1311

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

وليس بمختار إذا كان هكذا . . . فكل إلى سبق الكتاب مسلم

فما الخوف إلا من كتاب تقدمت . . . له سور فينا وآي وأنجم

فلو كان مختارا أمناه إنه . . . رؤف رحيم بالعباد وأرحم

وأخبر في البشرى برحمته التي . . . يكون لها السبق الكريم المقدم

على غضب أبداه فعل عبيده . . . يزول محمد الله عنه وعنهم

وليس كتابي غير ذاتي فافهموا . . . فما مثله إياي فافشوا واكتموا بل الإنسان على نفسه بصيرة فانظر أيها الولي الحميم إلى ما يحوك في صدرك لا تنظر إلى العوارض فإنك بحسب ما يحوك فإن حاك الإيمان فأنت مؤمن وإن حاك صرف ما وجب به الإيمان إلى ما لا يقتضيه ظاهر الحكم فأنت بحسب ذلك وبه يختم لك ولا تنظر إلى ما يبدو للناس منك ولا تعول إلا ما يحوك في صدرك فإنه لا يحوك في صدرك إلا ما سبق في الكتاب أن يختم به لك إلا أن الناس في غفلة عما نبهتهم عليه ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه وذلك الذي يحوك في صدرك هو عين تجلي الأمر الذي لك وقسمك من الوجود الحق قال بعضهم في باب الورع ما رأيت شيئا أسهل علي من الورع كل ما حاك له شيء في نفسي تركته يؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما يريبك وقال استفتي قلبك وإن أفتاك المفتون واعلم أن الله تعالى ما كتب إلا ما علم ولا علم إلا ما شهد من صور المعلومات على ما هي عليه في أنفسها ما يتغير منها وما لا يتغير فيشهدها كلها في حال عدمها على تنوعات تغيراتها إلى ما لا ينتاهى فلا يوجدوها إلا كما هي عليه في نفسها فمن هنا تعلم علم الله بالأشياء معدومها وموجودها وواجبها ووممكنها ومحالها فما ثم على ما قررناه كتاب يسبق إلا بإضافة الكتاب إلى ما يظهر به ذلك الشيء في الوجود على ما شهده الحق في حال عدمه فهو سبق الكتاب على الحقيقة والكتاب سبق وجود ذلك الشيء ويعلم ذوق ذلك من علم الكوائن قبل تكوينها فهي له مشهودة في حال عدمها ولا وجود لها فمن كان له ذلك علم معنى سبق الكتاب فلا يخف سبق الكتاب عليه وإنما يخاف نفسه فإنه ما سبق الكتاب عليه ولا العلم إلا بحسب ما كان هو عليه من الصورة التي ظهر في وجوده عليها فلم نفسك لا تعترض على الكتاب ومن هنا إن عقلت وصف الحق نفسه بأن له الحجة البالغة لو نوزع فإنه من المحال أن يتعلق العلم إلا بما هو المعلوم عليه في نفسه فلو احتج أحد على الله بأن يقول له علمك سبق في بأن أكون على كذا فلما تؤاخذني يقول له الحق هل علمتك إلا بما أنت عليه فلو كنت على غير ذلك لعلمتك على ما تكون عليه ولذلك قال حتى نعلم فارجع إلى نفسك وانصف في كلامك فإذا رجع العبد على نفسه ونظر في الأمر كما ذكرناه علم أنه محجوج وأن الحجة لله تعالى عليه أما سمعته تعالى يقول وما ظلمهم الله وما ظلمناهم وقال ولكن كانوا أنفسهم يظلمون كما قال ولكن كانوا هم الظالمين يعني أنفسهم فإنهم ما ظهروا لنا حتى علمناهم وهم معدومون إلا بما ظهروا به في الوجود من الأحوال والعلم تابع للمعلوم وما هو المعلوم تابع للعلم فافهمه وهذه مسألة عظيمة دقيقة ما في علمي أن أحد أنبه عليها إلا إن كان وما وصل إلينا وما من أحد إذا تحققها يمكن له إنكارها وفرق يا أخي بين كون الشيء موجود فيتقدم العلم وجوده وبين كونه على هذه الصور في حال عدمه الأزلي له فهو مساوق للعلم الإلهي به ومتقدم عليه برتبته لأنه لذاته أعطاه العلم به فعلم ما ذكرناه فإنه ينفعك ويقويك في باب التسليم والتفويض للقضاء والقدر الذي قصاه حالك ولو لم يكن في هذه الكتاب إلا هذه المسألة لكانت كافية لكل صاحب نظر سديد وعقل سليم ولله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

الباب الثاني عشر وأربعمائة في معرفة منازلة من كان لي لم يذل ولا يخزى

أبدا

إذا كانت أعمالي إلى خالقي تعزى . . . فيوم التنادي لا نذل ولا نخزى

وآتى سليما وهو كوني محققا . . . فنعطي على قدر الإله إذا نجزي

Page 19