقيقته ووجهه مظهره أي ظهوره في الأعيان فأما شيئية ذاته فهي المستثناة لا بد من ذلك وأما وجهه في المظهر فبعض أصحابنا يدخلها في كل شئ هالك وبعض أصحابنا لا يدخلها هنالك فأما من أدخلها في الهلاك فاعتبر مظهرا خاصا وأما من يدخلها في الهلاك فاعتبر انها لا تخلو عن مظهر ما وأما نحن فلا نثبت اطلاق لفظ الشيئية على ذات الحق لانها ما وردت ولا خوطبنا بها والأدب أولى والأولى ان يكون هناك وجهة مثل اطلاق الأول يريد المظهر لا هويته والمظهر له مناسبة بينه وبين الوجه الظاهر فيه فلذلك صح الإستثناء قال تعالى ' انما قولنا لشئ إذا أردناه ' فسماه شئ في حال هلاكه فكل شئ موصوف بالهلاك لان هالك خبر المبتدأ الذي هو كل شئ أي كل ما ينطلق عليه أسم شئ فهو هالك وان كان مظهرا فهو في حال كونه مظهرا في شيئيته عينه وهي هالكة فهو هالك في حال اتصافه بالوجود كما هو هالك في حالاتصافه بالهلاك الذي هو العدم فان العدم للمكن ذاتي أي من حقيقة ذاته ان يكون معدوما والأشياء إذا اقتضت أمور الذواتها فمن المحال زوالها فمن المحال زوال الحكم العدم عن هذه العين الممكنة سواء اتصفت بالوجود أو لم تتصف فان المتصف بالوجود ما هو عين الممكن وانما هو الظاهر في عين الممكن الذي سمى به الممكن مظهرا لوجود الحق فكل شئ هالك فلهذا نفينا عن الحق اطلاق لفظ الشئ عليه ويكون الاستثناء استثناء منقطعا مثل قوله ' فسجد الملائكة كلهم إلا إبليس ' ألا ترى لما استحق الحق الوجود لذاته استحال عليه العدم كذلك إذا استحق الممكن العدم لذاته استحال وجوده فلهذا جعلناه مظهرا قلنا في كتاب المعرفة ان الممكن ما استحق العدم لذاته كما يقوله بعض الناس وانما الذي استحقه الممكن تقدم اتصافه بالعدم على اتصافه بالوجود لذاته لا العدم ولهذا قبل الوجود بالترجيح إذن فالعدم المرجح عليه الوجود ليس هو العدم المتقدم على وجوده وانما هو العدم الذي له في مقابلة وجوده في حال وجوده ان لو لم يكن الوجود لكان العدم فذلك العدم هو المرجح عليه الوجود في عين الممكن هذا هو الذي يقتضيه النظر العقلي وأما مذهبنا فالعين الممكنة انما هي ممكنة لان تكون مظهرا إلا لان تقبل الأتصاف بالوجود فيكون الوجود عينها إذن فليس الوجود في الممكن عين الموجود بل هو حال لعين الممكن به يسمى الممكن موجودا مجازا لا حقيقة تأبى ان يكون الممكن موجودا فلا يزال كل شئ لك كما لم يزل لم يتغير عليه نعت ولا يتغير على الوجود نعت فالوجود وجود والعدم عدم والموصوف بانه موجود موجود والموصوف بانه معدوم معدوم هذا هو نفس أهل التحقيق من أهل الكشف والوجود ثم يندرج في هذه المسئلة الوجه الذي له الامام وهو الوجه المقيد بالنظر وبه تميز عن الخلف فإذا كان الشخص يرى من خلفه مثل ما يرى من أمامه كان وجها كله بلا قفا فلا يهلك من هذه صفته لانه يرى من كل جهة فلا يهلك لان العين تحفظه بنظرها فمن أي جهة جاءه من يريد اهلاكه لم يجد سبيلا إليه لكشفه إياه كما يتقي صاحب الوجه المقيد من يأتيه من أمامه انتهى الجزء السابع والثمانون
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال الثامن والتسعون
كيف خص ذكر الوجه الجواب لان السبحات له فهي مهلكة والمهلك لا يكون هالكا فاعلم ان الحقائق لا تتصف بالهلاك ووجه الشئ حقيقته وانما يتصف بالهلاك الأمور العوارض للحقائق من نسبة بعضها إلى بعض فهي أعني الأمور العوارض حقيقتها ان تكون عوارض فلا يهلك وجهها عن كونها عوارض فاتصاف من عرضت له نسبة ما ثم بها زالت تلك النسبة بحصول نسبة أخرى فازالة تلك النسبة العارضة تسمى هلاكا ويسمى ذلك المحل المنسوب إليه ذلك العارض بزواله هالكا وما ثم إلا حقائق فما ثم إلا وجوه غير هالكة وما ثم إلا نسب فما ثم إلا هالك فانظر كيف شئت وانطق بحسب ما تنظر فلهذا خص الوجه لاستحالة اتصافه بالهلاك إذ كانت الحقيقة لا تهلك
السؤال التاسع والتسعون
Page 98