Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
اختلف العلماء فيه فطائفة قالت عليه القضاء وقالت طائفة أخرى لا قضاء عليه وبترك القضاء أقول للخبر الوارد فيه الاعتبار الناسي هو التارك لما اختار بعد ما اختار فإن كان عن هوى نفس فالقضاء عليه وإن كان عن شغل بمقام أو حال أو اسم إلهي فلا قضاء عليه والقضاء هنا الحكم عليه بحسب ما تطوع به .
وصل في فصل صوم يوم عاشوراء
اختلفوا أي يوم هو من المحرم فقيل العاشر وهو الصحيح وبه أقول وقيل التاسع الاعتابر هنا حكم الاسم الأول والآخر فمن أقيم في مقام أحدية ذاته صام العاشر فإنه أول آحاد العقد ومن أقيم في مقام الاسم الآخر الإلهي صام اليوم التاسع فإنه آخر بسائط العدد ولما كان الصوم أعني صوم عاشوراء مرغبا فيه وكان فرضه قبل فرض رمضان على الاختلاف في فرضيته صح له مقام الوجوب وكان حكمه حكم الواجب فمن صامه حصل له قرب الواجب وقرب المندوب إليه فكان لصاحبه مشهدان وتجليان يعرفهما من ذاقهما من حيث أنه صام يوم عاشوراء .
وصل في فضل صوم يوم عاشوراء
ذكر مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صيام يوم عاشوراء ' احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ' فقامت حركة يومه في القوة مقام قوى أيام السنة كلها إذا عومل كل يوم بما يليق به من عبادة الصوم فحمل بقوته عن الذي صامه جميع ما أجرم في السنة التي قبله فلا يؤاخذ بشيء مما اجترح فيها في رمضان وغيره من الأيام الفاضلة والليالي مع كون رمضان أفضل منه وكذا يوم عرفة وليلة القدر ويوم الجمعة فمثله مثل الأمام إذا صلى بمن هو أفضل منه كابن عوف حين صلى الله عليه وسلم المقطوع بفضله فإنه يحمل سهو المأموم مع كونه أفضل فلا يستبعد أن يحمل صوم يوم عاشوراء جرائم المجرم في أيام السنة كلها ولو شاهدت الأمر أو كنت من أهل الكشف عرفت صحة ما قلناه وما أراده الشارع والعارف إذا قال احتسب على الله فما يقولها عن حسن ظن بالله وإنما هي لفظة أدب يستعملها مع الله مع أنه على علم من الله أنه يكفرها الله يقول الله عسى الله أن يتوب عليهم وهو سبحانه يعلم ما يجريه في عباده ومع هذا جاء بلفظ الترجي والمخلوق أولى بهذه الصفة فإنها له حقيقة لو لم يعلمه الله فإذا أعلمه الله بقي على الأصل أدبا مع الله تعالى ألا تراه صلى الله عليه وسلم مع قطعه بأنه يموت فإن الله يقول له ' إنك ميت وإنهم ميتون فكيف استثنى لما أتى البقيع ووقف على القبور وسلم عليهم قال ' وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ' فاستثنى في أمر مقطوع به وسواء ان الاستثناء في الموت أو في الإيمان فإن كليهما مقطوع له بهما وذلك أدب إلهي فإن الله قال له ' ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ' فلما أتى في قوله لاحقون باسم الفاعل استثنى امتثالا لأمر الله تعالى .
وصل في فصل من صامه من غير تبييت
ذكر البخاري عن سلمة بن الأكوع قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم أن ينادي في الناس من كان أكل فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم عاشوراء فجعل حكمه حكم من لم يبيت صوم من شك في أول يوم من رمضان فأكل ثم ثبت أنه من رمضان فأمر بالإمساك والقضاء وهذا حديث صحيح وقال فليتم بقية يومه ولم يسمه صائما فيقوي هذا الحديث حديث القضاء الذي ذكره أبو داود عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه إن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ' صمتم يومكم هذا ' قالوا لا قال ' فأتموا بقية يومكم واقضوه يعني يوم عاشوراء وإن كان هذا الحديث لم يلحقوه بالصحيح فراعى حرمة اليوم لما لله فيه من السر الذي يرفع فضله على عباده وظهر هنا فضل الإمساك عن الطعام والشراب وإن لم يكن صائما وهو الجوع الذي تشير إليه الصوفية في كلامها وفيه أقول .
أجوع ولا أصوم فإن نفسي . . . تنازعني على أجر الصيام
فلو فنيت أجيرتها لقلنا . . . بإجاب الصيام وبالقيام
Page 762