Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
اتفق العلماء على أن الزكاة تجب في ثمانية أشياء محصورة في المولدات من معدن ونبات وحيوان فالمعدن الذهب والفضة والنباتت الحنطة والشعير والتمر والحيوان الإبل والبقر والغنم هذا هو المتفق عليه وهو الصحيح عندنا وأما الزبيب ففيه خلاف الاعتبار في ذلك الزكاة تجب من الإنسان في ثمانية أعضاء البصر والسمع واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب ففي كل عضو نوعلى كل عضو من هذه العضاء صدقة واجبة يطلب الله بها العبد في الدار الآخرة وأما صدقة التطوع فعلى كل عرق في الإنسان صدقة وكل تهليلة صدقة وكذلك التحميد والتكبير فالزكاة التي في هذه الأعضاء هي حق الله تعالى الذي أوجبها على الإنسان من هذه الأعضاء الثمانية كما أوجبها في هذه الثمانية من الذهب والورق وسائر ما ذكرنا مما تجب فيه الزكاة بالاتفاق فتعين على المؤمن آداء حق الله تعالى في كل عضو فزكاة البصر ما يجب لله تعالى فيه من الحق كالغصن عن المحرمات والنظر فيما يؤدي النظر إليه من القربة عند الله كالنظر في المصحف وفي وجه العالم وفي وجه من يسر بنظرك إليه من أهل وولد وأمثالهم وكالنظر إلى اككعبة النحو تنظر في جميع الأعضاء المكلفة في الإنسان من تصرفها فيما ينبغي وكفها عما لا ينبغي بيان وإيضاح واعلم أن هذه الأصناف قد أحاطت بمولدات الأركان كما قلنا وهي المعدن والنبات والحيوان وما ثم رابع ففرض الله الزكاة في أنواع مخصوصة من كل جنس من المولدات نلطهارة الجنس فتطهر النوع بلا شك من الدعوى التي حصلت فيه من الإنسان بالملك فإن الأصل فيه الطهارة من حيث أنه ملك لله مطلقا وذلك أن الأصل الذي ظهرت عنه الأشياء من أسمائه القدوس وهو الطاهر لذاته من دنس المحدثات فلما ظهرت الأشياء في أعيانها وحصلت فيها دعاوى الملاك بالملكية طرأ عليها هذا الدنس العرضي بملك الغير لها وكفى بالحدث حدثا وهذه الأجناس لا تصرف لها في أنفسها فأوجب الله على مالكها فيها الزكاة وجعل ذلك طهارتها فعين الله فيها نصيبا يرجع إلى الله عن أمر الله لينسبها إلى مالكها الأصلي فتكتسب الطهارة فإن الزكاة إنما جعلها الله طهارة الأموال وكذلك في الاعتبار فإن هذه الأعضاء المكلفة هي طاهرة بحكم الأصل فإنها على الفطرة الأولى ولا تزول عنها تلك الطهارة والعدالة ألا تراها تستشهد يوم القيامة وتقبل شهادتها لزكاتها الأصلية وعدالتها فإن الأصل في الأشياء العدالة لأنها عن أصل طاهر والجرحة طارئة قال تعالى ' إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا ' وقال ' يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ' وقال تعالى ' وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ' وقال تعالى ' وما كنتم تسترون أنيشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ' فهذا كله أعلام من الله لنا أن كل جزء فينا شاهد عدل زكي مرضي وذلك بشرى خير لنا ولكن أكثر الناس لا يعلمون صورة الخبر فيها فإن الأمر إذا كان بهذه المثابة يرجى أن يكون المآل إلى خير وإن دخل النار فإن الله أجل وأعظم وأعدل من أن يعذب مكرها مقهورا وقد قال إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وقد ثبت حكم المكره في الشرع وعلم حد المكره الذي اتفق عليه والمكره الذي اختلف وهذه الجوارح من الكرهين المتفق عليهم أنهم مكرهون فتشهد هذه الأعضاء بلا شك علىالنفس المدبرة لها السلطانة عليها والنفس هي المطلوبة عند الله عن حدوده والمسؤلة عنها وهي مرتبطة بالحواس والقوى لا انفكاك لها عن هذه الأدوات الجسمية الطبيعية العادلة الزكية المرضية المسموع قولها ولا عذاب للنفس غلا بوساطة تعذيب هذه الجسوم وهي التي تحس بالآلام المحسوسة لسريان الروح الحيواني فيها وعذاب النفس بالهموم والغموم وغلبة الأوهام والأفكار الرديئة وما ترى في رعيتها مما تحس به من الآلام ويطرأ عليها من التغييرات كل صنف بما يليق به من العذاب وقد أخبر بمآلها لإيمانها إلى السعادة لكون المقهور غير مؤاخذ بما جبر عليه وما عذبت الجوارح بالألم إلاإحساسها أيضا باللذة فيما نالته من حيث حيواناتهاا فافهم فصورتها صورة من أكره على الزنى وفيه خلاف والنفس غير مؤاخذة بالهم ما لم تعمل ما همت به بالجوارح والنفس الحيوانية مساعدة بذاتها مع كونها من وجه مجبورة فلا عمل للنفوس إلا بهذه الأدوات ولا حركة في عمل للأدوات إلا بالأغراض النفسية فكما كان العمل بالمجموع وقع العذاب بالمجموع ثم تفضى عدالة الأدوات في ىخر الأمر إلى سعادة المؤمنين فيرتفع العذاب الحسي ثم يقضي حكم الشرع الذي رفع عن النفس ما همت به فيرتفع أيضا العذاب المعنوي عن المؤمن فلا يبقى عذاب معنوي ولا حسي على أحد من أهل الإيمان وبقدر قصر الزمان في الدار الدنيا بذلك العمل لوجود اللذة فيه وأيام النعيم قصار تكون مدة العذاب على النفس الناطقة والحيوانية الداركة مع قصر الزمان المطايق لزمان العمل فإن أنفاس الهموم طوال فما أطول الليل على أصحاب الآلام وما أقصره بعينه على أصحاب اللذات والنعيم فزمان الشدة طويل على صاحبه وزمان الرخاء قصير افصاح واعلم أن للزكاة نصابا وحولا أيمقدار في العين الزمان كذلك الاعتبار في زكاة الأعضاء لها مقدار في العين والزمان فالنصاب بلوغ العين إلى النظرة الثانية فإنها المقصودة والإصغاء إلى السماع الثاني وكذلك الثواني في جميع الأعضاء لأجل القصد والمقدار الزماني يصحبه فلنذكر ما يليق بهذا الباب مسئلة مسئلة على قدر ما يلقى الله عز وجل في الخاطر من ذلك ولله الموفق والهادي إلى صراط مستقيم
وصل في زكاة الحلي
اختلف العلماء رضي الله عنهمفي زكاة الحللي فمن قائل لا زكاة فيه ومن قائل فيه الزكاة الاعتبار في ذلك الحلي ما يتخذ للزينة والزينة مأمور بها قال الله تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وقال تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده وأضافها إليه ما أضافها إلى الدنيا ولا إلى الشيطا والزكاة الحق له وما كان مضافا إليه لا يكون فيه حق له لأنه كله له فلا زكاة في زينة الله ومن اتخذه لزينة الحياة الدينا وسلب عنه زينة الله أوجب فيه الزكاة وهو أن يجعل لله نصيبا فيه يحيي به ما أضاف منه إلى نفسه ويزكو ويتقدس كما شرع الله للإنسان أن يستعين بالله ويطلب العون منه في أفعاله التي كلفه سبحانه أن يعملها وهو العمال سبحانه لا هم فكذلك ينبغي أن يجعل الزكاة في زينة الحياة الدينا وإن كانت زينة الله التي أخرج لعباده فأوجبو الزكاة في تلك الزينة كما أوجبها من أوجبها في الحلي
وصل في زكاة الخيل
Page 679