1286

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

فجميع ما جئنا به إن كنت ذا . . . فهم و تحقيق به تتيقن اعلم أيدنا الله و إياك أن الله تعالى لما سوى النشأة الإنسانية بل جميع ما أنشاه من أجسام العالم الطبيعية و العنصرية وعدلها على الترتيب الذي تقتضيه الحكمة في كل جسم وعدله وهيأه لقبول ما يريدان يهبه في نفخة فيه من الروح الإلهي نفخ فيه من روحه فظهر فيه عند ذلك نفس مدبرة لذلك الهيكل وظهرت بصورة مزاج الهيكل فتفاضلت النفوس كما تفاضلت الأمزجة كما يضرب نور الشمس الألوان المختلفة التي في الزجاج فتعطي أنوار مختلفة الألوان من أحمر و أصفر و أزرق و غير ذلك بحسب لون الزجاج في رأى العين فلم يكن ذلك الإختلاف في النور الذي حدث فيه الأمن المحل و لانعين في نفسه جزأ عن غيره إلا بالمحل فالمحل عينه والمحل غيره كذلك النفوس المدبرة للهياكل الطبيعية والعنصرية فللنفوس الأثر في الهياكل بحكم التدبير ولايقبل من التدبير فيها من هذه النفوس إلا بقدر استعدادها وللهياكل أثر في النفوس بحسب أمزجتها في أصل ظهورها عند تعينها فمنهم الذكي و البليد بحسب مزاج الهيكل فالأمر عجيب بينهما فكل واحد منهما مؤثر فيمن هو مؤثر فيه ثم إن الله أخذ بأكثر أبصار جنس الإنس والجان عن إدراك النفوس المدبرة الناطقة التي للمسمى جمادا ونباتا و حيوانا وكشف لبعض الناس عن ذلك و الدليل السمعي على ما قلناه قول الله و إن منها يعني من الحجارة لما يهبط من خشية الله فوصفها بالخشية و أما أمثالنا فلا يحتاج إلى خبر في ذلك فإن الله قد كشفها لنا عينا و أسمعنا تسبيحها و نطقها لله الحمد على ذلك و كذلك أندكاك الجبل لتجلي الرب له لولا العظمة التي في نفس الجبل من ربه لما تدكدك لتجلية له فإن الذوات لا تؤثر في أمثالها و إنما يؤثر في الأشياء قدرها و منزلتها في نفس المؤثر فيه فعلمه بقدر ذلك المتجلى أثر فيه ما أثر ما ظهر له فإنا نرى الملك إذا دخل في صورة العامة و مشى في السوق بين الناس و هم لا يعرفون إنه الملك لم يقم له وزن في نفوسهم فإذا لقيه في تلك الحالة من يعرفه قامت بنفسه عظمته وقدره فأثر فيه علمه به فاحترمه و تأدب و سجد له فإذا رأ ى الناس الذين يعرفون قرب ذلك العالم من الملك و إن منزلته لاتعطى إن يظهر منه مثل هذا الفعل إلا مع الملك علموا أنه الملك فحادت إليه الأبصار وخشت الأصوات و أوسعوا له و تبادروا لرؤيته و احترامه فهل أثر ذلك عندهم إلا ما قام بهم من العلم به فما احترموه لصورته فقد كانت صورته مشهودة لهم وما علموا أنه الملك وكونه ملكا ليس عين صورته وإنما هي رتبة نسبية أعطته التحكم في العالم الذي تحت بيعته ورد في الخبر الذي خرجه أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة في بعض اسراآت رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه قال جاء جبريل عليه السلام ليلة ومعه شجرة فيها كوكرى الطائر فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوكر الواحد وقعد جبريل عليه السلام في الوكر الآخر ثم إن الشجرة علت بهما حتى بلغا السماء فتدلى إليهما رفرف در وياقوت فأما محمد صلى الله عليه وسلم فلم يعلم ما هو فلم يؤثر فيه وأما جبريل عليه السلام عندما رآه غشي عليه فقال صلى الله عليه وسلم فعلمت فضله علي في العلم فإنه علم ما رأى فأثر فيه علمه بما رآه الغشى ولم يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرله أثر فيه فلا يؤثر في الأشياء إلا ما قام بها وليس إلا العلم ألا ترى شخصان يقرآن القرآن فيخشع أحدهما ويبكي الآخر ما عنده من ذلك كله خبر ولا يؤثر فيه هل ذلك الأمن من أثر علمه القائم به لما تدل عليه تلك الآية وشهوده ما تضمنه من الأمر الذي أبكاه وخشع له والآخر أعمى عن تلك المعاني لا يجاوز القرآن حنجرته ولا أثر لتلاوته فيه فلم يكن الأثر لصورة لفظ الآية وإنما الأثر لما قام بنفس العالم بها المشاهد ما نزلت له تلك الآية فلا يؤثر فيك إلا ما قام بك من حيث ما تعلم وتشهد فلولا علمه بالأمر ما هاله وإذا لم يرتحل ووقف عند ما رآه وقد هاله ذلك فبالضرورة يهلك أي يغيب عن صوابه وحسه ويدهش أو يغشى عليه أو يموت فرقا منه على قدر قوة ذلك التالي أو ضعفه فهو مع ما حصل في نفسه من ذلك ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وهذا أمر إضافي فقد يكون الأمر عند زيد أهول منه عند عمرو وقد يكون عند عمر وأمر آخر أهول منه عند زيد فتؤثر الأهوال عند كل واحد منهما بحيث أن يقول كل واحد منهما عن صاحبه عجبت لفلان ما الذي رأى حتى أثر فيه بما ظهر عليه كيف به لو علم ما عندي من هذا الذي لم يرفع به رأسا كل واحد منهما يقول هذه المقالة والعالم الكامل الثالث يقول خلاف قولهما وبعلم السبب المؤثر في كل واحد منهما فيعلم منهما ما لا يعلمان من نفوسهما فسبحان الحكم العدل منزل الأشياء منازلها ومعين المراتب لاهلها فإذا علمت هذا علمت علما غريبا هو العجب العجاب يحتوي على سر لا يتمكن كشفه ولا ينبعي التصريح به فإن الله يغار على العبدان يظهر مثل هذا فإنه أمر يقتضيه الوجود وهو عظيم الفائدة فما ظهر العالم إلا بالنسب ولا حصل القبول من العالم لما قبله من العالم أيضا إلا بالنسب فالموجود بالنسب والقابل بالنسب فالحكم لها وقد علمت ما هي النسبد منهما عن صاحبه عجبت لفلان ما الذي رأى حتى أثر فيه بما ظهر عليه كيف به لو علم ما عندي من هذا الذي لم يرفع به رأسا كل واحد منهما يقول هذه المقالة والعالم الكامل الثالث يقول خلاف قولهما وبعلم السبب المؤثر في كل واحد منهما فيعلم منهما ما لا يعلمان من نفوسهما فسبحان الحكم العدل منزل الأشياء منازلها ومعين المراتب لاهلها فإذا علمت هذا علمت علما غريبا هو العجب العجاب يحتوي على سر لا يتمكن كشفه ولا ينبعي التصريح به فإن الله يغار على العبدان يظهر مثل هذا فإنه أمر يقتضيه الوجود وهو عظيم الفائدة فما ظهر العالم إلا بالنسب ولا حصل القبول من العالم لما قبله من العالم أيضا إلا بالنسب فالموجود بالنسب والقابل بالنسب فالحكم لها وقد علمت ما هي النسب

فيها صح وجودي وبها . . . صح للكون من الله نسب

فله الشكر على ما خصني . . . إمتنانا من معارف النسب

فبها صحت السعادة فينا . . . وبها صح للشقي الشقاء

عدم بحكم الوجود وأبدي . . . عجبا فيه كيف ليس يشاء

فهو الموجد المؤثر فينا . . . وهو الحق ليس فيه امتراء

Page 537