Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
واختلفوا في ترتيب جنائز إذا اجتمع الرجال والنساء عند الصلاة عليهن فقال قوم يجعل الرجل مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة وقال قوم فيه بالعكس وقال قوم يصلي على الرجال على حدة مفردين وعلى النساء على حدة مفردين والذي أقول به إن كان في اعلجنائز ذكران جعل أحدهما مما يلي الإمام والآخر مما يلي القبلة ويجعل النساء فيما بينهما وإن لم يكن إلا رجل واحد جعل مما يلي الإمام وإن جعل مما يلي القبلة فهو أولى وكل هذا ما لم يرد حد مشروع يوقف عنده وقد بحثنا أن نجد في ذلك حدا للشرع فلم نجد وقد ورد عن بعض الصحابة أنهم كانوا يجعلون الرجال مما يلي القبلة والنساء مما يلي الإمام فإذا سئلوا عن ذلك قالوا هي السنة وهو أولى عندي ومثل هذا إذا وقع يدخل في المسند عندهم والتوقيف في الحكم أولى ولهذا احتاط من فرق في الصلاة بين الرجال والنساء والذي يترجح عندي تقديم الرجال مما يلي القبلة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن قتلى أحد كان يقدم الأفضل مما يلي القبلة ويدفن الجماعة في قبر واحد فكان تقديم الأفضل مما يلي القبلة أولى لأنه إلى الله أقرب شرعا والله أعلم الاعتبار النساء محل التكوين فهن إلى المكون أقرب فهم أولى بالقبلة من الرجال وإن وقع التكوين في الرجال مرة واحدة ولم يكن سوى تكوين حواء من آدم فالحكم للغالب ولاسيما وقد جعل في مقابلة تكوين حواء من آدم تكوين عيسى في مريم من غير فحل وبقي الغالب في الإناث أنهن محل التكوين فهن أولى بالقبلة ليكون كل مولود يولد على الفطرة فإنه إذا ولد خرج إلينا وهو حديث عهد بربه كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغيث أنه حديث عهد بربه فكان الرجال أولى بأن يكونوا ممايلي الإمام والاعتبار الآخر أن الرجل الميت إذا كان ممايلي الإمام كان سترة للإمام عن المرأة فإن المرأة عورة ومجاورة الميت لها أولى لعدم الشهوة من مجاورة الحي فالنساء أولى بالتقدم ممايلي القبلة من الرجال وكان الحق أولى بإمائه وسترهن عن الإمام أو المصلي عليهن فإن كان الإمام عارفا بحيث أن يعلم من نفسه أن الحق سمعه وبصره فلا يبالي أيقدم النساء إليه أو الرجال وتقدم النساء أولى ممايلي من هو بهذه الصفة والرجال ممايلي القبلة فإنه أقوى في الاعتبار لأن أكثر الأكوان الطبيعية إنما كونها الحق عند الأسباب فتقديم النساء ممايلي الإمام الذي يكون بهذه المثابة أولى فإنه اعتبار محقق فإن الإمام الموصوف بهذه الصفة آلة والحق غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون وفي هذه المسئلة من الأسرار البديعة العجيبة ما لو وقف عليها العقلاء لتعجبوا وحاروا وعلموا حكمة الله في الأشياء وما معنى حجابه النور والظلمة وماذا يحد هذا الحجاب والحق لا يقبل الحد ولا يحتجب عنه شيء ولا يحجبه شيء إذ لو حجبه شيء لحكم عليه ذلك الحجاب بالحد ولا يصح أن يقبل الحجاب فلا يصح أن يكون العبد محجوبا عن الله ولكن يكون محجوبا عن نسبة خاصة قال تعالى في الفجار ' إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ' فأضاف الرب إليهم وهي النسبة التي يرجونها منه لم يجدوها لأنهم طلبوها من غير جهة ما تكون فيه فكانوا كمن يقصد الشرق بنيته وهو يمشي إلى الغرب بجسمه ويتخيل أن حركته إلى جهة قصده وهو قوله تعالى ' وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فإنهم لما استيقظوا من نوم غفلتهم ووصلوا إلى منزل وحطوا عن رحالهم طلبوا ما قصدوه فقيل لهم من أول قدم فارقتموه فما ازددتم منه إلا بعدا فيقولون يا ليتنا نرد ولا سبيل إلى ذلك فلهذا وصفوا بالحجاب عن ربهم الذي قصدوه بالتوجه على غير الطريق الذي شرع لهم فإذا علمت ما اعتبرناه فترتب الجنائز على قدر مقامك ولا تحكم فالحكم ليس لك وإنما هو للشارع فإن وقفت من الشارع في ذلك المقام من طريق الكشف على حكم صحيح ثابت في ذلك فاعمل به ولا تتعداه وقف عنده فماذا بعد الحق إلا الضلال .
وصل في فصل من فاته التكبير على الجنازة
اختلفوا في الذي يفوته بعض التكبير على الجنازة في مواضع منها هل يدخل بتكبير أم لا ومنها هل يقضي ما فاته أم لا وإن قضى فهل يدعو بين التكبيرات أو لا فمن قائل يكبر أول دخوله ومن قائل ينتظر حتى يكبر الإمام وحينئذ يكبر وأما قضاء ما فاته فمن قائل يقضي ما فاته من التكبير والدعاء ومن قائل يقضي ما فاته من التكبير نسقا من غير دعاء والذي أذهب إليه أن الذي يدرك مع الإمام من التكبير هو أول له ثم يتم صلاته بتكبيراتها والدعاء الاعتبار التكبير تعظيم الحق فليسارع إليه ولا ينتظر الإمام ويقضي ما فاته من التكبير نسقا من غير دعاء فإن الله تعالى يقول ' من شغله ذكري عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين والمدعو له هنا الميت فيعطي الميت بالذكر من المصلي أفضل مما يعطيه لو دعا له والمقصود بالدعاء للميت إنما هو النفع والنفع الأعظم قد حصل بالذكر .
$ وصل في فصل
الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الجنازة
فقال قوم لا يصلي على القبر وقال قوم لا يصلي على القبر إلا وليها فقط إذا فاتته الصلاة عليها وكان قد صلى عليها غير وليها وقال قوم يصلي على القبر من فاتته الصلاة على الجنازة واتفق القائلون بإجازة الصلاة على القبر أن من شرط ذلك حدوث الدفن واختلف هؤلاء في المدة في ذلك فأكثرها شهر وبالصلاة على القبر أقول من غير مدة وصل الاعتبار في هذا الفصل لا يصلي على الميت حتى يوارى عن الأبصار في أكفانه فلا فرق أن يواري بأكفانه أو يوارى بقبره وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على الميت بعد ما دفن في قبره فالاعتبار أن الجسم خلق من التراب وعاد إلى أصله فلا فرق بينه في حال انفصاله وبروزه على وجه الأرض أو حصوله تحت التراب فهو منها فإن كان المراد بتلك الصلاة الروح المدبر لهذا الجسم فالروح قد عرج به إلى بارئه وقد فارق الجسد فلا مانع من الصلاة عليه وإن كان المراد بتلك الصلاة الجسد دون الروح فسواء كان فوق الأرض أو تحت الأرض فإن الشارع ما فرق فكل واحد من الإنسان قد رجع إلى أصله فالتحق الروح منه بالأرواح والتحق العنصري منه بالعنصر .
فصول من يصلي عليه ومن أولى بالتقديم
Page 648