Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
فهو عندنا أن يهل بالعمرة والحج معا فإن أهل بالعمرة ثم بعد ذلك أهل بالحج فهذا مردف وهو قارن أيضا ولكن بحكم الاستدراك فمن جمع بين العمرة والحج في إحرام واحد فهو قران سواء قرن بالإنشاء أو بعده بزمان ما لم يطف بالبيت وقيل ما لم يطف ويركع ويكره بعد الطواف وقبل الركوع فإن ركع لزمه ومن قائل له ذلك بعد الركوع من الطواف وما بقي عليه شيء من عمل العمرة إلا إذا لم يبق عليه من أفعال العمرة إلا الحلاق فإنهم اتفقوا على أنه ليس بقارن وذلك كله عند بعضهم أن ساق الهدي وبه أقول فإن لم يسق معه هديا فاختلفوا في حجه وكذلك مفرد الحج سواء فمن قائل ببطلان الحج ويجب عليه الفسخ ولا بد ومن قائل بجواز الفسخ لا بوجوبه ومن قائل بمنعه وإنه يتم حجه الذي نواه سواء ساق الهدي أم لم يسق والقارن الذي يلزمه هدي التمتع هو عند الجمهور من غير حاضري المسجد الحرام إلا ابن الماجشون فإن القارن عنده من أهل مكة عليه الهدي وأما الإفراد فهو ما تعرى من هذه الصفات وهو الإهلال بالحج فقط واختلف العلماء من الصحابة فيه إذا لم يكن له هدي وقد ذكرناه آنفا في هذا الفصل وأما الذين أجازوا الحج لمن لم يسق الهدي وفي أصل الإهلال بالحج وإن ساق الهدي أي أفضل فمن قائل الإفراد أفضل ومن قائل القران ومن قائل التمتع اعلم أن المحرم لا يحرم كما أن الموجود لا يوجد وقد أحرم المردف قبل أن يردف ثم أردف على إحرام العمرة المتقدم وأجزأه بلا خلاف والإحرام ركن في كل واحد من العملين بالاتفاق جوازه فيترجح قول من يقول يطوف لهما طوافا واحدا وسعيا واحدا وحلاقا واحدا أو تقصيرا على من لا يقول بذلك قد تقدم لك حكم تداخل الأسماء الإلهية في الحكم وقد تقدم لك انفراد حكم الاسم الإلهي الذي لا يداخله حكم غيره في حكمه فلتنظره هنالك فمن أفرد قال الأفعال كلها لله والعبد محل ظهورها ومن قرن قال الأفعال لله بوجه وتنسب إلى من تظهر منه بوجه يسمى ذلك كسبا عند بعض النظار وخلقا عند آخرين واتفق الكل على أن خلق القدرة المقارنة لظهور الفعل من العبد لله وأنها ليست من كسب العبد ولا من خلقه واختلفوا هل لها أثر في المقدور أم لا فمنهم من قال لها أثر في المقدور ولا يكون مقدورها إلا عنها وما صح التكليف وتوجه على العبد إذ لو لم يكن قادرا على الفعل لما كلف ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وهو ما يقدر على الإتيان به وقال في أن القدرة لله التي في العبد لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها والذي أعطاها إنما هو القدرة التي خلق فيه فله الاقتدار بها على إيجاد ما طلب منه أن يأتي به من التكليف ومنهم من قال ليس للقدرة الحادثة أثر خلق في المقدور الموجود من العبد وليس للعبد في الفعل الصادر منه إلا الكسب وهو اختياره لذلك الفعل إذ لم يكن مضطرا ولا مجبورا فيه وأما أهل الله الذين هم أهله فأعيان الأفعال الظاهرة من أعيان الخلق إنما هي نسب من الظاهر في أعيان هذه الممكنات وإن استعداد الممكنات أثرت في الظاهر في أعيان الممكنات ما ظهر من الأفعال والعطاء بطريق الاستعداد لا يقال فيه إنه فعل من أفعال المستعد لأنه لذاته اقتضاه كما أعطى قيام العلم لمن قام به حكم العالم وكون العالم عالما ليس فعلا البتة فالاقتضا آت الذاتية العلية ليست أفعالا منسوبة إلى من ظهرت عنه وإنما هي أحكام له فأفعال المكلفين فيما كلفوا به من الأفعال أو التروك مع علمنا بأن الظاهر الموجود هو الحق لا غيره بمنزلة ما ذكرناه من محاورة الأسماء الإلهية ومجاراتها في ميادين المناظرة وتوجهاتها على المحل الموصوف بصفة ما بأحكام مختلفة وقهر بعضها بعضا كفاعل الفعل المسمى ذنبا ومعصية يتوجه عليه الاسم العفو والغفار والمنتقم والمعاقب فلا بد أن ينفذ فيه أحد أحكام هذه الأسماء إذ لا يصح أن ينفذ فيه الجميع في وقت واحد لأن المحل لا يقبله للتقابل الذي بين هذه الأحكام فقد ظهر قهر بعض الأسماء في الحكم لبعض والحضرة الإلهية واحدة فإذا علمت هذا هان عليك أن تنسب الأفعال كلها لله كما تنسب الأسماء الحسنى كلها لله تعالى أو الرحمن مع أحدية العين واختلاف الحكم فاعلم ذلك وخذه في جميع ما يسمى فعلا فتعرف عند ذلك من هو المكلف والمكلف وتنطق فيه بحسب مشهدك انتهى الجزء الخامس والستون .
Page 826