234

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

اختلف العماء في الوضوء لقراءة القرآن فمن قائل أنه تجوز قراءة القرآن لمنهو على غير طهارة وبه أقول ومن قائل لا يجوز أن يقرأ القرآن الأعلى وضوء وهو الأفضل بلا خلاف وكذلك كل ماذكرناه مما يجوز فعله عندنا وعند غيرنا على غير وضوء أن الأفضل أ ن لا يفعل شيئا من ذلك إلا على وضوء وصل حكم الباطن في ذلك أما حكم الباطن في ذلك فإن قارىء القرآن نائب الحق سبحانه في الترجمة عنه بكلاممه ومن صفاته سبحانه القدوس ومعناه الطاهر فينبغي للعبد إذا ناب مناب الحق في كلامه بتلاوته أن يكون مقدسسا أي طاهرا في ظاهره بالوضوء المشروع وفي باطنه بالإيمان والحضور والتدبر وشبه ذلك وأن يقدم تلاوة الحق عليه ابتداء ثم يتلوه مترجما عن الحق ما تلاه عليه وكلمه به فأما يترجم في تلاوته تلك للحاضر عنده ليذكره وأما أن يترجم بلسانه ليسمعه فيحصل الآخر للسمع كما لو كان المصحف بيده يتلو فيه أخذ البصر حقه من النظر إلى كلام الله من حيث ما هو مكتوب كما أخذه السمع من حيث ما هو اللسان ناطق به مصوت وكذلك لو ألقى المصحف في حجره ومشى بيده على الحروف لأخذت هذه الأعضاء حظها من ذلك وهكذا كان يتلو شيخنا أبو عبد الله ابن المجاهد وأبو عبد الله ابن قيسوم وأبو الحجاج الشيربلي لم أر من أشياخنا من يحافظ على مثل هذه التلاوة إلا هؤلاء الثلاثة

أبواب الإغتسال أحكام طهارة الغسل

Page 444