Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
كيف لها إن ترى جلالي . . . وقد رأى الصعق من رآنا قال الله عز وجل ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقال وهو معكم أينما كنتم فكان بهويته معنا وباسمائه أقرب إلينا منا فإن الحق إذا جمع نفسه مع أحديته فلأسمائه من حيث ما تدل عليه من الحقائق المختلفة وما مدلولها سواه فإنها ومدلولاتها عينه وأسماؤه فلا بد أن تكون الكناية عن ذلك في عالم الألفاظ والكلمات بلفظ الجمع مثل نحن وإنا بكسر الهمزة وتشديد النون مثل قوله إنا كل شيء خلقناه بقدر وإنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقد تفرد إذا أراد هويته لا أسماءه مثل قوله إنني أنا الله لا إله إلا أنا فوحد وأين نحن من أنا ولا معنى لمن قال إن ذلك كناية عن العظمة لا بل هي عن الكثرة وما ثم كثرة إلا ما تدل عليه منه أسماؤه الحسنى أو تكون عينه أعيان الموجودات وتختلف الصور لإختلاف حقائق الممكنات المركبات إذ قال عن هويته إنها جميع قوى الصور أي إذا أحب الشخص من عباده كشف له عنه به فعلم إنه هو فرآه به مع ثبوت عين الممكن وإضافة القوة التي هي عينه تعالى إلى العبد فقال كنت سمعه فالضمير في قوله كنت سمعه عين العبد والسمع عين الحق ولا يكون العبد عبدا إلا بسمعه وإلا فمن يقول إذا نودي سمعنا وأطعنا إلا المأمور عند تكوينه وفي تصرفاته فلولا إنه سميع ما قيل له كن ولا يكون لولا طاعته لربه في أمره إياه والحق سمعه ليس غيره في كل حال فكشف له سبحانه عن ذلك وإذا كان الأمر على ما ذكرناه عن نفسه وأعطاه الشهود والكشف صح الجمع في لفظة إنا ونحن وإذا لم يكن عين القوى والوجودات إلا هو صح الأفراد في إنني أنا الله والهو والانت وضمير المفرد بالخطاب بالكاف في إياك نعبد وأمثال ذلك فافرد نفسه في جمعيتنا فقال وهو معكم وجمع نفسه في أحديتنا في قوله ونحن أقرب إليه فافرد الضمير العائد على الإنسان فلم يكن الجمع إلا بنا ولا الواحد العين إلا به فأينما كان الخلق فالحق يصحبه من حيث اسمه الرحمن لأن الرحم شجنة منه وجميع الناس رحم فإنهم أبناء أب واحد وأم واحدة فإنه خلقنا من نفس واحدة وهو آدم وبث من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساءا فنحن أرحام من حيث إن الرحم شجنة من الرحمن فصحت القرابة وقد أمر بصلة الأرحام فقال تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وأمر بأن نوصل الأرحام وهو أولى بهذا الوصف منا فلا بد أن يكون للرحم وصولا فإنها شجنة من الرحمن وقد لعن الله واللعنة البعد من انتسب إلى غير أبيه وانتمى إلى غير مواليه أي لا ينتسب إلى غير رحمة فنحن من حيث الرحم قرابة قربى ومن حيث الرتبة عبيد فلان ننتسب إلا إليه ولا ننتمي لسواه وقد قال تعالى في الصحيح عنه اليوم أضع نسبكم لأنه عارض عرض لنا ما هو أصل لأنا نفترق ولا نجتمع وقدلا يعرف بعضنا بعضا فنسبنا الذي بيننا ما هو أصل إذ لو كان أصلا ما قبل العوارض ولا صح النكران ثم قال وإرفع نسبي فأنا ما زلنا عنه قط ولا افترقنا ولا فارقنا ولا زال عنا وكيف نزول عمن نحن في قبضته ومن هو معنا أينما كنا وعلى أي حالة وصفنا من وجود وعدم ثم قال أين المتقون فقمنا إليه بأجمعنا لأنه ما منا إلا من اتخذه وقاية في دفع الشدائد عن نفسه وهو قوله وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه وما منا إلا من كان الحق له وقاية في دفع ما يقال عنه فيه أنه سوء فيكون كالمجن له تتعاور علينا سهام إلا سواء فيضاف كل مكروه إلينا فداء له فصح أن الناس كلهم متقون لكن ثم تقوى خصوص وتقو عموم ميزتها الشرائع ونبهت عليها فمن علم ما قلناه حمل التقوى حملا عاما على جميع الخلق ومن وقف مع التقوى المعلومة عند الناس خصص وما نبهنا على هذا الأمر إلا مراعاة للشرع فإن الشرع راعى ذلك ونبه عليه حتى إذا علمه الإنسان وتحقق به ظهر له الفضل على غيره فإن الله يقول هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقد أمر بصلة الرحم والرحمن لنا رحم نرجع إليه فلا بد للمطيع أمره أن يصل رحمه وليس إلا وصلته بربه فإن الله بلا شك قد وصلنا من حيث أنه رحم لنا فهو الرزاق ذو القوة المتين المنعم على أي حالة كنا من طاعة أمره أو معصية وموافقة أو مخالفة فإنه لا يقطع صلة الرحم من جانبه وإن انقطعت عنه من جانبنا لجهلنا ثم أنه ما أمر بصلة الأرحام القريبة إلا ليسعدوا بذلك وما من شخص إلا وله رحم يصلها ولو بالسلام كما قال صلوا أرحامكم ولو بالسلام فإذا وصلنا رحمنا لم نصل على الحقيقة إلا هو وإن حملناه في عين رحمنا فهو يعرف نفسه كما أن الصدقة تقع بيد الرحمن قبل أن تقع بيد السائل وقال لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وفي نفس الأمر قد قلنا أنا وقاية له من كل سوء فلا بد لكل أحد أن يكون له صديق من الناس على أي دين كان ولا بد له من مراعاة صديقه وهو في النسب رحمه بلا شك لأنه أخوه لأمه وأبيه فكل بر ظهر من أحد إلى أحد فهو صلة رحم لذا يقبلها الله من كل أحد فضلا من الله ونعمة غير أنهم بينهم مفاضلة في القرب قال علي بن أبي طالب القيرواني في ذلكا وصلنا رحمنا لم نصل على الحقيقة إلا هو وإن حملناه في عين رحمنا فهو يعرف نفسه كما أن الصدقة تقع بيد الرحمن قبل أن تقع بيد السائل وقال لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وفي نفس الأمر قد قلنا أنا وقاية له من كل سوء فلا بد لكل أحد أن يكون له صديق من الناس على أي دين كان ولا بد له من مراعاة صديقه وهو في النسب رحمه بلا شك لأنه أخوه لأمه وأبيه فكل بر ظهر من أحد إلى أحد فهو صلة رحم لذا يقبلها الله من كل أحد فضلا من الله ونعمة غير أنهم بينهم مفاضلة في القرب قال علي بن أبي طالب القيرواني في ذلك
الناس في جهة التمثيل أكفاء . . . أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن لهم من أصلهم نسب . . . يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم أنهم . . . على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرىء ما كان يحسنه . . . والجاهلون لأهل العلم أعداء
Page 514