464

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

اختلف العلماء في ذلك فكلهم قالوا إن من أبصر هلال الصوم وحده أن عليه أن يصوم إلا ابن أبي رباح فإنه قال لا يصوم إلا برؤية غيره معه واختلفوا هل يفطر برؤيته وحده فمن قائل لا يفطر ومن قائل يفطر وبه أقول وكذلك يصوم لرؤيته وحده ولكن مع حصول العلم في الرؤيتين وأما حصول العلم بالرؤية من طريق الخبر فمن قائل لا يصام ولا يفطر إلا بشاهدين عدلين ومن قائل يصام بواحد ويفطر باثنين ومن قائل إن كانت السماء مغيمة أعني في موضع الهلال قبل واحد وإن كانت مصحية لم يقبل إلا الجم الغفير أو عدلان وكذلك في هلال الفطر فمن قائل اثنان ومن قائل واحد وصل الاعتبار في ذلك فيما يراه أهل الله من التجلي في الأسماء الإلهية هل يقف مع رؤيته أو يتوقف حتى يقوم له شاهد من كتاب أو سنة قال الجنيد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة يريد أنه نتيجة عن العمل عليهما وهو الذي أردناه بالشاهد وةهما الشاهدان العدلان وقال تعالى ' أفمن كان على بينة من ربه ' وهو صاحب الرؤية ويتلوه شاهد منه وهو ما ذكرناه من العلم على الخبر إما كتاب أو سنة وهو الشاهد الواحد والشاهدان الكتاب والسنة وإنما احتجنا إلى العمل عليهما دون العثور على النقل الذي يشهد لصاحب هذا المقام لأن ذلك يتعذر إلا بخرق العادة وهو أن يعرف من هناك بآية الدليل أو الخبر وقد رأينا هذا الجماعة من أصحابنا يحتجون على مواجيدهم بالقرآن وما تقدم لهم به حفظ وبالسنة وقد روينا هذا عن أبي يزيد البسطامي ومتى لم يعط ذلك لم يحكم عليه بقبول ولا برد كاهل الكتاب إذا أخبرونا عن كتابهم بأمر لا نصدق ولا نكذب بهذا أرمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنتركه موقوفا والذي أعرف من قول الجنيد لعلمي بالطريق أنه أراد أن يفرق بين ما يعطى لصاحب الخلوات والمجاهدة والرياضة على غير طريق الشرع بل بما تقتضيه النفوس من طريق العقل وبين ما يظهر للعاملين على الطريقة المشروعة بالخلوات والرياضات فيشهد له سلوكه على الطريقة المشروعة الإلهية بأن ذلك الظاهر له من عند الله على طريق الكرامة به فهذا معنى قول الجنيد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة وفي رواية مشيد أي هو نتيجة عن عمل مشروع إلهي ليفرق بينه وبين ما يظهر لأرباب العقول أصحاب النواميس الحكمية والمعلوم واحد والطريق مختلف وصاحب الذوق يفرق بين الأمرين .

وصل في فصل زمان الإمساك

Page 732