Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
فمن قائل عليه الفدية ومن قائل لا فدية عليه لما اجتمع الخف مع النعل في الوقاية من أذى العالم الأسفل وزاد الخف الوقاية من أذى العالم الأعلى من حيث ما هما عالم لمشترك الدلالة والدلالة تقبل الشبه وهو الأذى الذي يتعلق بها ولهذا معرفة الله بطريق الخبر أعلى من المعرفة بالله من طريق النظر فإن طريق الخبر في معرفة الله إنما جاء بما ليست عليه ذاته تعالى في علم الناظر فالمعرفة بالأدلة العقلية سلبية وبالأدلة الخبرية ثبوتية وسلبية في ثبوت فلما كان أكشف لم يرجح جانب الستر فجعل النعل في الإحرام هو الأصل فإنه ما جاء اتخاذ النعل إلا للزينة والوقاية من الأذى الأرضي فإذا عدم عدل إلى الخف فإذا زال اسم الخف بالقطع ولم يلحق بدرجة النعل لستره ظاهر الرجل فهو لا خف ولا نعل فهو مسكوت عنه كمن يمشي حافيا فإنه لا خلاف في صحة إحرامه وهو مسكوت عنه وكل ما سكت عنه الشرع فهو عافية وقد جاء الأمر بالقطع فالتحق بالمنطوق عليه بكذا وهو حكم زائد صحيح يعطي ما لا يعطى الإطلاق فتعين الأخذ به فإنه ما قطعهما إلا ليلحقهما بدرجة النعل غير أن فيه سترا على الرجل ففارق النعل ومل يستر الساق ففارق الخف فهو لا خف ولا نعل وهو قريب من الخف وقريب من النعل وجعلناه وقاية في الأعلى لوجود المسح على أعلى الخف فلولا اعتبار أذى في ذلك بوجه ما ما مسح أعلى الخف في الوضوء لأن إحداث الطهارة مؤذن بعلة وجودية يريد إزالتها بإحداث تلك الطهارة والطهارة التي هي غير حادثة ما لها هذا الحكم فإنه طاهر الأصل لا عن تطهير فالإنسان في هذه المسئلة إذا كان عارفا بحسب ما يقام فيه وما يكون مشهده فإن أعطاه مشهوده أن يلبس مع وجود النعلين حذرا من أثر العلو في ظاهر قدمه عصم بلباسه قدمه من ذلك الأثر وإن كان عنده قوة إلهية يدفع بها ذلك الأثر قبل أن ينزل به لبس النعلين ولم يجز له لباس المقطوعين إذ كان الأصل في استعمال ذلك عدم النعلين فرجح الكشف والإعلان على الستر والإسرار في معرفة الله في الملأ الأعلى وهو علم التنزيه المشروع والمعقول فإن التنزيه له درجات في العقل ما دونه تنزيه بتشبيه وأعلاه عند العقل تنزيه بغير تشبيه ولا سبيل لمخلوق إليه إلا برد العلم فيه إلى الله تعالى والتنزيه بغير التشبيه وردت به الشريعة أيضا وما وجد في العقل فغاية النظر العقلي في تنزيه الحق مثلا عن الاستواء أنه انتقل عن شرح الاستواء الجسماني عن العرش المكاني بالتنزيه عنه إلى التشبيه بالاستواء السلطاني الحادث وهو الاستيلاء على المكان الإحاطي الأعظم أو على الملك فما زال في تنزيهه من التشبيه فانتقل من التشبيه بمحدث ما إلى التشبيه بمحدث آخر فوقه في الرتبة فما بلغ العقل في التنزيه مبلغ الشرع فيه في قوله ' ليس كمثله شيء ' ألا تراهم استشهدوا في التنزيه العقلي في الاستواء بقول الشاعر :
قد استوى بشر على العراق . . . من غير سيف ودم مهراق
وأين استواء بشر على العراق من استواء الحق على العرش لقد خسر المبطلون أين هذا الروح من قوله ' ليس كمثله شيء ' فاستواء بشر من جدملة الأشياء لقد صدق أبو سعيد الخراز وأمثاله حيث قالوا لا يعرف الله إلا الله .
لا يعرف الشوق إلا من يكابده . . . ولا الصبابة إلا من يعانيها
وصل في فصل اختلاف الناس في لباس المحرم المعصفر بعد اتفاقهم على أنه
لا يلبس المصبوغ بالورس ولا الزعفران
Page 813