674

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

أي شئ فعله في الخلق الجواب ان كان قوله في الخلق من كونهم مقدرين فالإيجاد وهو حال الفعل ان كان قوله في الخلق من كونهم موجودين فحال الفناء وذلك ان الله تعالى قال للانسان ' أولا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ' أي قدرناه ولم يك شيأ نبهه على أصله فانعم عليه بشيئيته الوجود وهو عين وجود الظاهر فيه وانما خاطب الانسان وحده لانه المعتبر الذي وجد العالم من أجله وإلا فكل ممكن بهذه المنزلة هذا الذي تعطيه نشأته لكونه مخلوقا على الصورة الإلهية وانه مجموع حقائق العالم كله فإذا خاطبه فقد خاطب العالم كله وخاطب أسماءه كلها وأما الوجه الآخر الذي ينبغي أيضا ان يقال وهو دون هذا في كونه مقصودا بالخطاب وذلك انه ما ادعى أحد الإلوهية سواه من جميع المخلوقات وأعصى الخلائق إبليس وغاية جهله انه رأى نفسه خيرا من آدم لكونه من نار لاعتقاده انه أفضل العناصر وغاية معصيته انه أمر بالسجود لآدم فتكبر في نفسه عن السجود لآدم لما ذكرناه وأبى فعصى الله في أمره فسماه الله كافرا فانه جمع بين المعصية والجهل والانسان ادعى انه الرب الأعلى فلهذا خص بالخطاب في قوله أولا يذكر الانسان فلذا قلنا الفناء أي أحاله على هذه الصفة ان يكون مستحضرا لها وأما الفعل الخاص بكل خلق فهو إعطاء ما يستحقه كل خلق مما تقتضيه الحكمة الإلهية وهو قوله أعطى كل شئ خلقه ثم هدى أي بين انه تعالى أعطى كل شئ خلقه حتى لا يقول شئ من الأشياء قد نقصني كذا فان ذلك النقص الذي يتوهمه هو عرض عرض له لجهله بنفسه وعدم إيمانه انه وصل إليه قوله أعطى كل شئ خلقه فان المخلوق ما يعرف كماله ولا ما ينقصه لانه مخلوق لغيره لا لنفسه فالذي خلقه انما خلقه له لا لنفسه فما أعطاه إلا ما يصلح ان يكون له تعالى والعبد يريد ان يكون لنفسه لا لربه فلهذا يقول أريد كذا وينقصني كذا فلو علم انه مخلوق لربه لعلم ان الله خلق الخلق على أكمل صورة تصلح لربه ' أعوذ بالله ان أكون من الجاهلين ' وهذه المسألة مما أغفلها أصحابنا مع معرفة أكابرهم بهاوهي ما يحتاج إليها في المعرفة المبتدي والمنتهي والمتوسط فانها أصل الأدب الإلهي الذي طلبه الحق من عباده وما علم ذلك إلا القائلون ' ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ' وأما الذين قالوا ' أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ' فما وقفوا على مقصود الحق من خلقه الخلق ولو لم يكن الأمر كما وقع لتعطل من الحضرة الإلهية أسماء كثيرة لا يظهر لها حكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم ' فنبه ان كل أمر يقع في العالم انما هو لأظهار حكم أسم إلهي وإذا كان هكذا الأمر فلم يبقى في الأمكان أبدع من هذا العالم ولا أكمل فما بقي في الأمكان إلا أمثاله إلى ما لا نهاية له فاعلم ذلك فهذا فعله في الخلق وأما الجواب العام في هذه المسئلة ان يقال فعله في الخلق ماهو الخلق عليه في جميع الأحوال

السؤال الحادي والتسعون

وبمإذا وكل يعني الحق الجواب وكل بتمشية أوامر الله وانفاذ كلماته لا غير فهو مخصوص بالشرائع الإلهية سنها من سنها كما قال تعالى ' ورهبانية ابتدعوها ' ما كتبنا عليهم فذمهم لما لم برعوها فقال ' فما رعوها حق رعايتها ' وقال صلى الله عليه وسلم ' من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ' فالخير يطلب الثواب بذاته والشرع مبين للناس توقيت ذلك الثواب كقوله ' من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ' وقال الله لداوود ' يا داوود انا جعلناك خليفة في الأرض ' لمن تقدمك أو نيابة عنا بالاسم الظاهر الذي لنا فقد خلعناه عليك لتظهر به في خلقي فالحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فعرفنا ان الحق سبحانه قد وكل الحق بتمشية دينه فقال لخلفائه احكموا بما يقتضيه أمر هذا الوكيل ولا تتبعوا الهوى وهو إرادة النفوس التي يخالفها حكم الحق الموكل بتمشية الكلمات الإلهية المشروعة وكل مخاطب راع ومسؤول عن رعيته فكان العدل صفة هذا الحق الذي وكله الله ان يصرفها في المخلوقات بمساعدة الخلفاء والله المرشد

السؤال الثاني والتسعون

وما ثمرته يعني فيمن حكم به من الخلفاء الجواب الوقوف دائما مع العبودة هذه ثمرته ولكن جوائح الربوبية تمنع من ظهور هذه الثمرة ولا سيما في البشر ولكن له ثمرة أخرى دون هذه الثمرة وهو ان يكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه ثم ان له في كل شخص من الثمر بحسب ما أمضاه في سلطانه من أحكامه وأما ثمرته التي يعمل عليها ولها أكثر العقلاء من أهل الله فتهيؤ مراداتهم بمجرد الهمم فمنهم من ينال ذلك في الدنيا ومنهم من يدخر ذلك إلى يوم القيامة فان أكابر الرجال مع معرفتهم بما خلقوا له لو وقفوا مع التكوين قوبلوا ولكنهم تركوا الحق يتصرف في خلقه كما هو في نفس الأمر وأبوا ان يكونوا محلا لظهور التصريف وان ظهر عليهم من ذلك شئ فما هو عن قصد منهم لذلك ولكن الله أجراه لهم وأظهره عليهم لحكمة علمها الحق وهؤلاء عن ذلك بمعزل وأما ان يقصدوا ذلك فلا يتصور منهم إلا ان يكونوا مأمورين كالرسل عليهم السلام فذلك إلى الله وهم لا يعصون الله ما أمرهم فانهم معصومون من إضافة الأفعال إليهم إذا ظهرت منهم فيقولون هي للظاهر من أسمائه في مظاهره فما لنا وللدعوة فنحن لا شئ في حال كوننا مظاهر له وفي غير هذه الحال وهذا المقام يسمى راحة الأبد والقائم فيه مستريح وهذا هو الذي وفى الربوبية حقها لان الحكم للمرتبة لا للعين ألا ترى ان السلطان تمشى أوامره في مملكته فلا يعصي ويخاف ويرجى وما هو لكونه انسانا فان الانسانية عينه وانما هو لكونه سلطانا وهي المرتبة فالعاقل من الناس يرى ان المتحكم في المملكة انما هي المرتبة لا عينه إذ لو كان ذلك لكونه انسانا فلا فرق بينه وبين كل انسان وهكذا كل المظاهر فرجال الله ينظرون انفسهم من حيث أعيانهم لا من حيث كونهم مظاهر فكانت المرتبة الحاكمة لا هم وهذه هي ثمرة الحق التي جنوها حين حكموا به وفازوا بالعبودية والعبودية عبادة الفرائض وعبادة النوافل

السؤال الثالث والتسعون

Page 95