1369

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

تم في الأركان حكمهمو . . . في أب منها وفي ولد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد وعرفه فقال ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه يقول يميلون عن أسمائه لا بل يقول يميلون في أسمائه إلى غير الوجه الذي قصد بها سيجزون ما كانوا يعملون من ذلك فكل يجزي بما مال إليه فيما أوحينا يقول اتبع ما أوحى إليك من ربك ولا تمل بميلهم فإني خلقتك متبعا لا متبعا اسم مفعول لا اسم فاعل ولذلك قال له عند ذكر الأنبياء فبهداهم اقتده لا بهم وهداهم ليس سوى شرع الله فقال شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا وذكر من ذكر فكان الشارع لنا الله الذي شرع لهم فلو أخذ عنهم لكان تابعا فافهم فأقطاب هذه الأمة اثنا عشر قطبا عليهم مدار هذه الأمة كما أن مدار العالم الجسمي والجسماني في الدنيا والآخرة على اثتي عشر برجا قد وكلهم الله بظهور ما يكون في الدارين من الكون والفساد المعتاد وغير المعتاد وأما المفردون فكثيرون والختمان منهم أي من المفردين فما هما قطبان وليس في الأقطاب من هو على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وأما المفردون فمنهم من هو على قلب صلى الله عليه وسلم والختم منهم أعني خاتم الأولياء الخاص فأما الأقطاب الاثنا عشر فهم على قلوب الأنبياء عليهم السلام فالواحد منهم على قلب وإن شئت قلت على قدم وهو أولى فإني هكذا رأيته في الكشف بإشبيلية وهو أعظم في الأدب مع الرسل والأدب مقامنا وهو الذي أرتضيه لنفسي ولعباد الله فنقول أن الأول أعني واحدا منهم على قدم نوح عليه السلام والثاني على قدم إبراهيم الخليل عليه السلام والثالث على قدم موسى عليه السلام والرابع على قدم عيسى عليه السلام والخامس على قدم داوود عليه السلام والسادس على قدم سليمان والسابع على قدم أيوب عليه السلام والثامن على قدم الياس عليه السلام والتاسع على قدم لوط عليه السلام والعاشر على قدم هود عليه السلام والحادي عشر على قدم صالح عليه السلام والثاني عشر على قدم شعيب عليه السلام ورأيت جميع الرسل والأنبياء كلهم مشاهدة عين وكلمت منهم هودا أخا عاد دون الجماعة ورأيت المؤمنين كلهم مشاهدة عين أيضا من كان منهم ومن يكون إلى يوم القيامة أظهرهم الحق لي في صعيد واحد في زمانين مختلفين وصاحبت من الرسل وانتفعت به سوى محمد صلى الله عليه وسلم جماعة منهم إبراهيم الخليل قرأت عليه القرآن وعيسى تبت على يديه وموسى أعطاني علم الكشف والإيضاح وعلم تقليب الليل والنهار فلما حصل عندي زال الليل وبقي النهار في اليوم كله فلم تغرب لي شمس ولا طلعت فكان لي هذا الكشف إعلاما من الله أنه لاحظ لي في الشقاء في الآخرة وهود عليه السلام سألته عن مسألة فعرفني بها فوقعت في الوجود كما عرفني بها هذا إلى زماني هؤلاء وعاشرت من الرسل محمدا صلى الله عليه وسلم وابراهيم وموسى وعيسى وهودا وداود وما بقي فرؤية لا صحبة واعلم أن كل قطب من هؤلاء الأقطاب له لبث في العالم أعني دعوتهم فيمن بعث إليهم آجال مخصوصة مسماة تنتهي إليها ثم تنسخ بدعوة أخرى كما تنسخ الشرائع بالشرائع وأعني يدعونهم ما لهم من الحكم والتأثير في العالم فلنذكر مدد أعمارهم في حياتهم الدنيا فمنهم من كان عمره في ولايته ثلاثة وثلاثين سنة وأربعة أشهر ومنهم من كانت مدته ثلاثين سنة وثلاثة أشهر وعشرين يوما ومنهم من دامت مدته خمسا وعشرين سنة ومنهم من دامت مدته ثمانيا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وعشرة أيام ومنهم من دامت مدته خمسا وعشرين سنة ومنهم من دامت مدته اثنتين وعشرين وسنة واحد عشر شهرا وعشرين يوما ومنهم مدته تسع عشرة سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام ومنهم من دامت مدته ستة عشر سنة وثمانية أشهر ومنهم من دامت مدته ثلاث عشرة سنة وعشرة أشهر وعشرين يوما ومنهم من دامت إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر وعشرة أيام ومنهم من دامت مدته سنته وتسعة أشهر وعشرة أيام ومنهم من دامن مدته ثمان شنين وأربعة أشهر ومنهم من دامت مدته خمس سنين وستة أشهر وعشرين يوما وهجيرهم واحد وهو الله الله بسكون الهاء وتحقيق الهمزة ما لهم هجير سواه وما عدا هؤلاء الأقطاب من أقطاب القرى والجهات والأقاليم وشيوخ الجماعات فأنواع كثيرة وهي التي أذكر منها في هذا الفصل ما تيسر وما أذكر ذلك إلا لأجل نتيجة ذلك الذكر لمن دام عليه على الحال المعروفة في الذكر في الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ولو لم نقصد ذلك لم يكن في ذكرى وتعييني له في هذا الكتاب منفعة فلنذكر أولا من أحوال هؤلاء الأقطاب ما تيسر مع أحدية هجيرهم وإنما توحد لتوحد مقام القطبية فذلك هو هجير القطبية لا هجير الشخص ولكل واحد منهم هجير في أوقات خلاف هذا وقال عليه السلام لا تقوم الساعة حتى لا يبقى في الأرض من يقول الله الله يريد لا يبقى قطب يكون عليه مدار العالم ولا مفرد يحفظ الله بهمته العالم وإن لم يكن العالم وإن لم يكن قطبا فلا تقوم الساعة إلا على أشرار الناس فأما أحد الأقطاب فهو على قدم نوح عليه السلام فله من سور القرآن سورة يس فإنه لكل قطب سورة من القرآن من هؤلاء الاثني عشر وقد يكون لمن سواهم من الأقطاب الذين ذكرناهم السورة من القرآن والآية الواحدة من القرآن وقد يكون للواحد منهم ما يزيد على السورة وقد يكون منهم من له القرآن كله كأبي يزيد البسطامي ما مات حتى استظهر القرآن فلنذكر ما يختص به هؤلاء الاثنا عشر من سور القرآن فهذا القطب الواحد له سورة يس وهو أكمل الأقطاب حكما جمع الله له بين الصورتين الظاهرة والباطنة فكان خليفة في الظاهر بالسيف وفي الباطن بالهمة ولا أسميه ولا أعينه فإني نهيت عن ذلك وعرفت لأي أمر منعت من تعيينه باسمه وليس في جماعة هؤلاء الأقطاب من أوتي جوامع ما تقتضيه القطبية غير هذا كما أوتي آدم عليه السلام جميع الأسماء كما أوتي محمد صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم ولو كان ثم قطب على قدم محمد صلى الله عليه وسلم لكان هذا القطب إلا أنه ما تم أحد على قدم محمد صلى الله عليه وسلم إلا بعض الأفراد إلا كابر ولا يعرف لهم عدد وهم أخفيا في الخلق أبرياء علما بالله لا يرزؤون ولا يعرفون فيرزؤن مقامهم الحفظ فيما يعلمون لا يدخل عليهم في علمهم شبهة تحيرهم فيما علموه بل هم على بينة من ربهم هذا حال الأفراد فلنرجع إلى ذكر هذا القطب فنقول أن منازله عند الله على عدد آيات هذه السورة وكذلك كل قطب منازله على عدد آيات سورته وسورهم معلومة أذكرها جملة ثم أذكرها إن شاء الله تعالى فالواحد له كما قلنا سورة يس والثاني سورة الإخلاص والثالث سورة إذا جاء نصر الله والرابع سورة الكافرون والخامس سورة إذا زلزلت والسادس سورة البقرة والسابع سورة المجادلة والثامن سورة آل عمران والتاسع سورة الكهف وهو الذي يقتله الدجال ويدرك عيسى عليه السلام والعاشر سورة الأنعام والحادي عشر سورة طه وهذا القطب هو نائب الحق تعالى كما كان علي بن أبي طالب نائب محمد صلى الله عليه وسلم في تلاوة سورة براءة على أهل مكة وقد كان بعث بها أبا بكر ثم رجع عن ذلك فقال لا يبلغ عني القرآن إلا رجل من أهل بيتي فدعا بعلي فأمره فلحق أبا بكر فلما وصل إلى مكة حج أبو بكر بالناس وبلغ علي إلى الناس سورة براءة وتلاها عليهم نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مما يدلك على صحة خلافة أبي بكر الصديق ومنزلة علي رضي الله عنهما والثاني عشر سورة تبارك الملك فهذه سورة الأقطاب من القرآن إلا أن صاحب سورة المجادلة التي هي قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله إنما هو سورته الواقعة وله تولع بهذه السورة وكذلك الذي له سورة الإخلاص لا غير ومنازلهم كما قد ذكرنا غير أن المنازل بحسب الآيات ومن ذكر وما ذكر فيها فإن التفاضل في الآيات مشهور على الوجه الذي جاء وفضلها يرجع إلى التالي من حيث ما هي عليه الآية في التلاوة متكلم بها لا من حيث أنها كلام الله فإن ذلك لا تفاضل فيه وإنما التفاضل يكون فيما تكلم به لا في كلامه فاعلم ذلك فأما حال هذا القطب فله التأثير في العالم ظاهرا وباطنا يشيد الله به هذا الدين أظهره بالسيف وعصمه من الجور فحكم بالعدل الذي هو حكم الحق في النوازل وربما يقع فيه من خالف حكمه من أهل المذاهب مثل الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة ومن انتمى إلى قول أمام لا يوافقها في الحكم هذا القطب وهو خليفة في الظاهر فإذا حكم بخلاف ما يقتضيه أدلة هؤلاء الأئمة قال أتباعهم بتخطئته في حكمه ذلك وأثموا عند الله بلا شك وهم لا يشعرون فإنه ليس لهم أن يخطئوا مجتهدا لأن المصيب عندهم واحد لا بعينه ومن هذه حاله فلا يقدم على تخطئة عالم من علماء المسلمين كما تكلم من تكلم في إمارة أسامة وأبيه زيد بن حارثة حتى قال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال فإذا طعن فيمن قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ورجحوا نظرهم على نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ظنك بأحوالهم مع القطب وأين الشهرة من الشهرة هيهات فزنا وخسر المبطلون فوالله لا يكون داعيا إلى الله إلا من دعا على بصيرة لا من دعا على ظن وحكم به لا جرم أن من هذه حاله حجر على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما وسع الله به عليهم فضيق الله عليهم أمرهم في الآخرة وشدد الله عليهم يوم القيامة المطالبة والمحاسبة لكونهم شددوا على عباد الله أن لا ينتقلوا من مذهب إلى مذهب في نازلة طلبا لرفع الحرج واعتقدوا أن ذلك تلاعب بالدين وما عرفوا أنهم في بهذا القول قد مرقوا من الدين بل شرع الله أوسع وحكمه أجمع وأنفع وقفوهم أنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون هذا حال هؤلاء يوم القيامة فلا يؤذن لهم فيعتذرون ولهذا القطب مقام الكمال فلا يقيده نعت هو حكيم الوقت لا يظهر إلا بحكم الوقت وبما يقتضيه حال الزمان الإرادة بحكمه ما هو بحكم الإرادة فله السيادة وفيه عشر خصال أولها الحلم مع القدرة لأن له الفعل بالهمة فلا يغضب لنفسه أبدا وإذا انتهكت محارم الله فلا يقوم شيء لغضبه فهو يغضب لله والثانية الأناة في الأمور التي يحمد الله الأناة فيها مع المسارعة إلى الخيرات فهو يسارع إلى الأناة ويعرف مواطنها والثالثة الاقتصاد في الأشياء فلا يزيد على ما يطلبه الوقت شيئا فإن الميزان بيده يزن به الزمان والحال فيأخذ من حاله لزمانه ومن زمانه لحاله فيخفض ويرفع والرابعة التدبير وهو معرفة الحكمة فيعلم المواطن فيلقاها بالأمور التي تطلبها المواطن كما فعل أبو دجانة حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السيف بحقه في بعض غزواته فمشى به الخيلا بين الصفين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينظر إلى زهوه هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن ولهذا كان مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سرعة كأنما ينحط في صبب فصاحب التدبير ينظر في الأمور قبل أن يبرزها في عالم الشهادة فله التصرف في عالم الغيب فلا يأخذ من المعاني إلا ما تقتضيه الحكمة فهو الحكيم الخبير فما ينبغي أن يبديه مجملا أبداه مجملا وما ينبغي أن يبديه مفصلا أبداه مفصلا وما ينبغي أن يبديه محكما أبداه محكما وما ينبغي أن يبديه متشابها أبداه متشابها والخصلة الخامسة التفصيل وهو العلم بما يقع به الامتياز بين الأشياء مما يقع به الاشتراك فينفصل كل أمر عن مماثله مقابله وخلافه ويأتي إلى الأسماء الإلهية القريبة التشابه كالعليم والخبير والمحصي والمحيط والحكيم وكلها من أسماء العلم وهي بمعنى العليم غير أن بين كل واحد وبين الآخر دقيقة وحقيقة يمتاز بها عن الباقي هكذا في كل اسم يكون بينه وبين غيره مشاركة والسادسة العدل وهو أمر يستعمل في الحكومات والقسمة والقضايا وإيصال الحقوق إلى أهلها وهو في الحقوق شبيه بما ذكر الله عن نفسه أنه أعطى كل شيء خلقه وقوله في موسى قد علم كل أناس مشربهم وقوله في ناقة صالح لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ويتعلق به علم الجزاء في الدارين والعدل بين الجناية والحد والتعزيز والسابعة الأدب وهو العلم بجوامع الخيرات كلها في كل عالم وهو العلم الذي يحضره في البساط ويمنحه المجالسة والشهود والمكالمة والمسامرة والحديث والخلوة والمعاملة بما في نفس الحق في المواطن من الخلوة فهذا وأمثاله هو الأدب والثامنة الرحمة ومتعلقها منه كل مستضعف وكل جبار فيستنزله برحمته ولطفه من جبروته وكبريائه وعظمته بأيسر مونة في لين وجنان والتعاسة الحيا فيستحي من الكاذب عن الكاذب ويظهر له بصورة من صدقه في قوله لا يظهر له بصورة من تعامى عنه حتى يعتقد فيه الكاذب أنه قد مشى عليه حديثه وأنه جاهل بمقامه وبما جاء به فيذل في شغله ثم لا يكون في حقه عند ربه إلا واسطة خير يدعو له بالتجاوز فيما بينه وبين الله عند الوقوف والسؤال يوم القيامة وقد ورد في الخبر أن الله يوم القيامة يدعو بشيخ فيقول له ما فعلت فيقول من المقربات ما شاء والله يعلم أنه كاذب في قوله فيأمر به إلى الجنة فتقول الملائكة يا رب إنه كذب فيما ادعاه فيقول الحق قد علمت ذلك لكني استحييت منه أن أكذب شيبته وما أوصل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الخبر عن الله إلا لنكون بهذه الصفة فنحن أحق بها لحاجتنا أن يعاملنا الحق بها والعاشرة الإصلاح وأعظمه إصلاح ذات البين وهو قوله تعالى وأصلحوا ذات بينكم وقد ورد في الخبر أن الله يصلح بين عباده يوم القيامة فيوقف الظالم والمظلوم بين يديه للحكومة والإنصاف ثم يقول لهما ارفعا رؤوسكما فينظران إلى خير كثير فيقولان لمن هذا الخير فيقول الله لهما لمن أعطاني الثمن فيقول المظلوم يا رب ومن يقدر على ثمن هذا فيقول الله له أنت بعفوك عن أخيك هذا فيقول المظلوم يا رب قد عفوت عنه فيقول الله له خذ بيد أخيك فادخلا الجنة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين عباده يوم القيامة وأما القطب الثاني من الاثني عشرة فهو على قدم الخليل إبراهيم عليه السلام وهو الذي له سورة الإخلاص الذي حبه إياها أدخلها الجنة ولقارئها ثلث القرآن وله من المنازل بعد دآيها وهو صاحب الحجة والدليل النظري يكون له خوض في المعقولات فيصيب ولا يخطئ وذلك أن الناس قد اختلفوا في العلم الموهوب الذي من شأنه أن يدركه العاقل بفكره ويوصله إليه دليل النظر فقال بعضهم مثل هذا العلم إذا وهبه الله من وهبه وهبه بدليله فيعلم الدليل والمدلول لا بد من ذلك ورأيت أبا عبد الله الكتاني بمدينة فاس إماما من أئمة المسلمين في أصول الدين والفقه يقول بهذا القول فقلت له هذا ذوقك هكذا أعطاكه الحق فذوقك صحيح وحكمك غير صحيح بل قد يعطيه العلم الذي لا يحصل إلا بالدليل النظري ولا يعطيه دليله وقد يعطيه إياه ويعطيه دليله كابراهيم الخليل قال تعالى وتلك حجتنا أتيناها إبراهيم على قومه وهو أكمل من الذي يعطي العلم الذي يوصل إليه بالدليل ولا يعطي الدليل ولا يشترط أحد تخصيص دليل من دليل إنما يعطي دليلا في الجملة فإن الأدلة على الشيء الواحد قد تكثر ومنها ما يكون في غاية الوضوح ومنها ما يغمض كمسألة إبراهيم الخليل في إحياء الموتى وأماتة الإحياء وعدوله إلى إتيان الشمس من المشرق أن يأتي بها الخصم من المغرب وكلاهما دليل على المقصود وهذا القطب من الدعاة إلى الله بالأمر الإلهي ومسكنه في الهواء في فضاء الجو في بيت جالس على كرسي له نظر إلى الخلق لا يزال تاليا عنده جماعة من أهل الله وخاصته كلامه في الأحدية الإلهية وفي أحدية الواحد وفي أحدية الوحدانية بالأدلة النظرية وما حصلها عن نظر ولكن هكذا وهبها الحق تعالى له وحاله الحضور دائما إلا أنه لم يحر مثل ما حار غيره بل أبان الله له ما وقف عنده ولم يشغل خاطره بما يوجب عنده الحيرة قد تفرغ مع الله لقضاء حوائج الناس يعرف الأسماء الإلهية معرفة تامة يقول بنفي المثلية في جانب الحق أخبرني الحق بالطريقة التي جرت العادة أن يخبر بها عباده في أسرارهم أن هذا العبد أعطاه الرحمة بعباده والصلة لرحمه فسأله في أمر فلم يجبه الله إليه وهو أنه سأله أن يرث مقامه عقبه فقال له ليس ذلك إليك لا يكون مقام الخلافة بالورث ذلك غب العلوم والأموال وأما الخلافة فكل خليفة في قوم بحسب زمانهم فإن الناس في زمانهم أشبه بآبائهم فإن الحق لا يحكم عليه خلق إلا في العلم والخلق لا يعرف أن له هذه المرتبة إلا من أعلمه الله بذلك ولقد رأيت من فتح الله عليه بصحبتي واستفاد أحوالا وعلوما وخرق عوائد أعطاه الله ذلك من حسن معاملته مع الله وأخبرني أنه ما استفاد شيئا مما هو عليه إلا مني وأنا لا علم لي بذلك إنما أدعو إلى الله والله يعلم من يجيب يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا أنك أنت علام الغيوب وصدقوا وكذا هو الأمر فلا علم لأحد ألا من يعلمه الله وما عدا هذه الطريقة الإلهية في التعليم فإنما هو علبة طن أو مصادفة علم أو جزم على وهم وأما علم فلا فإن جميع الطرق الموصلة إلى العلم فيها شبه لا تثق النفس الطاهرة التي أوقفها الله على هذه الشبه أن تقطع بحصول علم منها إلا بالطريقة الإلهية وهي قوله تعالى إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وقوله خلق الإنسان علمه البيان فهو يبين عما في نفسه ولهذا القطب أسرار عجيبة وأما القطب الثالث وهو على قدم موسى عليه السلام فسورته إذا جاء نصر الله والفتح ومنازله بعدد أيها ولها ربع القرآن وهذا القطب كان من الأوتاد ثم نقل إلى القطبية كما كان القطب الثاني من الأئمة ثم نقل إلى القطبية وهو صاحب جهد ومكابدة لا ينفك عن الاشتغال بالخلق عند الله أعطاه الله في منزل النداء اثني عشر ألف علم ذوقا في ليلة واحدة ومنزل النداء من أعظم المنازل وقد عيناه في منزل المنازل من هذا الكتاب ولنا فيه جزء مفرد أعني في طبقات المنازل وكمياتها فمن علوم هذا القطب علم الافتقار إلى الله بالله وهو علم شريف ما رأيت له ذائقا لما ذقته ومعنى هذا وسره أن الله أطلعه على أن حاجة الأسماء إلى التأثير في أعيان الممكنات أعظم من حاجة الممكنات إلى ظهور الأثر فيها وذلك أن الأسماء لها في ظهور آثارها السلطان والعزة والممكنات قد يحصل فيها أثر تتضرر به وقد تنتفع به وهي على خطر فبقاؤها على حالة العدم أحب أليها لو خيرت فإنها في مشاهدة ثبوتية حالية ملتذة بالتذاذ ثبوتي منعزلة كل حالة عن الحالة الأخرى لا تجمع الأحوال عين واحدة في حال الثبوت فإنها تظهر في شيئية الوجود في عين واحدة فزيد مثلا الصحيح في وقت هو بعينه العليل في وقت آخر والمعافى في وقت هو المبتلي في وقته ذلك بعينه وفي الثبوت ليس كذلك فإن الألم في الثبوت ما هو في عين المتألم وإنما هو في عينه فهو ملتذ بثبوته بوجوده في المتألم والمحل متألم به وسبب ذلك أن الثبوت بسيط مفرد غير قائم شيء بشيء وفي الوجود ليس إلا التركيب فحامل ومحمول فالمحمول أبدا منزلته في الوجود مثل منزلته في الثبوت في نعيم دائم والحامل ليس كذلك فإنه أن كان المحمول يوجب لذة التذاذ الحامل وإن أوجب ألما تألم الحامل ولم يكن له ذلك في حال الثبوت بل العين الحاملة في ثبوتها تظهر فيما تكون عليه في وجودها إلى ما لا يتناهى فكل حال تكون عليها هو إلى جانبها ناظر إليها لا محمول فيها فالعين ملتذة بذاتها والحال ملتذ بذاته فحال الأحوال لا يتغير ذوقه بالوجود وحال الحامل يتغير بالوجود وهو علم عزيز وما تعلم الأعيان ذلك في الثبوت إلا بنظر الحال إليها ولكن لا تعلم أنه إذا حملته تتألم به لأنها في حضرة لا تعرف فيها طعم الآلام بل تتخذه صاحبا فلو علمت العين أنها تتألم بذلك الحال إذا اتصف به لتألمت في حال ثبوتها بنظره إياها لعلمها أنها تتلبس به وتحمله في حال وجودها فتألفها به في الثبوت تنعم لها وهذا الفن من أكبر أسرار علم الله في الأشياء شاهدته ذوقا إلهيا لأن من عباد الله من يطلعه الله كشفا على الأعيان الثبوتية فيراها على صورة ما ذكرناها من المجاورة والنظر ما يرى فيها حالا ولا محلاية وهو صاحب جهد ومكابدة لا ينفك عن الاشتغال بالخلق عند الله أعطاه الله في منزل النداء اثني عشر ألف علم ذوقا في ليلة واحدة ومنزل النداء من أعظم المنازل وقد عيناه في منزل المنازل من هذا الكتاب ولنا فيه جزء مفرد أعني في طبقات المنازل وكمياتها فمن علوم هذا القطب علم الافتقار إلى الله بالله وهو علم شريف ما رأيت له ذائقا لما ذقته ومعنى هذا وسره أن الله أطلعه على أن حاجة الأسماء إلى التأثير في أعيان الممكنات أعظم من حاجة الممكنات إلى ظهور الأثر فيها وذلك أن الأسماء لها في ظهور آثارها السلطان والعزة والممكنات قد يحصل فيها أثر تتضرر به وقد تنتفع به وهي على خطر فبقاؤها على حالة العدم أحب أليها لو خيرت فإنها في مشاهدة ثبوتية حالية ملتذة بالتذاذ ثبوتي منعزلة كل حالة عن الحالة الأخرى لا تجمع الأحوال عين واحدة في حال الثبوت فإنها تظهر في شيئية الوجود في عين واحدة فزيد مثلا الصحيح في وقت هو بعينه العليل في وقت آخر والمعافى في وقت هو المبتلي في وقته ذلك بعينه وفي الثبوت ليس كذلك فإن الألم في الثبوت ما هو في عين المتألم وإنما هو في عينه فهو ملتذ بثبوته بوجوده في المتألم والمحل متألم به وسبب ذلك أن الثبوت بسيط مفرد غير قائم شيء بشيء وفي الوجود ليس إلا التركيب فحامل ومحمول فالمحمول أبدا منزلته في الوجود مثل منزلته في الثبوت في نعيم دائم والحامل ليس كذلك فإنه أن كان المحمول يوجب لذة التذاذ الحامل وإن أوجب ألما تألم الحامل ولم يكن له ذلك في حال الثبوت بل العين الحاملة في ثبوتها تظهر فيما تكون عليه في وجودها إلى ما لا يتناهى فكل حال تكون عليها هو إلى جانبها ناظر إليها لا محمول فيها فالعين ملتذة بذاتها والحال ملتذ بذاته فحال الأحوال لا يتغير ذوقه بالوجود وحال الحامل يتغير بالوجود وهو علم عزيز وما تعلم الأعيان ذلك في الثبوت إلا بنظر الحال إليها ولكن لا تعلم أنه إذا حملته تتألم به لأنها في حضرة لا تعرف فيها طعم الآلام بل تتخذه صاحبا فلو علمت العين أنها تتألم بذلك الحال إذا اتصف به لتألمت في حال ثبوتها بنظره إياها لعلمها أنها تتلبس به وتحمله في حال وجودها فتألفها به في الثبوت تنعم لها وهذا الفن من أكبر أسرار علم الله في الأشياء شاهدته ذوقا إلهيا لأن من عباد الله من يطلعه الله كشفا على الأعيان الثبوتية فيراها على صورة ما ذكرناها من المجاورة والنظر ما يرى فيها حالا ولا محلا بل كال ذات على انفراد . . . من غير شوب ولا اتحاد

ولا حلول ولا انتقال . . . ولا اتفاق ولا عناد

فإذا فهمت الفرق بين الوجود والثبوت وما للأعيان في الوجود وما لها في الثبوت من الأحكام علمت أن بعض الأعيان لا تريد ظهور الأثر فيها بالحال ما لها في ذلك ذوق فهي بالحال لو عرض عليها ذوق الألم في حال الثبوت لضجت فإن أمرها في حال الوجود إذا حملت الألم قد تحمل الصبر وقد لا تحمله وفرضناها في حال الثبوت حاملة فاقدة للصبر فما لها بلسان الحال ذلك الافتقار إلى طلب الوجود وإن طلبته بالقول الثبوتي من الله فإذا وجدت تقول كما قد نقل عن بعضهم ليثني لم أخلق ليت عمر لم تلده أمه ليتها كانت عاقرا وأمثال هذا فتكون الأعيان أقل افتقارا من الأسماء والأسماء أشد افتقارا لما لها في ذلك من النعيم ولا سيما وهي تشاهد من الحق الابتهاج الذاتي بالكمال من حيث استصحاب الممكنات في ثبوتها لذاته وأنه منزه عن أثرها والتأثر بسببها فهو من حيث ذاته في كمال عن التأثر في حال ثبوت الأعيان وحال وجودها لأنه ما زاد في نفسه علما بما لم تكن عليه فيها فإنها أعطته العلم بشأنها أزلا وبتلك الصورة توجد فالمجاورة في الثبوت حلول في الوجود ففي الثبوت إلى جانبها وفي الوجود حال فيها فهذا علم واحد من تلك العلوم فاعلم ذلك وأما القطب الرابع الذي على قدم عيسى عليه السلام فسورته من القرآن قل يا أيها الكافرون ولها ربع القرآن ومنازله بعدد آيها وهذا القطب من الضنائن المصانين له التجلي الدائم كلامه في الجمع والوجود وعلم المزيد إذا رأى شبهة في أحد تحول بينه وبين العلم أزالها حتى يتبين لصاحبها صورة الحق في ذلك الأمر له ستمائة مفتاح مقام في كل مقام من العلوم ما شاء الله له علم الامتزاج والتركيب الاعتدالي لا يعرف الانحراف ولا النقص ولا الزيادة مسكنه بقبة أرين منقطع عن الخلق إلا من شاء الله عاش طيبا مع الله إلى إن توفاه الله وكان من الأوتاد أيضا تنقل إلى القطبية يقول أن الوجود وجود الحق وإن الجمع جمع الحق صفات القدم والحدوث وهو علم غريب في الجمع ما رأيت من يقول به من أهل الله غير هذا القطب فإني شاهدت هؤلاء الأقطاب أشهدنيهم الحق وإن كانوا قد درجوا من الدنيا وهو العلم الذي وردت به الشرائع في جانب الحق فنقول ذلك هو الجمع وعنده أن المحدث صاحب دعوى في تلك الصفات المسماة محدثة ولأجل دعواه قلنا أنه جمع وألا فالأمر واحد كلها صفات قدم في القديم ومحدثة في المحدث لظهورها فيه ولم تكن ظاهرة فحدثت عند المتصف بها فحدثت عند المتصف بها كما قال ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وليس إلا كلام الله القديم فجمعنا عليه ما له مع نسبته إلينا فسمى من فعل ذلك صاحب جمع ووجود فمحكوم حكم الممكنات وجود الحق لا غيره فمن فهم الجمع هكذا علم الأمور كيف هي

Page 85