502

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

وصل في فصل حكم صوم السادس عشر من شهر شعبان

صومه عندنا حرام وهو عندنا من أحد الأيام الستة التي يحرم صومها وهي هذا اليوم ويوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى وثلاثة أيام التشريق خرج الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا ' قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح لما كانت ليلة النصف من شعبان ليلة يكتب فيها الملك الموت من يقبض روحه في تلك السنة فيخط على اسم الشقي خطا أسود وعلى اسم السعيد خطا أبيض به يعرف ملك الموت السعيد من الشقي فكان الموت لهذا الشخص مشهودا لأنه زمن الاطلاع على الآجال واستحضارها عند المؤمن الذي ماله هذا الاطلاع فإذا تلتها ليلة السادس عشر لم ينفك صاحب هذا الشهود أو المستحضر عن ملاحظة الموت فهو معدود بحاله في أبناء الآخرة وبالموت يسقط التكليف فما هو على حالة يبيت فيها الصوم لشهوده حالة الصفة التي تقطع الأعمال فبقي سكران من أثر هذه المشاهدة فمن بقيت عليه إلى دخول رمضان منع من صوم النصف ومن لم تبق له منع من صوم السادس عشر خاصة من أجل أنه لم يبيت ليلا ولا ليلة السادس عشر ليلة نسخ الآجال وهي ليلة النصف وإنما خص بعض العلماء من أهل الظاهر السادس عشر أنه محل لتحريم الصوم فيه ما أذكره وهو أنه رحمه الله أورد حديثا صحيحا حدثناه جماعة أبو بكر محمد بن خلف بن صاف اللخمي وأبو القاسم عبد الرحمن بن غالب المقري وأبو الوليد جابر ابن أبي أيوب الحضرمي وأبو العباس ابن مقدام كل هؤلاء قالوا حدثنا أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني المقري قال حدثنا أبو محمد علي بن أحمد قال حدثنا عبد الله بن الربيع قال حدثنا عمر بن عبد الملك قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مسجد العلاء بن عبد الرحمن فأخذ بيده فأقامه فقال اللهم إن هذا يحدث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ' فقال العلاء والعلاء ثقة روى عنه شعبة وسفيان الثوري ومالك وابن عيينة ومسعر بن كدام وأبو العميس وكلهم يحتج بحديثه فلا يضره غمز ابن معين له ولا يجوز أن يظن بأبي هريرة مخالفة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم والظن أكذب الحديث فمن ادعى ههنا إجماعا فقد كذب قال أبو محمد وقد كره قوم الصوم بعد النصف من شعبان جملة إلا أن الصحيح المتيقن مقتضى لفظ هذا الخبر النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان ولا يكون الصيام في أقل من يوم ولا يجوز أن يحمل على النهي صوم باقي الشهر إذ ليس ذلك بينا ولا يخلو شعبان أن يكون ثلاثين أو تسعا وعشرين فإذا كان ثلاثين فانتصافه بتمامه خمسة عشر يوما وإن كان تسعا وعشرين فانتصافه في نصف اليوم الخامس عشر ولم ينه إلا عن الصيام بعد النصف فحصل من ذلك النهي عن صيام السادس عشر بلا شك انتهى كلام أبي محمد في كتاب المحلى ومنه نقلته وهو روايتي عن هؤلاء الجماعة الذين ذكرناهم في أول مساق حديث العلاء وغيرهم عن أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح عنه وهو الذي ذهب إلى أن صوم السادس عشر لا يجوز وعليه ما ذكرناه عنه .

وصل في فصل صيام أيام التشريق

Page 778