359

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

وعلى الإمام سجود سهو متى يسجد المأموم اختلف العلماء فيمن هذه حاله فمن قائل يسجد مع الإمام ثم يقوم لقضاء ما عليه وسواء سجد الإمام قبل السلام أو بعده ومن قائل يقضي ثم يسجد ومن قائل إذا سجدهما قبل التسليم سجدهما معه وإذا سجد بعد التسليم سجدهما بعد أن يقضي ومن قائل يسجدهما مع الإمام إما أن يسجدهما قبل السلام فيسجدهما معهه فإذا سلم الإمام قام لقضاء ما عليه وإن سجدهما الإمام بعد السلام فلا يتبعه ويقوم لقضاء ما عليه ولا سجود عليه لسهو الإمام وإن سجد هذا المأموم بعد القضاء فهو أحوط بل استحب لكل مصل إن يسجدهما بعد القضاء كل صلاة يصليها دائما منفردا أو خلف إمام بعد السلام وإن علم المأموم بسهو الإمام فلا يخلو إما أن يكون سهوه فيما فات هذا المأموم أو فيما أدرك معه من الصلاة فإن سجد قبل السلام اتبعه وإن سجد بعد السلام يقضي ما فاته ثم يسجد إلا أن يكون سهو الإمام فيما سهى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أدركه معه هذا الداخل فإنه يتبع الإمام في سجوده قبل السلام وبعده وحينئذ يقوم لقضاء ما عليه وصل الاعتبار في هذا الفصل يلزم الائتمام بالإمام ما دامم يسمى إماما فإذا زال عنه اسم الإمام لم يلزم اتباعه وإمامة الرسول لا ترتفع فالأتباع لازم ومحبة الله لمن اتبعه لازمة بلا شك يقول الله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقيل له قل فاتبعوني يحببكم الله وإذا أحب الله عبده كان جميع قواه وجوارحه وهو لا يتصرف إلا بقواه وجوارحه فلا يتصرف إلا بالله فيكون محفوظ التصرف في حركاته وسكناته ثم لتعلم أنه من جهة اتصافه بها تكليف المكلف فقد زال عنه إما بالكلية وأما بالتعليق عند جيمع الفقهاء وعندنا ليس كذلك لأنه ما ثم حال ولا صفة في مكلف تخرج عن حكم الشرع ممن غلب عليه الحال أو الجنون أو النسيان أو النوم أو الذي لم يبلغ حد الحلم فلم يخرج أحد من هؤلاء عن حكم الشرع فإنه قد شرع لكل صاحب حال وصفة حكما إما بالإحاطة أو غير ذلك من أحكام الشرع لأنه لا يخلو عن حكم مشروع لصاحب تلك الحال فما ثم إلا مكلف فما ارتفع التكليف فإن هؤلاء الذين تقول فيهم الفقهاء قد ارتفع عنهم خطاب نالشرع لم يرتفع فإن الشرع قد أباح له التصرف فيما يقتضيه طبعه كالحيوان ولا حرج عليه في ذلك فكيف يقال زال عنه حكم الشرع والشرع قد حكم له بالإباحة كما حكم للعاقل البالغ بالإباحة فيما باح له فإن االحكم في الأشيا للشرع لا للعقل والشرع هو حكم الله في الأشياء وما ثم شيء خرج عن حكم الله بأمر ما هذا انظر أهل الله لأنهم لا يزالون في كل نفس حاضرين مع الله وأحكام الشرع وإن تعلقت بالأعيان فإنها مبينة على الأحوال فما خوطب عين بأمر ما إلا لحال هي عليه لأجل ذلك الحال خوطب بما خوطب به لا لعينه فإن العين لا تزال باقية والأحوال تتغير فيتغير حكم الشرع على العين لتغير الحال فحال الطفولة والإغماء والجنون وغلبة الحال والفنا والسكر والمرض للشرع فيها أحكام كما لحال الرجولة والإفاقة والصحة والبقاء والصحو وعدم غلبة الحال للشرع فيها أحكام فحكم الشرع سار في جميع الأحوال لمن عقل سريان الحق في وجود الأعيان

وصل في فصل التسبيح والتصفيق من المأمومين لسهو الإمام

فقال قوم التسبيح للرجال والنساء وقال آخرون التسبيح للرجال والتصفيق للنساء وبه أقول وإليه أذهب للخبر الوارد فيه نوصل الاعتبار في هذا من اعتبر الإنسانية الحق النساء بالرجال كما ألحقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجال في الكمال ومن اعتبر الذكورة والأنوثة وقول الله تعالى وللرجال عليهم درجة وغلب الفاعل على المنفعل فرق بين الرجال والساء فجعل التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فإن كلام المرأة يثير الشهوة بالطبع ولا سيما أن كان في كلامها خضوع وانكسار وفي خيال السامع أنها أنثى وفي قلبه مرض والله قد نها هن نعن الخضوع في القول فقال ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ففي هذه الآية إباحة كلام النساء الرجال على وصف خاص ولا شك أن المصلي في حال مناجااة ربه فإذا سبحت المرأة به حيف عليه الميل الطبيعي الخيالي إليها فهو مع التصفيق لا يؤمن عليه فكيف مع الكلام فالعارف هنا مع ما يعتبره مع الحق في مناجاته فإما أن يناجيه بعقله وإما بنفسه وطبعه وهو بحسب قوته فإن كان صحيحا قويا فلا يبالي بما وقعت المناجاة فيستوي عنده الرجال والنساء وإن عرف نفسه نأن فيها بقية من ذاتها وعندها مرض فرق بين عقله وطبعه حتى يتخلص هكذا هو نظر أهل الله في نفوسهم عرف نفسه أن فيها بقية من ذاتها وعندها مرض فرق بين عقله وطبعه حتى يتخلص هكذا هو نظر أهل الله في نفوسهم

Page 594