Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
فمن العلماء من أوجب التتابع في القضاء كما كان في الأداء ومنهم من لم يوجبه وهؤلاء منهم من خير ومنهم من استحب والجماعة على ترك إيجابه الاعتبار إذا دخل الوقت في الواجب الموسع بالزمان طلب الاسم الأول من المكلف الأداء فإذا لم يفعل المكلف وأخر الفعل إلى آخر الوقت تلقاه الاسم الآخر فيكون المكلف في ذلك الفعل قاضيا بالنسبة إلى الاسم الأول وأنه لو فعله في أول دخول الوقت كان مؤديا من غير دخل ولا شبهة وكان مؤديا بالنسبة إلى الاسم الآخر فالصائم المسافر أو المريض إذا أفطر إنما الواجب عليه عده من أيام أخر في غير رمضان فهو واجب موسع الوقت من ثاني يوم من شوال إلى آخر عمره أو إلى شعبان من تلك السنة فيتلقاه الاسم الأول ثاني يوم من شوال فإن صامه كان مؤديا من غير شبهة ولا دخل وإن أخره إلى غير ذلك الوقت كان مؤديا من وجه قاضيا من وجه وبالتتابع في ذلك في أول زمانه يكون مؤديا بلا شك وإن لم يتابع فيكون قاضيا فمن راعى قصر الأمل وجهل الأجل أوجب ومن راعى اتساع الزمان خير ومن راعى الاحتياط استحب وكل حال من هذه الأحوال له اسم إلهي لا يتعدى حكمه فيه فإن الكون في قبضة الأسماء الإلهية تصرفه بطريقين بحسب حقائقها وبحسب استعدادات الأكوان لها لا بد من الأمرين لذي عينين فإن الأوصاف النفسية للأسماء وغير الأسماء لا تنقلب فافهم ذلك وتحققه تسعد إن شاء الله تعالى .
وصل في فصل من أخر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر
اختلف العلماء فيمن هذه حاله فقالت طائفة عليه القضاء والكفارة وقالت طائفة عليه القضاء ولا كفارة عليه وبه أقول الاعتبار المقامات التي لها جهات كثيرة مختلفة قد يغفل السالك عن حكمها في جهة ما من جهات متعلقاتها كالورع فإن له حكما في جهات كثيرة منها في الطعام والشراب واللباس والأخذ والنظر والاستماع والسعي واللمس والشم فإن عمر بن الخطاب أتى بمسك من المغانم قبل أن تأخذه القسمة ليعرض عليه فمسك بأنفه لئلا ينال من رائحة شيأ دون المسلمين قبل أن تأخذه القسمة ورعا فسئل عن ذلك فقال إنما ينتفع من هذا بريحه وكذلك الورع في النسب والأسماء فإذا فات السالك وجه من وجوه متعلقات مثل هذا المقام وانتقل إلى غيره من المقامات وقد بقيت عليه بقية من حكم هذا المقام الذي انتقل عنه فإذا تعين عليه استعماله في وقت آخر لحالة تطلبه بذلك من مطعم أو غيره يتذكر ما فاته قبل ذلك منه فمنا من قال عليه الكفاارة وكفارته التوبة مما جرى منه في تفريطه والاستغفار ومنا من قال لا كفارة عليه فإنه لم يتعمد ولا قصد انتهاك الحرمة وإنما جعله في ذلك عذر من تأويل في المسئلة أو غفلة والإنسان في هذا الطريق مؤاخذ بالغفلات عند بعضهم ولهذا أوجب الكفارة عليه من أوجبها ومن يرى أنه غير مؤاخذ بالغفلات لم يوجب عليه كفارة والقضاء مجمع عليه عند الجميع وصورته أنه إذا نال منه أحد أمرا حرم على المتناول تناوله منه عرضا كان أو مالا أو أثرا بدنيا من جرح أو غيره وله أن يعفو عنه فيما يتناول ذلك منه فيعفو ويحسن ولا يؤاخذ بكل جريمة من الغير في حقه مما يعطي الورع المتعدي في ذلك أن لا يفعله فهذا هو صروة القضاء ثم إنه يستقصي جميع جهات متعلقات ذلك المقام جهده حتى لا يترك منه شيأ فتدبر هذه المسئلة فإنها من أنفع المسائل في طريق الله .
وصل في فصل من مات وعليه صوم
Page 741