1346

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

فمن قرأ القرآن فلا يفكر . . . ولا ينظر فإن السم شهد قال الله تعالى في آية طالوت وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وأنزلها الله في قلوب المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا وأمثاله كانت هذه الأمة المحمدية خير أمة أخرجت للناس قال الله عز وجل هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين فما كان شهادة في غير هذه الأمة نزل غيبا في هذه الأمة فوجده أهل الأذواق في قلوبهم فكانت صفة من صفاتهم وكانت فيمن تقدم هذه الأمة من الأمم أجنبية عنها فعلامة هذه الأمة في قلوبهم استفت قلبك وإن أفتاك المفتون ومع كونها منزلة في قلوبهم ثم أشهدها الله تعالى بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في تلاوته القرآن وكانت له فرس فجعلت تخبط فرفع رأسه فرأى غمامة فيها سرج كلما قرأ نزلت ودنت منه وإذا سكت ارتفعت فلما ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك السكينة نزلت للقرآن فرأى هذا الصاحب ممثلا خارجا عنه ببصره ما كان فيه فكان الحق له مرآة رأى صورة ما في قلبه فيها فإن القرآن ذكر الله وبذكر الله تطمئن القلوب كذا ذكر الله لنا في كتابه العزيز والطمأنينة سكينة أنزلها القرآن في قلوب المؤمنين فكانت آيات بني إسرائيل ظاهرة وآياتنا في قلوبنا وهذا الفرق بين الورثة المحمديين وسائر الأنبياء فورثة الأنبياء يعرفون في العموم بما يظهر عليهم من خرق العوائد ووارث محمد صلى الله عليه وسلم مجهول في العموم معلوم في الخصوص لأن خرق عادته إنما هو حال وعلم في قلبه فهو في كل نفس يزداد علما بربه علم حال وذوق لا يزال كذلك وقد نبه الجنيد على ذلك باختلاف أجوبته عن المسألة الواحدة من التوحيد في المجلس الواحد لاختلاف دقائق الزمان ذكر ذلك القشيري في صدر رسالته المنسوبة إليه وكلما ازداد المحمدي علما بربه ازداد قربا فهم المقربون وأحوالهم الظاهرة تجري بحكم العوائد فيعرفون ولا يعرفون ويأتون بما أعطاهم الله من العلم به في طريق النصح لهذه الأمة فلا تعرف العامة قدر ذلك لأنها اعتادت من علماء الرسوم مثل هذا إذا تكلموا في العلم بالله عز وجل من طريق الدليل ولم تفرق بيم علم الدليل وبين علم الذوق وأما علماء الرسوم فيكفرونهم غالبا مع كونهم يسلمونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إذا نقل عنه في قرآن أو خبر إلهي وغير إلهي فانظر ما أشد هذا العمى ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه رسولا ما ظهرت عليه آية ظاهرة في العموم كما ظهرت على من تقدم فما ظهر عنه صلى الله عليه وسلم من الآيات المنقولة في العموم إنما كان ذلك من كونه رسولا رفقا من الله تعالى بهذه الأمة وإقامة حجة على من كذبه وكذب ما جاء به ألا ترى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أسرى به إلى المقام الذي قد عرف وجاء به القرآن والخبر الصحيح فلما خرج إلى الناس بكرة تلك الليلة وذكر للأصحاب ما ذكر مما جرى له في إسرائه بينه وبين ربه تعالى أنكر عليه بعض أصحابه لكونهم ما رأوا لذلك أثرا في الظاهر بل زادهم حكما في التكليف وموسى عليه السلام لما جاء من عند ربه كساه الله نورا على وجهه يعرف به صدق ما ادعاه فما رآه أحد إلا عمي من شدة نوره فكان يتبرقع حتى لا يتأذى الناظر إلى وجهه عند رؤيته وكان شيخنا أبو يعزى بالمغرب موسوي الورث فأعطاه الله هذه الكرامة فكان ما يرى أحد وجهه إلا عمي فيمسح الرائي إليه وجهه بثوب مما هو عليه فيرد الله عليه بصره وممن رآه فعمي شيخنا أبو مدين رحمه الله تعالى عليهما حين رحل إليه فمسح عينيه بالثوب الذي على أبي يعزى فرد الله عليه بصره وخرق عوائده بالمغرب مشهورة وكان في زماني وما رأيته لما كنت عليه من الشغل وكان غيره من الأولياء المحمديين ممن هو أكبر منه في العلم والحال والقرب الإلهي لا يعرفهم أبو يعزى ولا غيره فمن جعل الله آيته في قلبه وكان على بينة من ربه في قربه فقد ملأ يديه من الخير كله واختصه واصطنعه لنفسه وكساه الصفة الحجابية غيرة منه عليه فلم تشهد حاله الأبصار في الدنيا وهم الأخفياء والأبرياء فمن تحققهم بالحق وليسوا برسل مشرعين حجبهم الحق لاحتجابه إلى يوم القيامة فيظهرهم الله في الموطن الذي يتجلى الله فيه لأبصار عباده ويظهر بنفسه وعينه للخاص والعام فهناك يعرف قدر المحمدي في القرب الإلهي بمقامه في تلاوته كلام ربه عز وجل وهو سكونه لما يتلوه من كشفه واطلاعه على معانيه فهو في حال تلاوته يستذكر ما عنده فيطلع على نفسه ويسمعه الله نثر كلامه ونظمه بتأييد الروح القدسي لما جاء في النظم المسمى شعرا من نفخ الشيطان إلا مثل هذا النظم وقد صح في الخبر أن حسان بن ثابت لما أراد أن يهجو قريشا ينافح بذلك عن رسول الله صلى الله عليه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يا حسان فإن روح القدس يؤيدك ما دمت تنافح عن عرض رسول الله فلم يجعل للشيطان عليه سبيلا وإذا كان هذا لمن ينافح فما ظنك بحال من ينطق عن الله بالله فيكون القائل منه عند قوله ربه عز وجل كما ورد في الصحيح أن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده في الصلاة والحاضرون ما سمعوا إلا صوت المصلي وكلامه بهذا المتكلم به ما ينسبه الحق تعالى جلاله إلا إلى نفسه لا إلى المصلي فاعلم أيها الولي الحميم ذلك تسعد إن شاء اللهلام ربه عز وجل وهو سكونه لما يتلوه من كشفه واطلاعه على معانيه فهو في حال تلاوته يستذكر ما عنده فيطلع على نفسه ويسمعه الله نثر كلامه ونظمه بتأييد الروح القدسي لما جاء في النظم المسمى شعرا من نفخ الشيطان إلا مثل هذا النظم وقد صح في الخبر أن حسان بن ثابت لما أراد أن يهجو قريشا ينافح بذلك عن رسول الله صلى الله عليه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يا حسان فإن روح القدس يؤيدك ما دمت تنافح عن عرض رسول الله فلم يجعل للشيطان عليه سبيلا وإذا كان هذا لمن ينافح فما ظنك بحال من ينطق عن الله بالله فيكون القائل منه عند قوله ربه عز وجل كما ورد في الصحيح أن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده في الصلاة والحاضرون ما سمعوا إلا صوت المصلي وكلامه بهذا المتكلم به ما ينسبه الحق تعالى جلاله إلا إلى نفسه لا إلى المصلي فاعلم أيها الولي الحميم ذلك تسعد إن شاء الله

كلامي ليس غيري وهو غيري . . . كما قلنا رميت وما رميتا

فيا نفسي إذا طلبت نفوس . . . بمشهدك التحاما قول هيتا

ولا تبخل فإن البخل شؤم . . . وتعلو بالعطاء إذا علوتا

وكن حقا ولا تظهر بزور . . . وكن عين القرآن إذا تلوتا

لأن الله لم يسمع لعبد . . . يناديه بما يتلوه صوتا

فإن يتلو بحق عبدي . . . وكان خاله المشهود ميتا

لأن الحق ليس يراه حي . . . لذا كتبوا على الأحياء موتا

فكل من تلا وسكن لما تلا بصدق بصورة ظاهر وحكمة باطن فذلك تال وصاحب سكينة فإن هو تلا وسكن ظاهرا ولم يسكن باطنا والسكون الباطن فهم المعنى الساري في الوجود من تلك الآية المتلوة لا يقتصر بها على ما تدل عليه في الظاهر خاصة فمن تلا هكذا فليس بصاحب سكينة أصلا ولا هو وارث محمدي وإن كان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن تلا وسكن باطنا ولم يسكن ظاهرا وتعدى الظاهر المشروع فذلك ليس بوارث ولا محمدي ولا بمؤمن وهو أبعد الناس من الله فإن الروح القدسي أو لا من يمريه ويرمى به والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول لربه في يوم القيامة سحقا سحقا والله عند ذلك لا يسعده ولا يساعده وأعظم حسرة تقوم به إذا عاين يوم القيامة من سكن إليه إذا تلاه باطنا أو ظاهرا فيرى ما سكن إليه باطنا قد سعد به هذا الآخر وشقي هو به وما شقي إلا بعدم سكون الظاهر فيفوته خير كثير حين فاته الإيمان به فإنه أتى البيت من ظهره لم يأته من بابه جعلنا الله وإياكم ممن تلى فسكن وفي التلوين في تلاوته بحسب الآيات ثبت وتمكن إنه المني بذلك والقادر عليه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة قاب قوسين الثاني

الحاصل بالورانة النبوية للخواص منا

قاب قوسين لنا من قبلنا . . . قاب قوسين لمن أسرى به

غير أني وارث مستخدم . . . ولذا نلناه منه فانتبه

فحلال وحرام بين . . . ما هنا بينهما من مشتبه

إنما الشبهة من قال أنا . . . عين من أسرى به ما أنا به

Page 55