Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
فهو الرأي إذ رأيت كما هو . . . من رأينا فهو وما هو ومن ذلك الضنائن خوائن من الباب 432 قال نفوس العارفين حور مقصورات في خيام كنفه ضنائن مصانون في العوائد يعرفون وينكرون وقال عنهم تكون الانفعالات الإلهية في الأكوان فهي لهم كالولادة لأهل الرجل ورد في الخبر بهم تنصرون فولدوا النصر وبهم تمطرون فولدوا الغيث وبهم ترزقون فولدوا الرزق فسم عبد النصير وعبد المغيث وعبد الرزاق وهكذا ما بقي وقال الكد على العائلة والسعي على الأهل وأوجبه نفسك ثم زوجك ثم ولدك ثم خادمك هذا عين قوله كل يوم في شأن فلنفسه لما يسبح بحمده وخلقه لعبادته وفي شأن أهله لما تمس حاجتهم إليه ولما تولد عنهم لذلك بعينه فتدبر ما أنعم الله عز وجل به عليك ومن ذلك إثبات العلة نحلة من الباب 433 قال العلة وإن اقتضت المعلول لذاتها فلها التقدم بالرتبة وإن ساوقها المعلول في الوجود فما ساوقها في الوجوب الذاتي النفسي فإذا عقلت هذا فلا تبال إلا أن يمنعك الأدب وقال ما هرب من هرب إلى القول بالشرط إلا من الخوف من مساوقة الوجود وما علم أن الموجود له حكم الوجود سواء تأخر أو تقدم بخلاف الوجوب النفسي فإنه له وليس لك فكان الله فيه ولا شيء معه فيه ولا يكون بخلاف الوجود فلو قلت كان الله ولاشيء معه لم تقل وهو الآن وهو ولاشيء لوجود الأشياء وفي الوجوب الذاتي تقول في كل حال كان الله ولاشيء وهو الآن ولا شيء فقد علمت الفارق فقل شرطا أو علة إلا أن تمنع شرعا ومن ذلك حب الجزاء عن حب الاعتناء من الباب 434 قال حب المخلوق خالقه محصور بين حب الله الذي أوجب له أن يحبه وحب جزاء محبته فهو محفوظ عليه وجوده وقال علامة المحبة اتباع المحبوب فيما أمر ونهى في المنشط والمكره والسراء والضراء وقال دليل المحب الحمد لله المنعم المفضل ودليل المحبوب الحمد لله على كل حال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في السراء الحمد لله المنعم المفضل ويقول في الضراء الحمد لله على كل حال هذا هو الثابت عنه ذكره مسلم في الصحيح وقال حب الاعتناء بالجزاف عطاء بغير حساب ولاهنداز وحب الجزاء بالميزان من جاء بالحسنة فه عش أمثالها ومن جاء بالسيئة فله مثلها وقال الحب خلوص الولاء فهو للأولياء من العموم والخصوص وقال حب الاعتناء ومنه حب الجزاء عنه فإن حب الجزاء عرفناه بالتعريف وحب الاعتناء عرفناه بالوجود والتصريف ومن ذلك قد تحرك النعمة أصحاب الظلمة من الباب 435 قال إنما سكن أصحاب الظلم ولم يتحركوا لأنهم لا يرون حيث يضعون أقدامهم فيخافون من مهواة يقعون فيها فسكونهم اضطرار وقال إذا تحرك أهل الظلم فلجسيم النعمة فإنهم ما يحركهم إلا عظيم ما أردفهم الله به من نعمه حتى أغفلتهم عن شهود ظلمتهم وقال هل تعرف من هم أصحاب الظلم الناظرون في العلم بالله بالدليل النظري والمهواة الشبهة فما يحركهم مع هذا إلا نعمة الغيمان فانتقلوا إلى التقليد فتحركوا بنور الشرع المطهر فأبصروا محجة بيضاء لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ولا تخاف فيها دركا ولا تخشى ومن ذلك عموم الخطاب لمن طاب من الباب 436 قال ليس في خطاب الله خصوص بل دعوته تعم فإن المدعو واحد كما هو الداعي واحد وقال إذا دعا بالأسماء كثر الدعاة كثر مدعون كثرة الأعضاء من الإنسان الواحد يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لنفسك عليك حقا ولعينك عليك حقا فصم وافطر وقم ونم وكذا جميع قواك الظاهرة والباطنة فأنت الكثير وأنت الواحد وكذلك الداعي بعينه وأسمائه فافهم وقال أنت نسخة منه وبك كمنى عنه فقال وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى وقال فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم فالسيف آلة لك وأنت السيف آلة له وقال ما أجهل بالله من يقول إن الله لا يخلق بكذا فالله تعالى يقول في نبيه إنه رميت إلا أنه نفى الرمي عنه وأثبته فقال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فالرمي وقع منه صلى الله عليه وسلم بقول الله وإيصاله إلى أعين الكفار حتى ما بقيت عين المشرك خاص إلا وقع من التراب في عينه فلهذا ليس للمخلوق فالعجب من بعض الناس أنه يكفر بما هو به مؤمن ومن ذلك التسبيح تجريح من الباب 437 قال المنزه لاينزه فإنه إن نزه فقد نزه عن التنزيه فإنه ماله نعت إلا هو فيشبه فالتسبيح تجريح فسبحه على الحكاية فإنه سبح نفسه وعلى ما أراد بذلك فهو تسبيح الأدباء العارفين به سبحانه وقال عدم العدم وجود وكذلك تنزيه المنزه عما هو به موصوف وقال أهل التسبيح إذا أشهد أحدهم من سبحه قال سبحاني فما سبح إلا نفسه وقال تسبيحه في زعمه ربه يفضحه الشهود فاستعجل بالتعريف في هذه الدار فقال سبحاني فأنكر عليه من هو على حالته التي كشف له عنها وقال إن طلب منك الدليل فقل إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أردها عليكم ومن ذلك التحميد تقييد من الباب 438 قال كلامك محصور فإنك محاط بك فإذا أثنيت فقد قيدت بثنائك من أثنيت عليه وحصرته ولاه الإطلاق فأطلقه من ثنائك مع بقاء الثناء عليه لابد من ذلك وقل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك بعد بذل المجهود أنت كما أثنيت على نفسك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح في حديث الشفاعة فاحمده بمحامد لا أعلمها الآن يعطيها الموطن إن فهمت وقال كلمات الله لا تنفد فالثناء عليه منه لا يقف عند نهاية وقال يختلف الثناء على الله تعالى لاختلاف حال المثني فإن حال السراء ما هو حال الضراء فاختلف الثناء على الله تعالى فيقول في وقت الحمد لله المنعم المفضل وفي وقت الحمد لله على كل حال وفي وقت الحمد لله الذي حدانا لهذا وفي وقت الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وفي وقت الحمد الله الذي صدقنا وعده وفي وقت الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وفي وقت الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب وفي وقت الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وفي وقت الحمد لله فاطر السموات والأرض وفي وقت الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وفي وقت الحمد لله سيريكم آياته وفي وقت الحمد لله رب العالمين ومن ذلك التأويل لأهل التهليل من الباب 439 قال لما تنوعت مواطن التهليل ظهر حكم التأويل فلكل تهليل حال ولسان ورجال ومقام وقال التهليل قولك لا إله إلا الله فنفيت وأثبت وقال إن نظرت وتحققت ما نفيت فما هو إلا عين ما أثبت ولا ولا أن الله يجازي بالقصد ما عظم جزاء التهليل وقال دليل ما ذهبنا إليه قوله وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه فانظر هل عبدوا شيئا إلا بعد ما نسبوا إليه الألوهة فما عبدوا إلا الله لا تلك الأعيان الحجة قوله قل سموهم وهو العلم كله ولم يقل انسبوهم فإنه لو قال لهم انسبوهم لنسبوهم إليه بلا شك ومن ذلك الله أكبر ممن أو عمن من الباب 440 قال لولا ما خلق من خلق على صورته ما قال الله أكبر لما في هذه الكلمة من المفاضلة فما جاء أكبر إلا من كونه الأصل فعليه حذى الغنسان الكامل وقال خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس لما نسوا صورتهم فصحت المفاضلة وليس إلا أن السموات والأرض هما الأصل في وجود الهيكل الإنساني ونفسه الناطقة فالسموات ما علا والأرض ما سفل فهو منفعل عنهما والفاعل أكبر من المنفعل ما أراد الجرم لقوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون وقال وللرجال عليهن درجة فإن حواء خلقت من آدم وآدم خلق من الأرض فكما أن له درجة على حواء للأرض عليه درجة فهو الأم لحوا وهو ابن للأرض والأرض له أم منها خلقناكم وفيها نعيدكم فرددناه إلى أمه كي تقر عينها لذلك تضغطه عند ما يدفن فيها مثل عناق الأم وضمها ولدها إذا قدم عليها من سفر فهو ضم محبة ومنها نخرجكم تارة أخرى وهو البعث ومن ذلك ما هو لك ما يتملك من الباب 441 قال هو لك هو يطلبك فلا تتعب فإن طلبته تعبت وملكك وقال ما هو لك وما هو لك وإنما هو لمن جاء من عنده وقال الله لك والله لا يملك وقال ما أشد حيلة الإنسان ما اقتنع في العلم بالله بما أخبره الله بما هو عليه في نفسه فنظر وتأول عسى يخرج عن الملك بما يملكه في اعتقاده مما أوجده بنظره ليكون هو في المالك فإنه من ملكه مملوكة فما ملكه إلا نفسه لأنه صنعه وخلقه فأحبه والمحبوب مالك فلذلك أقر بالملك صاحب النظر لمن اعتقده فهو المالك والمملوك والخالق المخلوق فافهم ومن ذلك من المكرمات معظيم الحرمات من الباب 442 قال لما عظم الحرم عند بعولتهن صانوهن وغاروا عليهن وهو خير له فإن صحة النسب تصون الأهل عن الريب فلا يدخله ريب فيما ولد على فراشه الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال جعل الله الأرض فراشا ومنها خلق آدم على صورته وقد ورد أن الولد سر أبيه وقال لولا هذه الحكمة المطلوبة لاكتفى بالمهاد ولم يذكر الفراش وقال ما خلق الله الألفاظ حين عينها بالذكر سدى فإن ذلك حرف جاء لمعنى وهو ما قلنا ولا يقتصر وقال فيها وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج فأولدها توأمين ولذلك جاء وأنبتت من كل زوج بهيج حين ربت وهو الحمل وألقت الماء فنسب الإنبات إليه وإلى الأرض فقال والله أنبتكم من الأرض نباتا مصدر نبت فما قال إنباتا ونسب الولد لوالده فإن له عليه حق ولادة بوضعه في الرحم وينس إلى الأم لأن لها عليه ولادة بخروجه من بطنها فانظر إلى ما أعطاه الفراش وجعل الله بينه وبين خلقه نسبا ولم يكن سوى التقوى من الوقاية ورد اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي أين المتقون إن أكرمكم عند الله أتقاكم ومن ذلك من اعتنى به صغيرا وضعي كبيرا من الباب 453 قال يحيى آتاه الحكم صبيا ولم يجعل له من قبل سميا وسلط عليه الجبار عدوه فقتله وما حماه الله منه ولا نصره باقتراح بغي على باغ وقال أراد بقاه حيا فقتلها شهيدا فأبقى حياته عليه فما مات من قتله أعداء الله في سبيل الله فجمع لم بين الحياتين ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون وإن كان الموت أشرف فإنه صفة الأشرف أنك ميت وإنهم ميتون فالأكابر لا يتميزون بخرق العوائد فهم مع الناس عموما في جميع أحوالهم بظواهرهم وقال الاعتناء بالصغير رحمة به لضعفه فإذا كبر وكل إلى نفسه فإنبقي في كبره برد الضعف إليه فاستقذره وليه وتمنى مفارقته وفي ضعف صغره كان يشتهي حياته ويرغب في تقبيله ولا يستقذره ومن ذلك لا تضيع الأجور عند أهل الدثور من الباب 454 قال يجبر الحاكم صاحب الوفر على إعطاء مما تعين عليه من الحق لغيره ألا ترى إلى من جحد شيئا من الزكاة ثم عثر عليه المصدق وأخذ منه ما جحد وشطر ماله عقوبة وقال يبلغ المتمني بتمنيه مبلغ صاحب المال فيما يفعل فيه من الخير من غير كد ولانصب ولا سؤال ولا حساب وهم في الأجر على السواء مع ما يزيد عليه من أجل الفقر والحسرة وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا وتمنيه من عمله وقال ما يراد المال للاكتناز وإنما خلقه الله للإنفاق فمن اكتنزه ولم يعط حق الله منه الذي عينه له حمى عليه في نار جهنم فيكوي به جبينه فإنه أول ما يقابل من ه السائل فيتغير منه إذا رآه مقبلا إليه وجنوبهم ثم يعطيه جانبه إعراضا عنه كأنه ما رآه وظهورهم ثم يوليه ظهره وحتى لا يقابله بالسؤال فصار بالكي عين المكان الذي اختزنه فيه فهو خزانته وما ثم رابع لما ذكرناه ومن ذلك قطب الرحى يدبرها من هو أميرها من الباب 455 قال ما تدور الرحى إلا على قطبها وقطبها فيها وهو عينها الثابت الذي لا يقبل الحركة والانتقال في حال الدور وقال بالأمر تدور ولولا القطب ما دارت فهو الأمير وما القطب غيرها فالأمر الأمر والمأمور وقال القطب يعلم بالقوة ولا يشهد ويشهد ولا يتميز عند من يشهده مع علمه أنه يشهده في الجملة المشهودة هكذا العلم بالله عليه تدور رحى الوجود فهو يعلم ولا يشهد ويشهد ولا يميز وقال من لم يعرف الله بمثل هذه المعرفة فما عرفه فما عرفه أحد في شهوده ولا شهده أحد بالعلم ومن ذلك من أبى أن يكون من النقباء من الباب 456 قال النقيب من استخرج كمز المعرفة بالله من نفسه لما سمع قوله عز وجل سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم وقوله وفي أنفسكم ألا تبصرون وقول رسول لله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه وقال من أبى أن يكون له مثل هذه المعرفة لم يكن من النقباء وقال لما علم أن بين الدليل والمدلول وجها رابطا زهد في العلم بالله من حيث نظره في الدليل وليس سوى نفسه وكان ممن عرف نفسه بالله وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أصحاب النظر مثل أبي حامد ولكن لنا في ذلك طريقة غير طريقتهم فإن الذين ذهبوا إليه في ذلك لا يصح والذي ذهبنا إليه يصح وهو أن نأخذ العلم به إيمانا ثم نعمل عليه حتى يكون الحق جميع قوانا فنعلمه به فنعلم عند ذلك نفوسنا به بعد علمنا به وهذه طريقة أهل الله في تقدم العلم بالله ومن ذلك من المحال أن يعم الحال من الباب 457 قال الأمزجة مختلفة والنفوس تابعة للمزاج والنفوس هي القابلة للواردات والواردات ترد بالأحوال فمن المحال أن يعم حال واحد بل لكل وارد حال يخصه ولهذا عين ما يسكر الواحد يصحى الآخر وما عم سكر ولا صحو وقال الحال من حيث عموم الاسم يعم وهي أحوال تتميز بآثارها في النفوس تدرك عقلا وحسا وقال الغضب الإلهي والرضى من الأحوال فما ثم إلا من اتصف بالحال مغذوبا عليه كان أو مرضيا عنه ويقال في المحدث أنه دخل تحت حكم الحال ويلزم الأدب في ذلك الجناب وقال لسان الحال أنزل ما يبلدل القول لدي ولسان الحقيقة وما أنا بظلام للعبيد ومن ذلك التفيوض تعريض من الباب 458 قال لاشك ولا خفاء أن من ألقى زمامه بيدك وفوض أمه إليك وإن لم يتكلم فقد خاطبك بأفصح الألسنة تلك به طريق الصلاح والأصلح لما جبلت عليه النفوس من دفع المضار وجلب المنافع وقال قد ثبت في الخبر أنه ليس شيء أحب إلى الله من أن يمدح وهو لا يتضرر بالذم وأنت تتضرر لأنك تألم فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجعون وقال لولا ما امتلأ أنا العبد ما فاض وإنما ضاق عنه فألقى كله على غيره فسمى هذا تفويضا وقال الرجل من أعطى التحكيم ووسعه ومع هذا ترك التصريف إلى الحق فيه وفي ملكه ومثل هذا لا يكون مفوضا ومن ذلك المعروف الأقربون أولى بالمعروف من الباب 459 قال الأقربون إلى الله أولى بالمعروف وهو الحق لصحة النسب وقربه وهو المعروف في كل عقد وإن اختلفت العقائد جملة فالمقصود بها واحد وهو قابل لكل ما ربطته به وعقدت عليه فيه وفيه يتجلى لك يوم القيامة وهي العلامة التي بينك وبينه وقال ما العجب ممن عرفه وإنما العجب في ذلك الموطن ممن أنكره وقال صاحب العقد لا يعرفه إلا بما عقده خاصة فقيل لهم أوفوا بالعقود والعالم لا عقد له فماله ما يوفى به فله من الأعين بعدد ما للحق في التجلي من الصور وهي لا تتناهى فأعين العارفين غير متناهية فتحدث الأعين بحدوث الصور أو تحدث الصور بحدوث الأعين ومن ذلك القبول إقبال عند الرجال من الباب 460 قال من قبل ما جئت به إليه فذلك عين إقباله عليك فلا تقف مع قبول الوجه فإن إقبال الوجه يفنيك ويعدمك وإقبال القبول يبقيك ويقربك وقال من لم يفهم ما قلته فلينظر في حديث السبحات لو كشفها لا حرقت سبحات الوجه ما أدركه بصر الخلق من الخلق فإن بصر الحق يدرك الآن ولا حرق والمحبوب يكون الحق بصره فيدرك به لا يبصر الحق فإن بصر الحق يدرك الحق والحق في بصر الخلق لا يدرك الحق ولكن يدرك به الخلق والسبحات هي المحرقة وما هي إلا سبحات العين عند النظر فإنه لولا النور ما ثبتت الرؤية الله نور السموات والأرض فذاته بصره وقال الأمر يسب ولولا النسب ما كانت العلاقة والنسب ون ذلك حسن القول من الطول من الباب 461 قال أحسن القول ما تشابه من الكلام فاشترك فيه الحادث والقديم فالله الرؤوف الرحيم والنبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم وقال لولا التشابه ما عقلنا من كلام الله شيئا ولا وقفنا منه على معنى وقال المحكم في المتشابه التشابه فمن تأوله فقد أزاله عن الاشتراك وهو مشترك فقد زاغ من تأوله عن طريق الحق وقال علامة من علم أحسن القول الاتباع لما دل عليه ذلك القول فيقابل الطول بالطول هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وقال حسن القول يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ويقف بك على المعاني الغامضة فيوضحها ومن ذلك الإنصاف في عبادة الإله المضاف من الباب 462 قال إذا أضاف الحق نفسه إلى شيء من خلقه فانظر إلى عبادة ما أضاف نفسه إليه فقم بها أنت فإنك النسخة الجامعة وما عرفك الحق بهذه الإضافة الخاصة إلا لهذا وقال مثال الإله المضاف وإلهكم ربنا الذي أعطى رب المشرق والمغرب رب السموات ربكم ورب آبائكم رب المشرقين ورب المغربين فعطف وما أظهر الإضافة كما فعل في غير ذلك ما فعله سدى فابد ربك على ما قلته لك في كل إضافة حتى يأتيك اليقين وإذا أتاك اليقين انجلى لك الأمر وعرفت شرف الإضافة ما عبد أحد الإله المطلق عن الإضافة فإنه الإله المجهول ومن ذلك السبحات لأرباب اللمحات من الباب 463 قال لا دليل أدل من الشيء على نفسه فمن لم يثبت عند ظهوره له فالقصور منه وهو قد وفى من كان حقيقته العجز وعجز فقد وفى فالوفاء من الطرفين وقال لمح البصر كالبرق يضرب كالبرق يضرب فيظهر ويظهر ويزول فلو بقي أهلك وقال إنما تحرق سبحات الوجه الدعاوي إنك أنت فلا يبقى إلا هو فإنه ما ثم إلا هو فهو إبانة لا إحراق وقال وجه الشيء حقيقته وكل شيء هالك إلا وجهه فالشيء هنا ما يعرف لهذه الذات فإن كان للعارض وجه فما يهلك نفسه وإنما تهلك بنسبته إلى إلى ما عرض له فالضمير الذي في وجهه يعود على الشيء ويعود على الحق فأنت بحسب ما تقام فيه فإنك صاحب وقت ومن ذلك المصطفى من جنى عليه فعفى من الباب 464 قال للنفس حق فإذا جنى عليها وعفوت فأنت الظالم المصطفى هو الأول من الثلاثة لم يأخذ لها حقها ممن ظلمها وعاد أجرها على الله وقال إذا درس الذنب فقد عفا أثره فلم يبق له عين ولا أثر ولاسيما الغفور الرحيم والعفو يطلبونه وقال المصطفى هو المختار ولكن ممن وربك يخلق ما يشاء ويختار ويختار وما ثم حثالة ولا كناسة النفوس نفائس فيختار الأنفس ويبقى النفيس وقال المصطفون هم الذين ورثوا الكتاب وهو القرآن المحفوظ من التحريف والزيادة فلو حفظت سائر الكتب لورثت فمن كوشف منها على ما ثبت أنه إلهي ورثه وحكم به على بصيرة وقال الورث لا يكون إلا بعد الموت فالكتاب محمدي فإن العلماء ورثة الأنبياء والكتاب هو الموروث والشيء الذي مات هو صاحبه وقد مشى إلى الله وقال من ظلم ما حكم ومن اقتصد ما اعتضد وقنع واكتفى ومن سبق حاز الأمر وظفر فكن من شئت من هؤلاء ومن ذلك صفات إلا وداء التبري من الأعداء من الباب 465 قال إذا تبرأ العارف ممن صحت عداوته لله فليحذر ن تبريه فإنه ما تبرأ إلا من اسم إلهي يجب عليه تعظيمه وقال إن تبرأ بتبرء الله استراح فيكون الله المتبرئ لاهو كما يعلن بلعنة الله ويغضب بغضب الله ويرضى برضى الله وهو في هذا كله لا صفة له من نفسه قال أبو يزيد البسطامي لا صفة لي لا تصح البراءة من الأعداء إلا لله ولرسله عليهم السلام ومن كوشف على الخواتم ومن سواهم فمالهم التبري وإنما لهم أن لا يتخذوهم أولياء يلقون إليهم بالمودة لا غير وقال لو تبرأ الله من عدوه ما رزقه ولا أنعم عليه ولا نظر إليه ولا نظر إليه وقد أخبر أنهم آكلون من شجرة الزقوم فمالؤون منها البطون فشاربون عليه من الجيم فشاربون شرب الهيم وهم العطاش فلو تبرأ منه الله ما كان للعدو وجود لأنه غير حافظ عليه وجوده ومتى لم يحفظ عليه وجوده هلك وذهب عينه وهو عز وجل القائل أنه بكل شيء حفيظ وقال ولا يؤده حفظهما ومن التقاعس عن التنافس من الباب 466 قال أصحاب الهمم يتنافسون في السباق إلى أسماء الكرم والجود الإلهي ليقاموا بها فيدعون بها وقال لا يكون التنافس إلا في النفائس ولا نفائس إلا الأنفس ولا أنفس من الأنفس إلا الأنفاس وقال من تقاعس عن التنافس فما ينبغي أن يتنافس فيه فهو كسلان مهين لا همة له ولا نفس وقال ليس الطيب إلا أنفاس الأحبة لولا أعرافهم ما فاح المسك لمستنشق وما وقع التنافس بين أهله في المسابقة إلا مهب أرواح هذه الأعراف وقال ما يعرف مقدار الأنفاس وطيبها وما يعطي من المعارف الإلهية إلا إليها ثم ألا تراها تشم كل شيء وتشم بعضها بعضا عند اللقاء ولا تمر بشيء إلا تميل برؤوسها إليه فتشمه ومن ذلك متى تثبت الخلق في مشاهدة الحق من الباب 467 قال لا يثبت الخلق عند المشاهدة وقت التجلي إلا إذا كان الحق بصره والحق نور والإدراك لا يكون إلا بالنور وقال إذا رأيت العارف قد ثبت عند التجلي ولم يصعق ولا فني ولا انتدك جبل هيكله فتعلم أنه حق وله علامة وهي أنه إذا كان هذا حاله لا يراه خلق الأصعق إلا أن يكون مثله وقال إذا رأيت من يغشى عليه في حاله ويتغير عن هيئته التي كان عليها أو يصعق أو يصيح أو يضطرب أو يفنى فتعلم أنه خلق ما عنده من الحق شمة فإن كان صادق الحركة فغايته أن يكون جبل موسى إن كان في مقام الأوتاد وإما موسوي الورث إن كان ناظرا عن أمر إلهي لطلب شوقي ومن ذلك معارج الأنفاس للإيناس ن الباب 468 قال للأنفاس الإلهية معارج تعرج عليها إلى المكر وبين من عباد الله تأتيهم من تحت أرجلهم لأنهم طالبون لها فهي من أكسابهم فلهذا كانت من تحت أرجلهم وهي من الروابع السفلية الطالبة العلو ولذها تعرج وقال الحبل الذي لو دلى لهبط على الله قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم منه تعرج هذه الأنفاس تطلبنا وقال الأنفاس العلوية تعرج إليها الأرواح البشرية فتخترق السموات العلى إلى السدرة المنتهى إلى النور الأجلى إلى المورد الأحلى إلى الموقف الأسنى إلى المكانة الزلفى إلى الجنة المأوى إلى المستوى الأعلى إلى العقل الأسمى إلى حجاب العزة الأحمى إلى الأسماء الحسنى بالمقام الأبهى والمحل الأزهى إلى أن دنا من قاب قوسين أو أدنى فهنالك يبغل المنى ومن ذلك الأجور بور من الباب 469 قال من علم أن العالم يتحدد في كل زمان فردا ومقداره من أوله إلى آخره في عين واحدة يعقل ما مضى وما أتى وهي لا موجودة فتنعدم فإنها ما هي واجبة الوجود ولا معدومة فتوجد فهي تبع في الوجود لما تقع عليه العين أو يدل عليه العقل علم أن الأجور تبور لكن هذه العين مالها هذا العلم في كل عين بل هي في أكثر الأعين في لبس من خلق جديد وقال كل عمل للعبد أجره فيه على الله لا يبور فأن الله هو ليس غيره من وجد في رحله فهو جزاؤه ومن ذلك كشف المعرفة ف يترك الصفة من الباب 470 قال ما ثم إلا عين واحدة لها نسب مختلفة تسمى عند قوم أسماء وعند قوم نعوت وصفات وأحوال فمن قال بوجودها فما ذاق للعلم طعما ومن نفى أحكامها في هذه العين فكذلك وسواء كان المسمى بها حادثا وأو إير حادث بل هي في غير الحادث أشد إحالة منها في الحادث وقال لا يقال بترك الصفة فإنه ما هي ثم فتتركها إلا أن تريد حكمها فتفرد لله فيكون الحق عين ما ينسب إلى الخلق من الصفات ويتميز الخاص من العباد من غير الخاص بالعلم بذلك فيعلم من يسمع بالحق إن الحق هو السمع والسميع وهو من المتكل المكلم والكلام فمنه وإليه فأين أنت ومن أنت وقال إذا كان الأمر على ما قررناه فالجاهل به من هو ما ترى إلا أمرا آخر قد بدا أوقع الحيرة إن ثبت فهو أيضا العالم ما هو الحق كما قلنا ومن ذلك من لا يفهم لا يفهم من الباب 471 قال الإفهام لايقع إلا بعد العلم والقدرة على التوصيل والعلم بالقابل من غير القابل والعلم لا يكون إلا بعد الإعلام والتعلم وقد علم العارف من يعلم ومن يتعلم فقد علم أنه ما هو الذي فهم فعلم أنه لا يفهم مع ثبوت أن زيدا أعلم عمرا أمر ما فعلمه عمرو فإن كان له اقتدار على التوصيل إلى غيره أفهم غيره وإلا فلا فلا يلزم من حصول العلم الإفهام وقال لهذا قلنا أن الأمر بينك وبينه فمنه الاقتدار ومنك القبول وبالأمرين ظهر ما ظهر فالأمر توليد فما ثم إلا والد وولد ومن ذلك الأولى طرح لو ولولا قال أداة لو امتناع لامتناع فهي دليل عدم لعدم فإذا أدخلت عليها لا وهو أداة نفي عاد الأمر امتناع لوجود وهذا من أعجب ما يسمع فإن الأولى أن يكون الحكم في الامتناع والعدم أبلغ لكون الداخل أداة نفي والنفي عدم فأعطى الوجود وأزال عن أداة لوجها واحدا من أحكامها وهو قولهم لامتناع وقال ما العجب في دخول هذه الأدوات على المحدثات وإنما العجب في دخولها في كلام الله ونفوذ حكمها ودلالتها في الله هذا هو العجب العجاب وقال فقد ثبتت نسبة الكلام إلى الله وقد ثبت أن الذي سمعناه في تركيب هذه الحروف هذا التركيب الخاص والنسبة الخاصة أنه كلام الله فقد حصل فيه هذه الأدوات فجرى عليه حكمها فهل ذلك من جهتنا أو ما هو الأمر إلا كذلك ومن ذلك أسمائي ستور بهائي من الباب 473 لولا الأسماء ما خفنا ولا رجونا ولا هبنا ولا عبدنا ولا سمعنا ولا أطعنا ولا خوطبنا ولا خاطبنا المسمى ولولا الأحكام التي لها وهي الآثار ما علمت الأسماء فهي ستور إليها والجمال على المسمى وقال أحكام الأسماء جمل الأسماء وكساها البهاء والأسماء جملت المسمى وكسته البهاء وبنا تعينت الأسماء فنحن كسوناه صورة البهاء وفيه ظهرت الأسماء وكساها البهاء والأسماء جملت المسمى وكسته البهاء وبنا تعينت الأسماء فنحن كسوناه صورة البهاء وفيه ظهرت الأسماء فبه قام البهاء فإنه المسمى وقال ما اختلفت أسماء الأسماء إلا لاختلاف معانيها ولولا ذلك ما تميزت لنا فهي عنده واحدة وعدنا كثير ومن ذلك أعين العارفين إلى عليين من الباب 474 قال لا تكون الأعين ناظرة إلا إلى موضع كتابها فمن كان كتابه في عليين فنظره إلى عليين ومن كان كتابه في سجين فعينه مصروفة إلى سجين فالكتاب يقيده بالخاصية وقال إنما شرع الله قراءة الكتب في الدار الآخرة ليعلم العبد المصطفى قدر ما أنعم الله عليه به والهالك ليعذر من نفسه فيعلم أنه جنى على نفسه وقال لولا شهادة المرء على نفسه بما شهدت به جلود وجوارحه ما ثبت كتاب ولا كان حكم فالاعتراض شهادة المعترف على نفسه فيما فيه هلاكه وقال النفوس من ذاتها تدفع ما يضرها وتسعى في تحصيل ما ينفعها فكيف شهدت بما فيه هلاكها حين اعترفت وقال ما عذب من اعترف فإن الكرم لا يقتضيه والجوارح رعية ماهي الوالي فشكت بالوالي ومن ذلك إلا انتهى إلى سدرة المنتهى من الباب 475 - قال السدرة المنتهى عروقها دون السماء وأصلها في السماء وفروعها عليون فتنتهي إليها أعمال العباد الصالحة والطالحة فإذا مات الإنسان وقبضت روحه قرنت بعملها حيث انتهى عمله من السدرة فالذي لا تفتح لهم أبواب السماء عمله في عروق هذه السدرة والذين يفتح لهم أبواب السماء في عملهم في موضع ثمر هذه السدرة ولهذا لا يجوع السعيد ولا يعرى للورق والثمر الذين في الفروع والشقي بجوع ويعرى لعدم التمر والورق في العروق وعدم الورق علم مدرج في مثال ومن ذلك عوارف آناء الليل في أطراف النهار قال الصباح والمساء أطراف النهار فالمساء ابتداء الليل والصباح انتهاء الليل والنهار ما بين الانتهاء والابتداء واليلي ما بين الابتداء والانتهاء والعوارف الإلهية هي ما يعطى الحق في تجليه لعباده فأمرنا بالتسبيح آناء الليل وأطراف النهار وما تعرض لذكر النهار في هذا الحكم لأنه قال أن لك في النهار فعطايا الليل وأطراف النهار جزاء التسبيح وعطايا النهار جزاء الاشتغال والفراغ إلى الحق في آناء الليل وأطراف النهار فما ثم من الله للعبد إلا جزاء والابتداء للعبد فإن النفس إذا أكلت من كسبها لها إدلال كما أن لها انكسار في الهبة فلهذا كان الجزاء عاما لأنها على الصورة ولا انكسار ينبغي لها ومن ذلك الدعاء من الوعاء قال لايكون الوعاء وعاء حتى يكون فيه ما يعي عليه وإذا امتلأ لا يكون فيه غير ما امتلأ فلهذا يدعو الإنسان فإنه ملآن بما يدعو به فإذا دعا فرغ أنيته فملأها الله بما أجابه به مما دعاه فيه وزيادة فما شرع الدعاء إلا لتفريغ المحل مما ملأه الحق به ولهذا ما ثم إلا من يدعو ويبتهل وقال انظر إلى الكأس إذا كان ملآن بالماء ثم فرغته أو فرغت منه ما فرغت ما يخرج منه شيء في حين خروجه إلا عمر موضعه الهواء فهذه بشرى بسرعة إجابة الله من دعاه ومن ذلك آداب الحق ما نزلت بها الشرائع قال لما كان الأمر العظيم يجهل قدره ولا يعلم ويعز الوصول إليه تنزلت الشرائع بآداب التوصل فقبلها أولوا الألباب لأن الشريعة لب العقل والحقيقة لب الشريعة فهي كالدهن في اللب الذي يحفظه القشر فاللب يحفظ الدهن والقشر يحفظ اللب كذلك العقل يحفظ الشريعة والشريعة تحفظ الحقيقة فمن ادعى شرعا بغير عقل لم يحص دعواه فإن الله ما كلف إلا من استحكم عقله ما كلف مجنونا ولا صبيا ولا من خرف من الكبر ومن ادعى حقيقة من غير شريعة فدعواه لا يصح ولهذا قال الجنيد علمنا هذا يعني الحقائق التي يجيء بها أهل الله مقيد بالكتاب والسنة أي أنها لا تحصل إلا لمن عمل بكتاب الله وسنة رسوله وذلك هو الشريعة وقال أن الله أدبني فحسن أدبي وما هو إلا ما شرع له فمن تشرع تأدب وصل ومن ذلك عين القلب في القلب قال خلق الله الإنسان مقلوب النشأة فآخرته في باطنه ودنياه في ظاهره وظاهره مقيد بالصور فقيده الله بالشرع فكما لا يتبدل لا يتبدل وهو في باطنه يتنوع ويتقلب بخواطره في أي صورة خطر له كما يكون عليه في نشأة الآخرة فباكنه في الدنيا صورة ظاهرة في النشأة الآخرة لهذا جاءكما بدأكم تعودون فالآخرة مقلوب نشأة الدنيا والدنيا مقلوب نشأة مقلوب نشأة الآخرة والإنسان عينه فاجهد أن يكون خواطرك هنا محمودة شرعا فتجمل صورتك في الآخرة وبالعكس ومن ذلك مراتب الحق عند الخلق قال إذا أراد العبد أن يعلم مرتبته عند ربه ومنزلته وقدره وما عامله يه فس حياته الدنيا من طاعة ومعصية وموافقة ومخالفة وطلب علم وترك فعلى ذلك الحد منزلته عند ربه قدر ربه فميزانك بيدك فإن شئت أرجح الميزان وإن شئت أرجح الميزان وإن شئت أخسره لا تلم إلا نفسك وقال إذا كان عملك عن أثر إلهي مشروع خرجت عن هوى نفسك ولو وافقت الهوى وتكون ممن نهى النفس عن الهوى هنا نكتة فإن الجنة هي المأوى والجنة ستر والإيواء ستر فإن النهي عن الهوى لا يكون إلا من أديب أو من مستور عنه الحق في الأشياء فإنه لو كان صاحب كشف لكان هواه ما ارتضاه الله وأراد أمضاه فلا ينهى النفس عن الهوى من هذه صفته من ذلك اتساع فضاء الفضاء قال كل ما هو العالم فيه فضاء فلا شيء أوسع من فضاء الفضاء وبقي عين ما ظهر ففيه الفضاء هل هو من حكم القضاء أم لا فمن جهل الأعيان الثابتة لم يجعل العين التي ظهرت ففيها أحكام الفضاء من أحكام الفضاء ومن علم أن أعيان الموجودات لها ثبوت في حال عدمها وتميز بجميع ما هي عليه جعل حكم الفضاء على تلك الأعيان فجرى عليها بالإيجاد فأوجدها فكما جرى حكم الفضاء على كل ما في الوجود من العيان بما هي عليه من التصريف كذلك جرى حكم الإفضاء على الأعيان الثابتة بما ظهر من وجودها ومن ذلك من تعبد الخلق فقد برئ منه الحق قال ما أحسن الخبر النبوي في إشارته بقوله صلى الله عليه وسلم العبد من لا عبد له ففهم منه المحجوب أنه من لا عبد له قام بأمور نفسه فهو عبد نفسه وما مقصود الحق في ذلك إلا أن العبد من ليس له وجه إلى ربوبية وسيادة أصلا فإذا ملك العبد أمرا ما فله سيادة على ما ملك فالعبد على الحقيقة من لا ملك له لأن المملوك ذليل تحت تصرف المالك ولا يقدر على دفع تصرفه فيه ولا يكون هذا إلا بملك الرقبة فإن ملك التصريف دون الرقبة فهو مالك للتصريف لا مالك الرقبة كالذي يستأجر أجيرا على فعل يفعله فعبده التصرف لا المتصرف وهو المسمى أجيرا فالأجير خادم أجرته فهو خادم نفسه وذلك العبد فإنه لا عبد له فما له سيادة على أحد والعارف عبد الله وأن ملكة التصريف ولا بد من ذلك فما له سيادة فإن الرقبى لله والعمري للعبد ومن ذلك الريؤة حجاب وهي الأب قال ليس للمعرفة باب إلا الرؤية فإنه لا شيء أوضح منها إلا أنها حجاب على قدر المرئي وذلك لسبب وهو الشبه فإن الرأي أي راء كان ما يرى في المرئي إلا صورته حقا أو خلقا فلا يعرف قدر المرئي إلا إن عرف ما رأى وإن الذي سماه مرئيا إنما هو مرئي فيه ما هو مرئي والمرئي صورته فما طرأ عليه غريب يستعد للعمل معه بقدره إلا ان ثم نكته وهي أن المحل الذي رأى صورته فيه كست تلك الصورة المرئية حالا لم يكن لها إذ لم يكن لها المجلي فلا بد أن يعامل ما رأى بما ينبغي لهذا الحكم فتحقق ومن ذلك لا يرى السكينة إلا من حقق تمكينه قال كل مدرك بقوة من القوى الظاهرة والباطنة التي في الإنسان فإنه يتخيل وإذا تخيله سكن إليه فلا يقع السكون إلا لمتخيل من متخيل وجميع العقائد كلها تحت هذا الحكم في الخبر الصحيح اعبد الله كأنك تراه فلهذا كانت عقائد والعقائد محلها الخيال وإن قام الدليل على أن الذي اعتقده ليس بداخل ولا خارج ولا يشبه شيئا من المحدثات فإنه لا يسلم من الخيال أن يضبط أمرا لأن نشأة الإنسان تعطي ذلك والحكم تابع لذات الحاكم بقبول ما يعطيه المحكوم عليه وليس المحكوم عليه هنا إلا المتخيل وهو المعتقد فانظر ما أخفى وأقوى سريان الخيال في الإنسان فما سلم إنسان من خيال ولا وهم وكيف يسلم ولا خروج للعقل عن هذه الإنسانية فلو انعدمت انعدم هذا الحكم فهو يوجد ما وجدت ومن ذلك قوة اللطيف وضعف الكثيف قال لا شيء ألطف من الخواطر والأوهام وهي الحاكمة على الكثيف لضعف الكثيف وقوة سلطان الطيف الدليل لنا صفرة الوجل وحمرة الخجل والتغير بالخوف والمخوف من حلوله ما له عين وجودية وقد أحدث الخوف في جسم الخائف حركة الهرب وطلب الستر والمدافعة وما وقع شيء إلا عين الخوف وهو لطيف فإذا حل به ما يخاف منه فلا بد من قوة سلطان الخوف عليه وإن كان لطيفا وهو أحد أمرين إما الرضى والصبر أو السخط والضجر والأثر سكون أو قلق فقد أثر ومن ذلك قرب العبد الثاني في المثاني قال القرب من الحق قربان قرب حقيقي وهو ارتباط الرب بالمربوب وارتباط العبادة بالسيادة والحادة بالسبب الذي أحدثه والقرب الثاني القرب بالطاعة لأمر المكلف والدخول تحت حكمه فالأول قرب رحم ونسب لوارد الدافه أن يدفعه لم يستطع لأنه لذاته هو قرب وقرب الاختصاص قرب المكانة من السلطان فيؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء فله ذلك فلو قيل له لا تكن سيدا لعبدك لكان خلقا من الكلام ولو قيل له أطع سيدك أو لا تطع سيدك لم يكن ذلك خلفا من الكلام وإن قيل له إن شئت أطع سيدك وإن شئت لا تطعه ردته الحقائق فإن العبد لا مشيئة له مع مشيئة سيده ومن لك السبت في السبت قال يقول اله عز وجل أولئك يسارعون في الخيرات وهي الطاعات التي أمر الله بها عباده وهم لها سابقون كما قال ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ولما كانت المسارعة إلى الخيرات وفي الخيرات تتضمن المشقة والتعب لأن سرعة السير تشق أعقب الله هذه الشمقة رحمة أما في باطن الإنسان وهو الذي رزقه الله الالتذاذ بالطاعات فتصرفه المحبة فلا يحس بالمشقة ولا بالتعب في رضى المحبوب وإن كان بناء هذا الهيكل يضعف عن بعض التكاليف فإن الحب يهونه ويسهله وأما في الآخرة فلا بد من الراحة والسبت الراحة والسبت سير سريع في اللسان وللراحة تسمى يوم السبت سبتا وما عامله بما ينبغي له إلا أهل هذه البلاد وفي المغرب أهل سبته لا غير ومن ذلك من بهت فقد بخت قال لا يكون البهت أبدا إلا لمن عجز ومن عجز فقد وقف على حقيقته ومن وقف على حقيقته علم ما ثم فشرف محله بالعلم فإنه ما يتصرف إلا بالعلم ومن صرفه العلم فقد سعد لسبهه بالأصل وهو التخلق وقال قال الله لنمروذ بلسان إبراهيم الخليل هليه السلام فأت بها من المغرب فيهتن الذي كفر في المسألة الأولى وهو الآن بالهب ليس بكافر لأنه علم الحق والله لا يهدي القوم الكافرين أي ل يبين لهم في حال سترهم فإن الإبانة بالعلم ترفع ستور الجهل بذلك المعلوم وإذا ارتفع الستر كان تجلي الأمر على ما هو عليه فأعطي العلم فبهت الذي ستر عنه المر قبل تجليه فأمن به في نفسه ولا بد وأن يتلفظ به وكيف يتلفظ به وقد غاب من الإحساس بعين ما هو به محس ومن ذلك بيت النور القلب المعمور قال ليس لقلب المؤمن المتقي النقي الورع عامر إلا الله والله هو النور لأنه نور السماوات والأرض ثم مثل القلب بالمشكاة فيها مصباح وهو النور نور العلم بالله وما بقي من الكلام فإنما هو من تمام كمال النور الذي وقع به التشبيه فلا تغلط فتخط الطريق إلى ما أبان الحق عنه في هذه الآية فالعارف يقف في التلاوة على مصباح ثم يقول المصباح في زجاجة فحديثه مع المصباح لا مع النور الإلهي الذي هو الحق الذي وسعه القلب المشبه بالمشكاة والمشكاة الكوة ومن ذلك الحصن المنيعة علوم الشريعة قال من علم الحكمة وضع الشرائع والنواميس في العالم رعاها حق رعايتها فحافظ عليها ولزم العلم بها هذا لما يتعلق بها من منافع الدنيا وحفظ الأنساب والأموال وحصول الأمان في النفوس بوجود القائمين بها والعاملين هذا حظ الكافة منها وأما المؤمنون بها إذا كانت النواميس إلهية جاءت بها رسل الله من عند الله فزاد وافيها صدق ما يتعلق بالآخرة من ثواب وصفات وما يتعلق بها للعامل عليها المخلص فيها من الكشف والاطلاع والتعريفات الإلهية والمخاطبات الروحانية ومناسبة ما يلحق العالم العنصري بالملأ الأعلى في التقديس والتطهير فلا سلاح ولا حصن أحمى من العمل بالمشروع ما كان وإذ ولا بد من حفظ الناموس فعليك بملازمة الشرع المطهر النبوي الإلهي ومن ذلك ما ظهر إلا أنت حيث كنت قال إذا لم يكن لك من أنت له إلا بما يقبله ويكون عليه لا بما هو عليه فأنت الذي ظهرت لك وما أعطاك منه شيئا فما أفادك إلا أن عرفك إن ما أنت عليه هو أنت وإذا كان الأمر هكذا فما عرفت سواك هذا حالك مع من استندت إليه ورأيت أن لا أثرا فيك فكيف ك إذا لم تستند إلا إليك ولا أعاد عليك ما أنت فيه إلا أنت فأنت بكل وجه وعلى كل حال معه أو معك فلا تلو من إلا نفسك إذا رأيت ملا تستحسنه واشكره على كل حال فإنه أفادك العلم بك فيما أعطاك وكشفه لك منك فلهذا يشك ولا يجوز أن يكفر ومن ذلك الكآبة لأصحاب النيابة قال ما كتب الله على نفسه ما كتب إلا لمن قام بحق النيابة عنه فيما استنابه فيه وليس إلا المتقين وهم الذين جعلوا الله وقاية لهم منه ومن كل شيء يكون منه كما جعلهم الله وقاية بينه وبين ما ذمه من الأمور مما هو خلق الله فينسب ذلك إلى الآلة التي وقع بها الفعل فلما وقاه وقاه فصح له ما كتب له على نفسه وقال ماعدا هؤلاء فهم أهل المتن فنالوا أغراضهم على الاستيفاء ثم أن الله امتن عليهم بعد ذلك بالمغفرة والرحمة التي عم حكمها وقال لله قوم من نوابه كتب الله في قلوبهم الإيمان فما كذبوا شيئا مما له وجود في الكون ووجدوا له مصرفا وإن كان الذي جاء به قصد الكذب وأخبر في زعمه أنه عدم فله وجود عند هؤلاء ولذلك قال وأيدهم بروح منه فهذا الروح المؤيد به إذا توجه إلى معدوم أوجده وعلى معدل مسوى نفخ فيه روحا ومن ذلك يا معلم الحق أنت الكتاب الذي سبق قال للأعيان الثابتة في حال عدمها أحكام ثابتة مهما ظهر عين تلك العين في الوجود تبعه الحكم في الظهور وعلى هذا تعلق علم الحق به فما للعلم سبق ولا للكتاب وإنما السبق لما أنبأناك به فالشيء حكم على نفسه أعني المعلوم ما حكم غيره عليه فلا فضل لشيء على شيء وإنما نظهر لك ما بطن فيك عنك ولا لوم فالحق له الغنى على الإطلاق فلا افتقار إذ لو افتقر إليه لحكم عليه الافتقار بإعطاء ما افتقر فيه إليه فيدخل تحت وجود الافتقار أو نحت مشيئة الاختيار ولا دخول له في هذا ولا في هذا فهو الغني عن العالمين إن أنصفت ومن ذلك الجوهر النفيس في التقديس قال التقديس الذاتي يطلب التبري من تنزيه المنزهين فإنهم ما نزهوا حتى تخيلوا وتوهموا وما ثم متخيل ولا متوهم يتعلق به أو يجوز أن يتعلق به فينزه عنه بل هو القدوس لذاته فهو الجوهر أي الأصل النفيس الذي لا ينافس في صفاته فإن الذي هو له ما هو لك وإن الذي لك لك ما هو له فأنت لك بما أنت هو له بما هو والحقائق لا تنقلب ولا تتبدل فما تخلق متخلق بأخلاق غيره وإنما أخلاقه ظهرت عليه لا عين الناظرين ولا تحقق متحقق بحدود غيره فإن الحد لا نكون لغير محدود ولاسيما الحدود الذاتية فما ثم إلا جوهر نفيس وليس العجب إلا في كونه جوهر أو الأصول لا تدل عليها إلا الفروع لأنها غيب وما ثم فرع لهذه الأصول فكل ما ظهر فهو جوهر فهو أصل في نفسه لا فروع له إلا عين علمك به لا غير ومن ذلك قوله عز وجل ليخرجن الأعز منها الأذل وقال كانت النفس الناطقة في نفس النفس الذي وقع به النفخ فكانت عين النفس المنفوخ في هذه الصورة العنصرية وهي صورة نشأت من أرض ذلول فذلت بذلة أصلها لكون مزاجها أثر فيها فكان الابن أذل من أمه لأنها في خدمتها ومسخر لها ومأمور بمراعاتها والأعز الحق خالقها فأقسم ليخرجن الأعز منها الأذل ليعزه بولاية أحسن من هذه الدينة وهي النشأة الآخرة طاهرة مطهرة مساعة له على ما يريد منها من التنوع في الصور والتجلي في أي صورة شاء كما هو في نفسه ولهذا قال ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وغير المؤمن ماله هذه المنزلة ومن ذلك من أسس بنيانه قوى أركانه قال من أوثق قواعد بنيانه وأقام جداره وعدل زوايا أركانه فما هي منفرجة ولا حادة بل معتدلة متوسطة كما قال فسواك فعدلك أمن الهدم والسقوط وهذا هو بيت الإيمان فما اعتبر أرض البيت في البيت لأنه ليس من صنعة البيت واعتبر السقف لحاجة البيت إليه وهو الذي وقع عليه النظر أولا فقام البيت على خمسة سقف وأربعة جدر وهو قوله بني الغسلام على خمس شهادة أن لاإله إلا الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا والساكن المؤمن وحشمه وخوله مكارم الأخلاق ونوافل الخيرات فمكارم الأخلاق زينة هذا البيت ونقشه وعمرته وسدنته وحشمه وخوله نوافل الخيرات وما أوجبه المؤمن على نفسه ومن ذلك الحجة في الحجة قال العلم يقتضي العمل فمن ادعاه من غير عمل به فدعواه كاذبة ومعناه دقيق جدا من أجل مخالفة المتعدين حدود الله من المؤمنين العلماء بالله العارفين به فربما يقال لو كانوا عالمين ما خالفوا وهم عالمون بلا شك بأن الله حد لهم حدودا معينة فعلمهم بذلك دعاهم إلى أن لا يزيدوا فيها ولا ينقصوا منها فقد عملوا بعلمهم وما هم عالمون بمؤاخذة الله من عصاه على التعيين فما عصى إلا من ليس بعالم بالمؤاخذة ألا تراه لا يقصد بالمعصية انتهاك الحرمة لعلمه بما ينبغي لذلك الجناب من التعظيم فما خالف عالم علمه قد فالعلماء تحت تسخير علمهم ومن ذلك النذر واجب في جميع المذاهب قال ما قرر الله وأوجبه على العبد مما أوجبه العبد على نفسه وهو النذر إلا لتحقق عبده أنه خلقه على صورته وقد أوجبه على نفسه وذكر وهو الصادق أنه يوفى به لمن أوجبه له فأوجب عليك الوفاء بما أوجبته على نفسك فإن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه والمؤمن يحب لنفسه أنه لا يؤذي فيحب لأخيه المؤمن أنه لا يؤذي وإذا أحب ذلك دفع عنه الأذى ما استطاع والمؤمن لا يتأذى بالمعصية لأنه أتاها عن شهوة والتذاذ بها وإنما يتأذى بالعقوبة عليها في الدار الآخرة فدفع عن المؤمن الحق ذلك الأذى في الآخرة كما دفع عن نفسه الأذى في الأخرى فقال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا وأما في الدنيا فعرض نفسه للأذى فأوذي بما قيل فيه وفأذى المؤمن بما نصب له من إقامة الحدود على المعاصي وزنا بوزن ومن ذلك السلامة من الآفات في الإضافات قال أصعب العلم بالله إثبات الإطلاق في العلم به لا من كونه إلها وأما من كونه ذاتا أومن حيث نفسه فالإطلاق في حقه عبارة عن العجز عن معرفته فلا يعلم ولا يجهل ولكن يعجز وأما من كونه إلها فالأسماء الحسنى تقيده والمرتبة تقيده ومعنى تقييده طلب المألوه له بما يستحقه من التنزيه والتنزيه تقييد والعلم به من كونه إلها يثبت شرعا وعقلا فللعقل فيه التنزيه خاصة فيقيده به وللشرع فيه التنزيه والتشبيه فالشرع أقرب إلى الإطلاق في الله من العقل والعارف ينظر في الإضافات فيحكم فيه بحسب ما أضيف إليه ومن ذلك من رأى الحق فقد رأى نفسه قال من أراد أن يرى الحق فلير نفسه فكما أنه من عرف نفسه عرف ربه فكذلك من رأى نفسه فقد رأى ربه أو من رأى ربه فقد رأى نفسه فعند العارفين أن الشرع أغلق في هذا القول باب العلم بالله لعلمه بأنه لا يصل أحد إلى معرفة نفسه فإن النفس لا تعقل مجردة عن علاقتها بهيكل تدبره منورا كان أم مظلما فلا تعقل إلا كونها مدبرة ماهيتها ما تعقل وتلا تشهد مجردة عن هذه العلاقة ولذلك الله لا يعقل إلا إلها غير إله لا يعقل فلا يتمكن من العلم به تجريده عن العالم المربوب وإذا لم يعقل مجردا عن العالم فلم تعقل ذاته ولا شهدت من حيث هي فأشبه العلم به العلم بالنفس والجامع عدم التجريد وتخلص حقيقة ذاته من العلاقة التي بين الله وبين العالم والعلاقة التي بين نفسك وبين بدنها وكل من قال بتجريد النفس عن تدبير هيكل ما فما عنده خبر بماهية النفس ومن ذلك المجيب سامع والسامع طائع قال كما أن أعيان الممكنات القائمة بأنفسها ثابتة في حال عدمها كذلك ما يقوم بها من القوى وتتصف به مما هي معدومة ثابتة في حال عدمه كن من الحق لما أراد الحق تكوينه ما كان ولكان قول الحق في قوله أن نقول له كن لا يصدق ولا سبيل إلى القول بحدوث كن عن الحق فهو إدراك خاص من الممكن الذي يريد الحق إيجاده للواجب الوجود فيظهر عينه فيكون ما أدرك منه الممكن تعالى هو عين كن فانصبغ بالوجود فكان والتخصيص أثبت الإرادة والتوجه الخاص وهو حكم عقلي لا يتعدى النظر فتحقق ومن ذلك لباس الباطن الغذا ولباس الظاهر ما يدفع به الأذى قال المخلوق يلزمه الأذى لفقره وهو لذاته ينبعث لدفع الآلام عن نفسه فالجوع ألم يدفعه بالطعام والعطش ألم يدفعه بالشرب والحر والبرد ألم يدفعهما باللباس وسائل الآلام يدفعها بالأدوية التي جعلها الله لدفع الآلام وماعدا الدافع إما زينة أو اتباع شهوة ولها ألم في النفس فلا يندفع إلا بتناول المشتهى وذلك سائغ من النفس في كل ما تشتهيه فوقتا يدفع الألم عند الإحساس به ووقتا يستعد له قبل نزوله وعلى الجملة ما تستعمل النفس شيئا من ذاتها إلا لدفع ألم وهذا الفرقان بين الحق والخلق فلو لم يكن الإيجاد للحق لذاته لكان حكمه في الإيجاد مثل هذا الحكم في دفع الألم عن نفسه بالإيجاد فإن الإرادة منه كالشهوة منا وبتناول المشتهى تندفع وهو في كل يوم في شأن فتحقق ومن ذلك من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى قال كما تكون اليوم كذلك تكون غدا فاجهد أن تكون هنا ممن أبصر الأمور على ما هي عليه دليلك على ذلك أن الذي خلقه الله أعمى وهو المسمى بالأكمه إذا نام لا يرى في النوم كما لا يرى في اليقظة والأعمى إذا نام أعمى استيقظ أعمى والنوم موت أصغر فهو عين الموت من حيث أن الحضرة التي ينتقل إليها النائم وهي بعينها التي ينتقل إليها الميت سواء واليقظة بعد النوم كالبعث بعد الموت ومن كان في هذا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا أي أشد عمى وهذه أخوف آية عند العارف إلا أن ثم شيئا أنبهك عليه وهو أنه لو كان هنا أعمى ومات أعمى لكان في الآخرة أعمى ولكن لا يكون أحد هنا أعمى قبل الانتقال ولو بنفس واحد ولكن الذي خلق أعمى لمن عمى بعد أن أبصر فإن الغطاء لابد أن ينكشف فيبصر فما يموت الميت إلا بصيرا وعالما بما يصير إليه فيحشر على ذلك فأفهم ومن ذلك أمر فامتثل ونهى فعدل قال العبد طائع في جميع حركاته وسكناته فإنه قابل كل ما يوجده الحق فيه من التكوين من حركة وسكون في الظاهر والباطن فالذي يخلق فيه إذا أمر بالتكوين فيه امتثل أمر بربه وإذا أراد أمرا ما ونهى عنه عدل عن إرادته إلى ما كون فيه فإن كون فيه ما يكون حكمه المخالفة لما أمره الشارع ونهاه عنه نسبت إليه المخالفة في عين الموافقة وهو نكتة غريبة لا يشعر بها فإن قبول المخالفة موافقة ومن كان هذا مشهده لا يشقى لا في الدنيا ولا في الآخرة فلا أطوع من الخلق لاو أمر الحق أي لقبول ما أمر الحق بتكوينه فيه ولكن لا يشعرون وليست الأوامر التي أوجبناها طاعتها إلا الأوامر الإلهية لا الأوامر الواردة على ألسنة الرسل فإن الآمر من الخلق طائع فيما أمر لأنه لو لم يؤمر بأن يأمر ما أمر فلو أن الذي أمره يسمع المأمور بذلك الأمر أمره لامتثل فإن أمر الله لا يعصى إذا ورد بغير الوسائط ومن ذلك من أيقن بالخروج لم يطلب العروج قال إذ ولابد من الرجوع إليه فاعلم أنك عنده من أول قدم وهو أول نفس فلا تتعب بطلب العروج غليه وما هو إلا خروجك عن إرادتك لا تشهدها فإنه معك أينما كنت فلا تقع عينك إلا عليه لكن بقي عليك أن تعرفه إذ لو ميزته وعرفته لم تطلب العروج إليه فإنك لم تفقده فإذا رأيت من يطلبه فإنما يطلب سعادته في طريقه وسعادته دفع الآلام عنه ليس غير ذلك كان حيث كان فالجاهل كل الجاهل من طلب الحاصل فما أحد أجهل ممن طلب الله لو كنت مؤمنا بقوله تعالى وهو معكم أينما كنت وبقوله فأينما تولوا فثم وجه الله لعرفت أن أحدا ما طلب الله وإنما طلب سعادته حتى يفوز من المكروه ومن ذلك ذوق العذاب للأحباب بعض ورثة أهل الكتابي الدنيا ولا في الآخرة فلا أطوع من الخلق لاو أمر الحق أي لقبول ما أمر الحق بتكوينه فيه ولكن لا يشعرون وليست الأوامر التي أوجبناها طاعتها إلا الأوامر الإلهية لا الأوامر الواردة على ألسنة الرسل فإن الآمر من الخلق طائع فيما أمر لأنه لو لم يؤمر بأن يأمر ما أمر فلو أن الذي أمره يسمع المأمور بذلك الأمر أمره لامتثل فإن أمر الله لا يعصى إذا ورد بغير الوسائط ومن ذلك من أيقن بالخروج لم يطلب العروج قال إذ ولابد من الرجوع إليه فاعلم أنك عنده من أول قدم وهو أول نفس فلا تتعب بطلب العروج غليه وما هو إلا خروجك عن إرادتك لا تشهدها فإنه معك أينما كنت فلا تقع عينك إلا عليه لكن بقي عليك أن تعرفه إذ لو ميزته وعرفته لم تطلب العروج إليه فإنك لم تفقده فإذا رأيت من يطلبه فإنما يطلب سعادته في طريقه وسعادته دفع الآلام عنه ليس غير ذلك كان حيث كان فالجاهل كل الجاهل من طلب الحاصل فما أحد أجهل ممن طلب الله لو كنت مؤمنا بقوله تعالى وهو معكم أينما كنت وبقوله فأينما تولوا فثم وجه الله لعرفت أن أحدا ما طلب الله وإنما طلب سعادته حتى يفوز من المكروه ومن ذلك ذوق العذاب للأحباب بعض ورثة أهل الكتاب
عذب العذاب برؤية الأحباب . . . إذا كانت أعينهم تشاهد مابي
ليس العذاب سوى فراق أحبتي . . . إن اللذاذة رؤية الأحباب
قال من ورثة الكتاب الظالم لنفسه بما يجهدها عليه فهو يظلم نفسه فيما لها من الحق لنفسه فهو في الوقت صاحب عذاب وألم لا يريد دفعه عنه لأنه استعذبه وهان عليه حمله في جنب ما يطلبه فإنه يطلب سعادته فإن الكتاب ضم معنى إلى معنى والمعاني لا تقبل الضم إلى المعني حتى تودع في الحروف والكلمات فغذا حوتها الكلمات والحروف قبلت ضم بعضها إلى بعض فانضمت بحكم التبع لانضمام الحروف وانضمام الحروف تسمى كتابة ولولا ضم الزوجين ما كانت النكاح والنكاح كتابة فالعالم كله كتاب مسطور لأنه منضود قد ضم بعضه إلى بعض فهو مع الإناث في كل حال يلد فما ثم إلا بروز أعيان على الدوام ولا يوجد موجد شيئا إلا حتى يحب إيجاده فكل ما في الوجود محبوب فما ثم إلا أحباب ومن ذلك الجهل الاستتار من الأهل قال
Page 422