Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
له النقيضان فهو الكون أجمعه . . . يدري بذلك ذو فكر وتنبيه قال الله عز وجل فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وقد ورد الأمر بالتسبيح في القرآن في مواضع كثيرة ولكل موضع حكم ليس للآخر وتنقسم الطوائف في تسبيح الحق بحسب كل آية وردت في القرآن في التسبيح لولا التطويل بل أوردناها وتكلمنا على الذاكر بها - اعلم - إن هذا الذكر ينتج للذاكر به ما قاله أبو العباس بن العريف الصهناجي في محاسن المجالس لما ذكر حال العابد والمريد والعارف قال والحق وراء ذلك كله لا بد من ذلك وإن كان مع ذلك كله أو عين ذلك كله فهو مع ذلك كله بقوله وهو معكم أينما كنتم وهو عين ذلك كله بقوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك وهو من وراء جميع ما ذكره محيط بقوله والله من ورائهم محيط وبقوله ألا إنه بكل شيء محيط فمن أراد أن يسبح الحق في هجيره فليسبحه بمعنى قوله وأن من شيء إلا يسبح بحمده أي بالثناء الذي أثنى به على نفسه فإنه ما أضافه إلا الله هكذا هو تسبيح كل ما سوانا فأنا لا نفقه تسبيحهم إلا إذا أعلمنا الله به وهذا ضد ما تعطيه حقيقة التسبيح بل هذا تسبيح عن التسبيح مثل قولهم التوبة من التوبة فإن التسبيح تنزيه ولا ينزه عن كل نعت محدث يتصف به المخلوق وما نزل إلينا من الله نعت في كتاب ولا سنة إلا وهو شرب المخلوق وجعل ذلك تعالى حمد نفسه وذكر عن كل شيء أنه يسبح بحمده أي بالثناء الذي أنزله من عنده والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا فمن سبحه عن هذه المحامد فما سبحه بحمده بل أكذبه وإنما سبحه بعقله ودليله في زعمه والجمع بين الأمرين أن تسبحه بحمده وهو التنزيه عن التنزيه وذلك عين الاشتراك في النسبة كعدم العدم الذي هو وجود وإن أرادوا به المبالغة في التنزيه فذلك ليس بحمد الله بل حمد الله نفسه بما ذكرناه فإذا سبحه بحمده وهو الإقرار بما ورد من عنده مما أثنى به على نفسه أو مما أنزله عليك في قلبك وجاء به إليك في وجودك مما لم ينقل إليك واجعل ذلك التسبيح كالصورة واجعل قوله والحق وراء ذلك كله كالروح التي لا تشاهد عينها لتلك الصورة ويكفيك من العلم بها مشاهدتك أثرها فإنك تعلم أن وراء تلك الصورة أمرا آخر هو روحها كذلك تعلم أن الحق وراء كل ثناء لك فيه شرب ومن المحال أن يكون عندك ثناء على الله معين في الدنيا والآخرة لا يكون لك فيه شرب فإنه لا يصح لك أن تثني عليه بما لا تعقله ومهما عقلت شيئا أو علمته كان صفتك ولا بد فلا يصح في الكون على ما تعطيه الحقائق التسبيح الذي يتوهمه علماء الرسوم وإنما يصح التسبيح عن التسبيح ما دام رب وعبد ولا يزال عبد ورب فلا يزال الأمر هكذا فسبح بعد ذلك أو لا تسبح فأنت مسبح شئت أم أبيت وعلمت أم جهلت ولولا ما هو الأمر على هذا في نفسه ما صح أن يظهر في العالم عين شرك ولا مشرك وقد ظهر في الوجود المشرك والشرك فلا بد له من مستند إلهي عنه ظهر هذا الحكم وليس إلا ما ذكرنا من أن العبد له شرب في كل ما يسبح به ربه من المحامد أو على المحامد بلا خلاف عقلا وشرعا ليس كمثله شيء ثم تمم الآية لنعرف المقصود ويصح أول الآية فقال وهو السميع البصير فلو لم يتمم لكان أول الآية يؤذن بأنا لسنا بعبيد وليس هو لنا بإله فلا بد من رابط وليس إلا الاشتراك إلا أنه عين الأصل في ذلك ونحن فيه كنسبة الفرع إلى الأصل والولد إلى الوالد وإن كان على صورته فليس هو عينه فارتبط به فلا ينسب إلا إليه لآن له عليه ولادة وغيره من الناس من أبناء جنسه ما له عليه ولادة فلا يقال أنه ابنه ونسبتنا من وجه مثل هذه النسبة لأن الوجود له وهو الذي استفاد منه المحدث إلا أن النسبة التي ورد بها السمع نسبة العبد إلى السيد والمخلوق إلى الخالق والرب إلى المربوب والمقدور إلى القادر والمصنوع إلى الصانع فإن نسبة البنوة أبعد النسب لتقلبه في الأطوار بما ليس للأب فيه تعمل وإنما له إلقاء الماء في الرحم عن قصد بنوة وعن لا قصد فبعدت النسبة لذلك كانت النطفة مخلقة وغير مخلقة ولو كان الأمر فيها للأب لكانت تامة أبدا ألا ترى النسبة القريبة في خلق عيسى الطير بيده ثم نفخ فأتم خلقه فقربت نسبة الخلق إليه وكذلك صنائع المخلوقين كلهم فالبنوة من الأبوة أبعد نسبة من جميع الأمور وهي أصح النسب وما كفر من قال أن المسيح ابن الله إلا لاقتصاره وكذلك كفر من قال نحن أبناء الله وأحباؤه لاقتصارهم لأنهم ذكروا نسبة تعم كل ما سوى الله إن كانت صحيحة فإن لم تكن في نفس الأمر صحيحة فهم والعالم فيها على السواء ولما كان الأمر النسبي في تولد العالم عن الله وأن وجوده فرع عن الوجود إلا لي نبه تعريضا في تصريح لمن فهم الإشارة وقسم العبارة وذلك بقوله لو أراد الله أن يتخذ ولدا فجوز ذلك وإنما نفى تعلق الإرادة باتخاذ الولد والإرادة لا تتعلق إلا بمعدوم والأمر وجود فلا تعلق فللإرادة لا تتعلق إلا بمعدوم والأمر وجود فلا تعلق للإرادة فإن المقصود حكم البنوة لا عين الشخص المسمى ابنا ثم تمم فقال لاصطفى مما يخلق ما يشاء فتدبر هذه الآية إلى تمامها وكذلك قوله تعالى لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين أي ما كنا فاعلين أن نتخذه من غيرنا لأنه ابن مريم المدعو بالابن ومن جعل أن شرطا لا نفيا يكون معنى إن كنا فاعلين أن نتخذ لهوا تتخذه من عندنا لا من عندكم فإنه ما عندكم ينفد وما عند الله باق وما من شيء إلا عندنا خزائنه فما عندنا هو عند الله ونحن من عند الله وسيأتي هذا الهجير فإنه حال بعض الأقطاب فاعترف الحق بما أنكر ولذلك يكون الإنكار اعترافا بأن دعوى المدعي باطلة فيلزمه اليمين ما لم تقم بينة وبعد إن حصل من البيان ما حصل فلا بد أن نبين ما بقي في المسألة بالإجمال وهو أن التسبيح إذا سبح به المسبح أعني بلفظه الخاص به الدال عليه فلا بد أن يقيده باسم ما من الأسماء الإلهية الظاهرة أو المضمرة والمضافة والمطلقة وهو أن يقول سبحان الله أو سبحان الرب أو العالم فهذا معنى الاسم الظاهر وأما الاسم المضمر فمثل قوله سبحانه وسبحانك وأما المضاف فقوله سبحان ربك رب العزة وأما المطلق سبحان الله وتعالى عما يشركون فأي اسم نسبحه من أسماء الله تعالى وبأي حال نربطه فإن النتيجة التي تحصل لهذا لذاكر مناسبة لذلك الاسم ومرتبطة بتلك الحال ولا يظهر له صورة في الذاكر إلا بهذه المناسبة الخاصة فلا يتعين في هذا الذكر لنا أمر نقتصر عليه إلا ما ذكرناه مما يعم حكمه فإن النتائج تختلف فإن المحامد لا تقف عند حد والمسبح لا يسبحه إلا بحمده وتتبعنا الكتاب والسنة في طلب الأسماء فوجدناها تدور على الله والرب المضاف والاسم الناقص والاسم المضمر كالهاء والملك العلي فالله قوله سبحان الله حين تمسون والرب قوله سبحان ربك والاسم الناقص سبحان الذي أسرى بعبده والمضمر قوله سبحانه وتعالى والملك مثل الذي ورد في السنة سبحان الملك القدوس والعلي كما ورد في السنة سبحان العلي الأعلى وقد ورد من غير تقييد في السنة مثل قوله سبوح وهذا ذكر المذكور ونتيجته أعظم النتائج لأنه كناية عين عن عين المسبح بالتسبيح فاسمه هنا عينه وهذا أكمل تسبيح العارفين لأنه غاب عن الاسم فيه بالمسمىارهم لأنهم ذكروا نسبة تعم كل ما سوى الله إن كانت صحيحة فإن لم تكن في نفس الأمر صحيحة فهم والعالم فيها على السواء ولما كان الأمر النسبي في تولد العالم عن الله وأن وجوده فرع عن الوجود إلا لي نبه تعريضا في تصريح لمن فهم الإشارة وقسم العبارة وذلك بقوله لو أراد الله أن يتخذ ولدا فجوز ذلك وإنما نفى تعلق الإرادة باتخاذ الولد والإرادة لا تتعلق إلا بمعدوم والأمر وجود فلا تعلق فللإرادة لا تتعلق إلا بمعدوم والأمر وجود فلا تعلق للإرادة فإن المقصود حكم البنوة لا عين الشخص المسمى ابنا ثم تمم فقال لاصطفى مما يخلق ما يشاء فتدبر هذه الآية إلى تمامها وكذلك قوله تعالى لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين أي ما كنا فاعلين أن نتخذه من غيرنا لأنه ابن مريم المدعو بالابن ومن جعل أن شرطا لا نفيا يكون معنى إن كنا فاعلين أن نتخذ لهوا تتخذه من عندنا لا من عندكم فإنه ما عندكم ينفد وما عند الله باق وما من شيء إلا عندنا خزائنه فما عندنا هو عند الله ونحن من عند الله وسيأتي هذا الهجير فإنه حال بعض الأقطاب فاعترف الحق بما أنكر ولذلك يكون الإنكار اعترافا بأن دعوى المدعي باطلة فيلزمه اليمين ما لم تقم بينة وبعد إن حصل من البيان ما حصل فلا بد أن نبين ما بقي في المسألة بالإجمال وهو أن التسبيح إذا سبح به المسبح أعني بلفظه الخاص به الدال عليه فلا بد أن يقيده باسم ما من الأسماء الإلهية الظاهرة أو المضمرة والمضافة والمطلقة وهو أن يقول سبحان الله أو سبحان الرب أو العالم فهذا معنى الاسم الظاهر وأما الاسم المضمر فمثل قوله سبحانه وسبحانك وأما المضاف فقوله سبحان ربك رب العزة وأما المطلق سبحان الله وتعالى عما يشركون فأي اسم نسبحه من أسماء الله تعالى وبأي حال نربطه فإن النتيجة التي تحصل لهذا لذاكر مناسبة لذلك الاسم ومرتبطة بتلك الحال ولا يظهر له صورة في الذاكر إلا بهذه المناسبة الخاصة فلا يتعين في هذا الذكر لنا أمر نقتصر عليه إلا ما ذكرناه مما يعم حكمه فإن النتائج تختلف فإن المحامد لا تقف عند حد والمسبح لا يسبحه إلا بحمده وتتبعنا الكتاب والسنة في طلب الأسماء فوجدناها تدور على الله والرب المضاف والاسم الناقص والاسم المضمر كالهاء والملك العلي فالله قوله سبحان الله حين تمسون والرب قوله سبحان ربك والاسم الناقص سبحان الذي أسرى بعبده والمضمر قوله سبحانه وتعالى والملك مثل الذي ورد في السنة سبحان الملك القدوس والعلي كما ورد في السنة سبحان العلي الأعلى وقد ورد من غير تقييد في السنة مثل قوله سبوح وهذا ذكر المذكور ونتيجته أعظم النتائج لأنه كناية عين عن عين المسبح بالتسبيح فاسمه هنا عينه وهذا أكمل تسبيح العارفين لأنه غاب عن الاسم فيه بالمسمى فاسلك مع القوم أية سلكوا . . . إلا إذا ما تراهم هلكوا
وهلكهم أن ترى شريعتهم . . . بمعزل عنهم إذا سلكوا
فاتركهم لا تقل بقولهم . . . تأسيا بالإله إذ تركوا
فإن جماعة من العقلاء جعلوا الشريعة بمعزل فيما زعموا والشريعة أبدا لا تكون بمعزل فإنها تعم قول كل قائل واعتقاد كل معتقد ومدلول كل دليل لأنها عن الله المتكلم فيه قد نزلت وإنما قلنا في هذه الطائفة المعينة إنها جعلت الشريعة بمعزل مع كونها قالت ببعض ما جاءت به الشريعة فما أخذت من الشريعة إلا ما وافق نظرها وما عدا ذلك رمت به أو جعلته خطابا للعامة التي لا تفقه هذا إذا عرفت واعتقدت أن ذلك من عند الله لا من نفس الرسول وهو قوله تعالى الذي قال عنهم على طريق الذم لهم ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وقال تعالى أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فهذا معنى قولهم أنهم جعلوا الشرع بمعزل وإن كان قد جاء الشرع بما هم عليه فما أخذوا منه ما أخذوا من كون الشرع جاء به وإنما قالوا به للموافقة احتجاجا وطائفتنا لا ترمي من الشريعة شيئا بل تترك نظرها وحكم عقلها بعد ثبوت الشرع لحكم ما يأتي به الشرع إليها ويقضي به فهم سادات العالم
إنما القوم سادة . . . ومع المجد يملكون
أية يسلكون كن . . . معهم حيث يسلكون
إنما القول منه كن . . . للذي شاء أن يكون
كل شيء يريده الح . . . ق من فعلهم يهون
Page 98