Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
افهم رزقك الله الفهم عن الله لما كانت الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله يعني بمن هي شجنة منه ومن قطعها قطعه الله كانت الصدقة على أولي الأرحام صدقة وصلة بالرحمن وعلى غير الرحم صدقة تقع بيد الرحمن ما فيها صلة بالرحمن هذه الصورة الآدمية خليفة فمنزله يعطي أن يكون الخيفة ظاهرا بصورة من استخلفه فمن تصدق على نفسه بما فيه حياتها كانت له صدقة وصلة بالله الذي الرحمن من نعوته فإن الله خلق آدم على صورته على خلافهم في الضمير قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم فوصف الله بالرحمن وخرج الترمذي عن سلمة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة كلما قويت النسبة عظمت المنزلة هذا عند أصحابنا والأمر عندنا ليس كذلك فإنه كلما بعدت النسبة عظمت المنزلة ولنا في ذلك .
رأيت ربي بعين ربي . . . فقلت ربي فقال أنت
فيتخيل فيه بعض العارفين أن هذا البيت على النمط الأول وليس كذلك فضمير المتكلم من هذا البيت عين العبد بربه لا بنفسه فتدبر هذا النظم فإنه من أعجب المعارف الإلهية يحتوي على أسرار عظيمة وعلم كبير .
وصل في فصل تصدق الآخذ على المعطي يأخذ منه
النفس تتصدق على العقل بقبولها منه ما يلقي إليها إذ بعض النفوس لا تقبل والنفس تتصور نفوس مريديها وهم أيتام لا أم لهم لأن نفوسهم ماتت عنهم فليس لهم مدبر إلا هذه النفس التي لشيخهم فتتصدق عليهم بما يلقي الله إليها من الروح الإلهي إذا كانت في مقام الحال المؤثر بالفعل فتجد نفس المريد أمورا لا يعطيها مقامه ولا حاله خارجة عن كسبه فيتخيل أن الله قد فتح عليه بلا واسطة وذلك الفتح إذا كان من حال نفس هذا الشخص الذي هو الشيخ فإن المريد يتيم في حجر الشيخ وله على ذلك أجر عظيم عند الله فإنه ما من نبي إلا قال في إفادته وتبليغه لما قيل له قل ' ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله ' فهو تعليم يقتضي الأجر وهذا هو الأجر الذي لا يخرجك عن عبوديتك فأنت العبد في صورة الأجير ما هو أجر الأجير فإن الأجير من استؤجر فهو أجنبي والسيد لا يستأجر عبده لكن العمل يقتضي الأجرة ولا يأخذها وإنما يأخذها العامل والعامل العبد فهو قابض الأجرة من الله فأشبه الأجير في قبض الأجرة وفارقه بالاستيجار يؤيد ما ذكرناه ما خرجه مسلم في صحيحه عن بلال عن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن صدقة المرأة على زوجها وعلى أيتام في حجرها فقال أجران أجر القرابة وأجر الصدقة .
وصل في فصل معرفة من هما أبوا نفس الإنسان
المدبرة لجسمه وقواه النفس الجزئية التي هي نفس الإنسان هي ولد جسمه الطبيعي فهو أمها والروح الإلهي أبوها ولهذا تقول في مناجاتها ربنا ورب آبائنا العلويات وأمهاتنا السفليات فإذا سويته ونفخت فيه من روحي مريم أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا فكان عيسى عليه السلام ولدها وهي أمه الجسم المسوى نفخ فيه من الروح نفسا فالجسم أم والمنفوخ منه أب غير أن هذا الولد كاليتيم الذي لا أب له لأن عقله لم يستحكم بالنظر إليه فكأنه لا عقل له فهو بمنزلة الصغير الذي لا أب له يعلمه ويؤدبه فتسوسه نفسه النباتية التي هي جسمه بما خلقها الله عليه من صلاح المزاج فتكون القوى الباطنة والظاهرة في غاية الصفاء والاعتدال فتفيد النفس من العلوم التي هي بمنزلة صدقة المرأة على ولدها اليتيم فيحص لهذا الشخص من جهة جسمه من العلم الإلهي جزاء لما تصدق به على نفسه ما لا يقدر قدره إلا الله قالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هل لي أجر في بني أبي سلمة اتفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بني قال نعم لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم خرجه مسلم في صحيحه .
وصل في فصل المتصدق بالحكمة على من هو أهل لها
وهي الصدقة على المحتاجين قال تعالى ' ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ' وقال ' وأما السائل فلا تنهر ' يعني السائل عن العلم الإنسان يتصدق بالعلم على أهل الله الذين هم أهله الحكمة لا ينبغي أن يتعدى بها أهلها ويحتسب تلك الصدقة عند الله أي لا يرى له فضلا على من علمه ولا تقدما يستدعي بذلك خدمة منه في أدب وتعظيم وتسخير في مقابلة ما أفضل عليه إن فعل ذلك لم يحتسب ذلك عند الله وقد لقينا أشياخا على ذلك وهو طريقنا وقد نبه الشرع عليه في علم الرسوم وعالمه فقال إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة يعني تقع بيد الرحمن خرج هذا الحديث مسلم عن أبي مسعود البدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
Page 696