323

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

فمن قائل لا يجوز الإسراع بل يأتي وعليه السكينة والوقار به أقول ومن قائل يجوز الإسراع حرصا على الخير وأكره له ذلك وصل اعتبار ذلك المسارعة إلى الخيرات مشروعة والوقار والجمع بينهما أن تكون المسارعة بالتأهب المعتاد قبل دخول وقتها فيأتيها بسكينة ووقار فيجمع بين المسارعة والسكينة وإنما أمر العبد بالمسارعة إلى الخيرات لتصرفه في المباحات لا غير فمن كانت حالته أن لا يتصرف في مباح فهو في خير على كل حال ولذلك ورد ما يدل على الحالتين معا فقيل سارعوا إلى مغفرة من ربكم وهي العبادة هنا من سارع إليها فقد سارع إلى المغفرة وقال في الحالة الأخرى أولئك يسارعون في الخيرات فجعل المسارعة فيها وفي الأولى إلها فإنها ما هي نائبة عنه وهنا وجه أيضا وذلك أن المغفرة لا تصح إلا بعد حصول فعل الخير الموجب لها فنحن نسارع في الخيرات إلى المغفرة فكان المسارع فيه غير المسارع إليه فالعبد إذا كان تصرفه في غير المباح فلا بد أن يكون في مندوب أو واجب إلا بها ومعنى المسارعة هنا المبادرة إلى الأفعال الي هي شرط في صحة ذلك الواجب فمن رأى الجماعة واجبة ومن قال بإتمام الصف ووجوبه وهو في خير فإنه آت إلى الصلاة مثلا فيسمع الإقامة فأمره الشارع أن يأتي إليه وعليه وقار وسكينة وسبب ذلك أن الحق لا يتقيد بالأحوال وأن الآتي إلى الصلاة في صلاة ما دام يأتي إليها أو ينتظرها فنفس الإسراع المشروع قد حصل وأما الإسراع بالحركة فإنه يقتضي سوء لأدب وتقييد الحق ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي دب وهو تراكع حتى دخل الصف وهو أبو بكر زادك الله حرصا ولا تعد يعني إلى الإسراع المطلوب لله من العبد لا حركة الأقدام فإن ذلك يؤذن بتحديد الله والله مع العبد حيث كان وقد وقع لك التفريط أولا بتأخرك فهنالك كان ينبغي لك الإسراع بالتأهب كما حكى عن بعضهم أنه ما دخل عليه منذ أربعين سنة وقت صلاة إلا وهو في المسجد وحكى عن آخر أنه بقي كذا سنة ما فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام وقوله بوقار يشير أن العبد ينبغي له أن يعامل الله في نفسه بما يستحقه من الجلال والهيبة والحياء فإن هذه الأحوال تؤثر ثقلا في الجوارح وتثبت الموازنة حركته مع الله في نفسه بما يستحقه من الجلال والهيبة والحياء فإن هذه الأحوال تؤثر ثقلا في الجوارح وتثبت الموازنة حركته مع الله أنيقع منه كما أمره الله بخضوع وخشوع وهو السكينة المطلوبة كما قال لو خشع قلبه لخشعت جوارحه يعني لسرى ذلك في جوارحه فإن السرعة بالإقدام لا تكون إلا ممن همته متعلقة بالجهة التي يسارع إليها من أجل الله لا بالله وينبغي للعبد أن تكون همته متعلقة بالله فيكون المشهود له الحق تعالى ومن كان بهذه المثابة كانت حالته الهيبة والسكون فلاتسمع إلا همسا قال تعالى وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا هذا مع الاسم الرحمن فكيف بمن لا يعرف أي اسم إلهي يمشي إليه أو يمشي به فمن كان حاله في الوقت ما يمشي إليه ويقصده أجاز الإسراع ومن كان حاله مشاهدة من يقصد به قال لا يجوز فإنه تضييع للوقت والشارع إنما يراعي وارد الوقت ووقت الآتي إلى الصلاة مشاهدة المقصودة بها فشرع له السكينة والوقار في الإتيان دون سرعة الأقدام اعظاما لحرمة الوقت واستيفاء لحقه

فصل بل وصل متى ينبغي للمأموم أن يقوم إلى الصلاة إذا كان في المسجد

ينتظر الصلاة

Page 556