1335

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

الباب الثامن والعشرون وأربعمائة | في معرفة منازلة الاستفهام عن

الأنيتين

إذا ما كنت عيني في وجودي

وكل أين قواي أنا وأنتا

فإما أن يكون الشان عيني

وإما أن يكون الشان أنتا

وإما أن أكون أنا بوجه

ومن وجه سواه تكون أنتا

فأنت الحرف لا يقرا فيدرى

وأنت محير الحيران أنتا

أرى عجزا وذاك العجز عيني

وجهلا بالأمور فأين أنتا

فما أقوى على تحصيل علم

ولا تقوى على التوصيل أنتا

فحرنا في وجود الحق عجزا

وحرت وعزة الرحمن أنتا

فزال أنا وهو والأنت فانظر

إلى قولي إذا ما قلت أنتا

فمن أعني بأنت ولست عيني

ولا غيري فحرت بلفظ أنتا

لأني لا أرى مدلول لفظي

ولا أنا عالم من قال أنتا

أرى أمرا تضمنه وجودي

وأنت تغار منه وليس أنتا

فإن زلنا تقول فعلت عبدي

فتثبتنا بأمر ليس أنتا

فقل لي من أنا حتى أراه

فأعرف هل أنا أو أنت أنتا

فلولا الله ما كنا عبيدا

ولولا العبد لم تك أنت أنتا

فأثبتني لنثبتكم إلها

ولا تنفي الأنا فيزول أنتا

قال الله تعالى : ^ ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى

[ الأنفال : 17 ] فهذا إثبات الأنيتين وإثبات حكمهما ، ثم نفى الحكم | عن إحداهما بعد إثباته وهو الصادق القول . فاعلم أن أنية الشيء حقيقته في اصطلاح القوم فهي في جانب الحق ^ ( إني أنا ربك ) ^ | [ طه : 12 ] وفي جانب الخلق الكامل ^ ( إني رسول الله ) ^ [ الصف : 6 ] فهاتان أنيتان ضبطتهما وهما طرفان ، فلكل واحدة من | الأنيتين حكم ليس للأخرى : |

وذاك الذي قالوا وذاك الذي عنوا

وما ثم إلا الله ليس سواه

وكلف والتكليف يطلب حادثا

ويطلب من يدري وما ثم إلا هو

Page 44