1233

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

ولما ظهرنا في وجود عمائه . . . علمنا وجود القرب فينا ولم نحصر ' وصل إشارة وتنبيه ' أعلم أن كل متلفظ من الناس بحديث فإنه لا يتلفظ به حتى يتخيله في نفسه ويقيمه صورة يعبر عنها لا بد له من ذلك ولما كان الخيال لا يراد لنفسه وإنما يراد لبروزه إلى الوجود الحسي في عينه أي يظهر حكمه في الحس فإن المتخيل قد يكون مرتبة وقد يكون مل يقبل الصورة الوجودية كمن يتخيل أن يكون له ولد فيولد له ولد فيظهر في عينه شخصا قائما مثله وقد يتخيل أن يكون ملكا وهي رتبة فيكون ملكا ولا عين للمملكة في الوجود وإنما هي نسبة وإذا كان هذا وكان ما يتخيل يعبر كالرؤيا كذلك يعبر كل كلام ويتأول فما في الكون كلام لا يتأول ولذلك قال ولنعلمه من تأويل الأحاديث وكل كلام فأنه حادث عند السامع فمن التأويل ما يكون إصابة لما أراده المتكلم بحديثه ومن التأويل ما يكون خطأ عن مراد المتكلم وإن كان التأويل إصابة في كل وجه سواء أخطأ مراد المتكلم أو أصاب فما من أمر لا وهو يقبل التعبير عنه ولا يلزم في ذلك فهم السامع الذي لا يفهم ذلك الأصطلاح ولا تلك العبارة فإن علوم الأذواق والكيفيات وإن قبلت لانتقال ولكن لما كان القول بها والعبارة عنها لأفهام السامع لذلك قالوا ما ينقال ولا يلزم ما لا يفهم السامع المدرك له أن لا يصطلح مع نفسه على لفظ يدل به على ما ذاقه ليكون له ذلك اللفظ منبها ومذكرا له إذا نسي ذلك في وقت آخر وإن لم يفهم عنه منلاذوق له فيه والتأويل عبارة عما يؤول إليه ذلك الحديث الذي حدث عنده في خياله وما سمى الأخبار عن الأمور عبارة ولا التعبير في الرؤيا تعبيرا إلا لكون المخبر يعبر بما يتكلم به أي يجوز بما يتكلم به من حضرة نفسه إلى نفس السامع فهو ينقله من خيال إلى خيال لأن السامع يتخيله على قدر فهمه فقد يطابق الخيال الخيال خيال السامع مع خال المتكلم وقد لايطابق فإذا طابق سمي فهما عنه وإن لم يطابق فليس يفهم ثم المحدث عنه قد يحدث عنه بلفظ يطابقه كما هو عليه في نفسه فحينئذ يسمى عبارة وإن لم يطابقه كان لفظا لا عبارة لأنه ما عبر به عن محله إلى محل السامع وسواء نسب ذلك الكلام إلى من نسب وإنما قصدنا يهذه الإشارة التنبيه على عظم رتبة الخيال وإنه الحاكم المطلق في المعلومات غير أن التعبير عن غير الرؤيا رباعي والتعبير عن الرؤيا ثلاثي أي في الرؤيا وهما من طريق المعنى على السواء وعين الفعل في الماضي في تعبير الرؤيا مفتوح وفي المستقبل مضموم ومخفف وهو في غير الرؤيا مضاعف في الماضي والمستقبل مفتوح العين في الماضي وتكسر في مستقبلها وإنما كان التضعيف في غير الرؤيا للقوة في العبارة لأنها أضعف في الخيال من الرؤيا فإن المعبر في غير الرؤيا يعبر عن أمر متخيا في نفسه إستحضره إبتداء وجعله كأنه يراه حسا فضعف عمن يعبر عن الخيال من غير فكر ولا إستحضار كصاحب الرؤيا فإن الخيال هنالك أظهر له ما فيه من غير إستحضار من الرائي والمتيقظ ليس كذلك فهو ضعيف التخيل بسبب حجاب الحس فاحتاج إلى القوة فضعف التعبير فقيل عبر فلان عن كذا وكذا بكذا وكذا بتشديد عين الفعل ألا ترى قولهم في عبور الوادي يقولون عبرت النهر أعبره من غير تضعيف لأن النهر هنا غير مستحضر بل هو حاضر في الحس كما كان ذلك حاضرا في الخيال من غير إستحضار فإستعان بالتضعيف لما في الإستحضار من المشقة والإستعانة تؤذن بالتضعيف أبدا حيث ظهرت لأنه لا يطلب العون إلا من ليس في قوته مقاومة ذلك الأمر الذي يطلب العون عليه فكل مالا يمكن الإستقلال به فإن العامل له لا بد أن يطلب العون والمعين على ذلك فافهم فإنه من هنا تعرف رتبة مالا يمكن وجوده للموجود له إلا بمساعدة أمر آخر ما هو عين الموجد فذلك الأمر الآخر معين له على إظهار ذلك الأمر وهنا يظهر معنى قوله حتى يسمع كلام الله إذا أراد الحق إيصاله إلى إذت السامع بالأصوات والحروف أو الإيماء والإشارة فلا بد من الواسطة إذ يستحيل عليه تعالى قيام الحوادث به فأفهم وعلى الله قصد السبليل وفي هذا المنزل من العلوم علم ما يفتقر إليه ولا يتصل به وفيه علم بيان الجمع إنه عين الفرق وفيه علم الفرق بين علم الخبر وعلم النظر العقلي وعلم النظر الكشفي وهو الذي يحصل بإدراك الحواس وفيه علم تنبيه الغافل بماذا ينبه ومراتب التنبيه وفيه علم شرف العلم على شرف الرؤية فقد يرى الشخص شيأ ولا يدري ما هو فيقصه على غيره فيعلمه ذلك الغير ما هو وإن لم يره فالعلم أتم من الرؤية لأن الرؤية طريق من طريق العلم يتوصل بالسلوك فيه من هو عليه إلى أمر خاص وفيه علم ظهور الباطل في صورة الحق وهما على النقيض ومن المحال أن يظهر أمره في صورة أمر آخر من غير تناسب فهو مثله في النسبة لا مثله في العين وهذا هو في صناعة النحو فعل المقاربة يقولون في ذلك كاد النعام يطير وكاد العروس يكون أميرا والحق تعالى يظهر في عين الرائي السراب ماء وليس بماء وهو عنده إذا جاء إليه الظمآن وكذلك المعطش إلى العلم بالله يأخذ في النظر في العلم به فيفيده تقييد تنزيه أو تشبيه فإذا كشف الغطاء وهو حال وصول الظمآن إلى السراب لم يجده كما قيده فأنكره ووجد الله عند غير مقيد بذلك التققيد الخاص بل له الإطلاق في التققيد فوفاه حسابه أي تقديره فكأنه أراد صاحب هذا الحال أن يخرج الحق من التقييد فقال له الحق بقوله فوفاه حسابه لا يحصل لك في هذا المشهد إلا العلم بي إني مطلق في التقييد فأنا عين كل تقييد لأني أنا العالم كله مشهود ومعلوم وهذا هو الكيد الألهي من قوله وأكيد كيدا ومكروا مكر الله وفيه علم ما هو مربوط بأجل لا يظهر حتى يبلغ الكتاب فيه أجله وفيه علم قيمة المثل وفيه علم تنزيه الأنبياء مما نسب إليهم المفسرون من الطامات مما لم يجيء في كتاب الله وهم يزعمون أنهم قد فسروا كلام الله فيما أخبر به عنهم نسأل الله العصمة في القول والعمل فلقد جاؤا في ذلك بأكبر الكبائر كمسئلة إبراهيم الخليل عليه السلام وما نسبوا إليه من الشك وما نظروا في قول رسول الل صلى الله عليه وسلم نحن أوللى بالشك من إبراهيم فإن إبراهيم عليه السلام ما شك في إحياء الموتى ولكن لما علم أت لاحياء الموتى وجوها متعددة مختلفة لم يدر بأي وجه منها يكون يحي الله به الموتى وهو مجبول على طلب العلم فعين الله له وجها من تلك الوجوه حتى سكن إليه قلبه فعلم كيف يحي الله الموتى وكذلك قصة يوسف ولوط وموسى وداود ومحمد عليهم السلام الإلهي وكذلك ما نسبوه في قصة سليمان إلى الملكين وكل ذلك نقل عن اليهود واستحلوا أعراض الأنبياء والملائكة بما ذكرته اليهود الذين جرحهم الله وملؤا كتبهم في تفسير القرآن العزيز بذلك وما في ذلك نص في كتاب ولا سنة فالله يعصمنا وإياكم من غلطات الأفكار والأقوال والأفعال أمين بعزته وقوته وفيه علم من قام الدليل على عصمته فله إن يثنى على نفسه بما أعلمه الله أنه عليه من الصفات المحمودة فإنها أعظم النعم الإلهية على عبده والله يقول وأما بنعمة ربك فحدث وفيه علم التسيلم والإعتصام وفيه علم رتبة الخيال وأنه حق ما فيه شيء من الباطل إلا أن المعبر عنه يصيب ويخطىء بحسب ما يراه في نزوله بالمواطن فإن المصيب من لم يتعد بالحقائق مراتبها وفيه علم الأسماء وما عبد منها وما لم يعبد وفيه علم معرفة منازل الموجودات وفيه علم الستر والتجلي وفيه علم المفاضلة في العلم وفيه علم الشكر والشاكر وفيه علم الآيات المعتادة وغير المعتادة وفيه علم التبري والتنزيه وما هو تنزيه في حق الله عز وجل وهو تبري في حق المخلوق ولا تنزيه وفيه علم تقاسيم أهل الله وطبقاتهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى السفر السادس والعشرون من الفتوح المكي بإنتهاء الباب الثاني والسبعون وثلاثمائة

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الثالث والسبعون وثلثمائة في معرفة منزل ثلاثة أسرار ظهرت في

الماء الحكمي المفضل مرتبته على العالم بالعناية وبقاء العالم أبد الآبدين وإن انتقلت صورته وهو من الحضرة المحمدية

مقامات تنص على اتساق . . . لا رواح منبأة كرام

أفوه بها ولا يدري جيلسي . . . لأن النور في عين الظلام

فولا ظلمة ما كان نور . . . فعين النقص يظهر بالتمام

إذا علم الإضافة من يراها . . . تقيد بالعقود وبالقيام

يرى أن الوجوه له انتهاء . . . وإن البدء يظهر بالختام

Page 441