1277

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

قال الله عز وجل هذا إبلاغ للناس فخص طائفة بالتعيين ولينذروا به فعين طائفة أخرى وليعلموا إنما هو إله واحد فعين طائفة أخرى ولتذكر أولوا الألباب فعيننا وهؤلاء هم الذين ذكرنا وهم العلماء بالله وبالأمر عل ما هو عليه فلم يكن الخط الذي قسم الدائرة إلا عين تمييز عنه وتميز عني من الوجه الذي كان به إلها وكنت به عبدا فلما تحقق التمييز ووقع الانفصال بالتكوين وأظهر الخط حكمه ووصفنا بالحجاب عنه ووصف نفسه بحجب الأنوار والظلم عنا وشرع لنا ما شرع وأمرنا بالإنابة إليه ووصف نفسه بالنزول إلينا علمنا أنه يريد رجوع الأمر إلى ما كان عليه بعد ما علمنا بما قد علمنا وتحققنا بما به تحققنا قال عن نفسه إنه سمعنا الذي نسمع به وبصرنا الذي نبصر به وذكر لنا جميع القوى التي نجدها من نفوسنا واثبت في هذا الوصل أعياننا فلا يشبه ما رجع الأمر إليه ما كان عليه قبل الفصل لأن الذي أثبته الخط من الحكم ما يزول وإن زال الخط فأثره باق لانا قد علمنا أن الدائرة قابلة للقسمة بلا شك ولم نكن نعلم ذلك قبل فإذا اتصلت الدائرة فلا يزول العلم منا إنها ذات قسمين من أي جزء فرضته فيها وإنما تقبلها من أي حد فرضته فيها لما ورد في الأخبار الإلهية من اتصاف الحق تعالى بصفات الخلق واتصاف الخلق بصفات الحق كما قال تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى فإن قلت الرحمن سميته بجميع الأسماء الحسنى وإن قلت الله سميته بجميع الأسماء الحسنى وكذلك تقول الخلق الذي هو العالم يقبل أسماء الحق وصفاته وكذلك الحق يقبل صفات الخلق لا أسماءه بالتفصيل ولكن يقبلها بالإجمال فقبوله بالإجمال مثل قوله يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله وكونه لا يقبل أسماء العالم بالتفصيل فأعني بذلك الأسماء الإعلام وهو قوله سموهم يريد الألأسماء الأعلام وما عدا الأسماء الإعلام فيقبلها الحق على التفصيل فإن الحق ماله من اسم علم لا يدل على معنى سوى ذاته فكل أسمائه مشتقة تنزلت منزلة الإعلام ولهذا وقع الاشتراك بالتفصيل في أسماء الحق ولم يقع الاشتراك في أسماء العالم فتحقق ما نبهنا عليه فأعظم ما أخذه من صفاتنا الذي يدل الدليل على إحالته ولنبلونكم حتى نعلم فما كان بعد هذا فهو أهون من تحوله في الصور وغير ذلك وعلى الحقيقة فكلها نعوته وأعظم ما أخذنا نحن منه علمنا به الذي يحيله الدليل وهو قوله ليس كمثله شيء وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه فأخذنا عنه وأخذ عنا

فيا حيرة أبدت حقائق كونه . . . ويا خيبة للعبد حين تفوته فمن كان أحياه يحير ذاته . . . ومن لم يجر فيه فعنه يميته

إذا كان قوت الخلق كونا محققا . . . فإله الحق للعبد قوته

قيل لسهل بن عبد الله ما القوت قال الله واعلم أن الإل بكسر الهمزة هو الله تعالى والإل أيضا العهد بكسر الهمزة فقوله إلى كونك أي إلوهتي ما ظهرت إلا بك فإن المألوه هو الذي جعل في نفسه وجود الإله ولهذا قال من عرف نفسه عرف ربه فمعرفتك بالله إنه إلهك أنتجته معرفتك بذاتك ولذلك ما أحالك الله في العلم به إلا عليك وعلى العالم فكل ما ثبت لله تعالى من الأحكام ما ثبت إلا بالعالم فعين الإل من حيث عينه هو الموصوف بهذه الأحكام فلو ارتفع العالم من الذهن ارتفعت الأحكام الإلهية كلها وبقي العين بلا حكم وإذا بقي بلا حكم وإن كان واجب الوجود لذاته لم يلزم أن يكون له حكم الإلوهة فوجود أعياننا من وجوده ووجودنا أثبت العلم في ذواتنا ولولا إن ذاته أعطت وجودنا ما صح لنا وجود عين وهذا معنى قول العلماء إن العالم استفاده الوجود من الله وأما قوله لك كوني فهو عين قوله كنت سمعه وبصره فجعل هويته عين مسم سمعنا وقوانا وليس العالم إلا بهذا الحكم

فإن فنيت لم أكن . . . وإن بقيت لم أكن

فكلنا لكلنا . . . وكلنا من قول كن

منا ومنه فأعتبر . . . تجده فيك يستكن

فاستره لا تظهره . . . كما أني في لم يكن

فيها بدت مشرقة . . . شمس له ما قد سكن

فما لنا سواه من . . . مستند ومن سكن

فالحق مصرف العالم والعالم مصرف الحق ألا تراه يقول أجيب دعوة الداع إذا دعان أليست الأجابة تصريفا هل يتصور إجابة من غير نداء وسؤال لا يصح أن يتصرف في نفسه فما له تصرف إلا فينا فتصرفه إيجاده إيانا دائما فأعيان تظهر وأحكام له تحدث وتعلقات لا تنكر

فإن قلت أنا واحد كنت صادقا . . . وإن قلت لسنا واحدا لم تكذب

Page 527