574

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

وقد تقدم من حكم الصيد طرف في هذا الباب والكلام هنا في قتله لا في صيده في الحرم كان أو في الحل لقوله ' لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ' الآية وهي آية محكمة واختلفوا في تفاصيلها على حسب فهمهم فيها فمن ذلك هل الواجب قيمته أو مثله فذهب بعضهم إلى أن الواجب المثل وقال بعضهم هو مخير بين القيمة والمثل قتل الصيد شهادة للصيد فهو حي يرزق لأن قتل تعديا بغير حق في سبيل الله إذ سبيل الله حرمه والحرم صفة المحرم والبقعة فهذا الصيد المتعدى عليه إما بهاتين الصفتين أو بإحداهما فمن تعمد قتله محرما أو في الحرم فقد تعدى عليه فعاد ما أراد به من الموت وإن لم يقم به على القاتل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فالصيد مقتول لا ميت والقاتل ميت لا مقتول فهذا هو الميت المكلف كما يطلب الجواب من الميت في قبره عند السؤال مع وصفه بالموت وهذا هو الموت المعنوي فكلف بجزاء مثل ما قتل من النعم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره كما يعذب الميت في قبره ومن عاد لمثل ذلك الفعل فينتقم الله منه إما بإعادة الجزاء فإنه وبال والوبال الانتقام وأما أن يسقط عنه في الدنيا هذا الوبال المعين وينتقم الله منه بمصيبة يبتليه بها إما في الدنيا وإما في الآخرة فإنه لم يعين واعلم أن كل علم من علوم الأسرار المصونة في خزائن الغيرة التي لا يوهب إلا لأهله فإنه قال صلى الله عليه وسلم ' لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ' فهي كالصيد في حمى الحرم أو الإحرام أو هما معا أعني في الحمائين فإذا قتلها وهو أن يمنحها غير أهلها فلا يعرف قدرها فتموت عنده عاد وبالها عليه فيكفر بها ويتزندق فذلك عين الجزاء حكم به عدلان وهما الكتاب والسنة فإن كان الجزاء مثلا فيبحث عن جاهل عنده حكمة لا يعرف قدرها فيبين له عن مكانتها حتى يحيى بها قلبه فيقتل متعمدا من ذلك الشخص عين الجهل القائم به الذي كان سبب إضاعة هذا العلم عنده وصورة العقوبة والوبال فيه عليه إنه حرم حكمة ذلك الجهل في ذلك الجاهل حتى رآها صفة مذمومة منهيا عنها مستعاذا بالله منها في قوله ' أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ' فحرم ما هو كمال في نفس الأمر إذ كان الجهل من جملة الأسرار المخزونة في أعيان الجاهلين فحفظها تبرم العالم منها فكأنهم تبرؤا عن حقائقهم فالذي تبرؤا منه وقعوا فيه فإنهم تبرؤا من الجهل بالجهل لو عقلوه فحكم جهلهم فيهم أعظم من جهل الجهلاء فإنهم ما تفطنوا لقول الله ' فلا تكونن من الجاهلين فلا ينتهي إلا عن معلوم محقق عنده فإنه إن لم يعلم الجهل فلا يدري ما نهي عنه وإذا علمه فقد اتصف به فإن الجهل إن لم يكن ذوقا فلا يحصل له العلم به فإنه من علوم الأذواق ألا ترى الطائفة قد أجمعوا على أن العللم بالله عين الجهل به تعالى وقال الله تعالى في الجاهل ذلك مبلغهم من العلم فسمى الجهل علما لمن تفطن وهي صفة كيانية حقيقة للعبد إن خرج منها ذم وإن بقي فيها حمد فإنه ما علم من الله سوى ما عنده وما عنده ينفد فإنه عنده وما هو هو لا ينفد وهو هو عين الجهل والذي عنده عين العلم فهو عين الدلالة والدليل وهو الدال فهو عين العلم بالله .

والعلم بالله نفي العلم بالله . . . والثبت من صفة المنعوت بالساهي

فالعلم جهل لكون العين واحدة . . . والجهل علم بكون الله في اللاهي

انتهى الجزء التاسع والستون .

بسم الله الرحمن الرحيم

$ وصل في فصل اختلافهم

Page 865