1155

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

فإني ورب الواردات طعمته . . . فحكمي عليه أنه الحق يصدق ولذلك قال الحق في الحديث الصحيح كنت سمعه وبصره فجعل كينونته سمع عبد منعوت بوصف خاص وهذا أعظم اتصال يكون من الله بالعبد حيث يزيل قوة من قواه ويقوم بكينونته في العبد مقام ما أزال على ما يليق بجلاله من غير تشبيه ولا تكييف ولا حصر ولا إحاطة ولا حلول ولا بدلية والأمر على ما قلناه وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين واسئل القرية يعني الجماعة التي كنا فيها يعني أهل الله المنعوتين بهذه الطريقة من عباد الله الذين قاموا بنواقل الخيرات وداوموا عليها وأقبلوا إلى الله بها والله يؤيدنا بالعصمة في الإعتقاد والقول والعمل أنه ولي الرحمة الأثر الثاني من الإثني عشر أن المثلين اللغويين لا يلزم من وصف كل واحد منهما بالمثلية لصاحبه المماثل له الاشتراك في صفات النفس لأن المثلية لغوية وعقلية فالعقلية هي التي يشترك بها في صفات النفس واللغوية بأدنى شبه بأمر ما يكون مثلا له في ذلك فيكون للمثل حكم مثله من حيث ما هو مثله فيه وقابل له وما ثم بين العبد الإنساني الكامل والحق في ليس كمثله شيء إلا قبوله لجميع الأسماء الإلهية التي بأيدينا وبها صحت خلافته وفضل على الملائكة فالخليفة إن لم يظهر فيمن هو خليفة عليه بأحكام من استخلفه وصورته في التصرف فيه وإلا فما هو خليفة له كما أن الخليفة قد استخلف من استخلفه في ماله وجميع أحواله لما اتخذه وكيلا فهو فيما استخلفه الحق فيه من التصرف في المستخلف عليه لا يتصرف إلا بنظر وكيله فهو المستخلف بالمستخلف فاستخلاف العبد ربه لما اتخذه وكيلا خلافة مطلقة ووكالة مفوضة دورية واستخلاف الرب عبده خلافة مقيدة بحسب ما تعطيه ذاته ونشأته يقول النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل لما سافر أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل فسماه خليفة والله تعالى قد أقسم بكل معلوم من موجود ومعدوم فقال فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون فاقسم بنفسه وبجميع المعلومات فهل لنا أن نقسم بما أقسم الله تعالى به أو محجور علينا ذلك فلا نكون إذا خلفاء فيما هو محجور علينا والمقسم به قد يقسم بالأمر مضافا أو مفردا فالمفرد والله لأفعلن كذا والمضاف مثل قول عائشة رضي الله عنها في قسمها ورب محمد فدخل المضاف في المضاف إليه في الذكر بالقسم فعلى هذا الحد يقسم الإنسان الكامل بكل معلوم سواء ذكر الاسم أو لم يذكره وهو بعض تأويلات وجوده قسم الله بالأشياء في مثل قوله تعالى والشمس والضحى والليل والتين يريد ورب الشمس ورب الضحى ورب التين فما أقسم إلا بنفسه فلا قسم إلا بالله وما عدا ذلك من الأقسام فهو ساقط ما ينعقد به يمين في المقسوم عليه ولهذا قال تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم واللغو الساقط فمعناه لا يؤاخذكم الله بالإيمان التي أسقط الكفار فيها إذا حنثتم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فلما سقط العقد بالقلب عند اليمين سقطت الكفارة إذا وقع الحنث ولا خلاف بين العلماء أن الكفارة في الأيمان المذكورة في القرآن أنها في اليمين بالله لا بغيره وجاء بالأيمان معرفة بالإضافة والألف واللام وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن اليمين بغير الله فالخليفة ينبغي له أن يكون مع إرادة من استخلفه فيما استخلفه فيه فإن الله يقول والله غالب على أمره والصورة قد تكون في اللسان الأمر والشأن فقوله أن الله خلق آدم على صورته أي على أمره وشأنه فالله غالب على أمره أي على من أظهره بصورته أي بأمره فإن له حكم العزل فيه مع بقاء نشأته فيدلك ذلك على أنه ما أراد بالصورة النشأة وإنما أراد الأمر والحكم فالعالم لا يعدل عن سنن العلم ومراد الله في الأشياء وهذا الأمر وحده على الاختصاص من آثار الجوزاء خاصة وهي برج هوائي فطابق الأمر قول الني صلى الله عليه وسلم أن الرب كان في عماه بالمد والهمزة وهو السحاب الرقيق ما فوقه هواء وما تحته هواء فنفى عن هذا العماء إحاطة الهواء به وما تعرض لنفي الهواء فالأمر لله فليست نسبة العماء إليه يا ولي من نسبة الهواء فنفى الإحاطة الهوائية بهذا العماء لا بد فيه من نفي المجموع لا الجميع وقد بينا في النفس الرحماني حديث العلماء والجوزاء بين الماء والتراب لأنها بين الثور والسرطان كآدم بين الماء والطين ولهذا كان حكم الهواء أعم من سائر الأركان لأنه يتخلل كل شيء وله في كل شيء سلطان فيزلزل الأرض ويموج الماء ويجريه ويوقد النار وبه حياة كل نفس متنفس وله الإنتاج في الأشجار وهو الرياح اللواقح فهذا الأثر الثاني من الأقسام الإثني عشر وأما الأثر الثالث وهو ما يظهر في العالم مما يمكن أن يستغنى عنه وإنما ظهر مع الاستغناء عنه لتظهر مرتبة قوة الاثنين لئلا يقال ما في الوجود إلا الله مع ظهور الممكنات والمخلوقين فيعلم أن الله غني عن العالمين مع وجود العالمين والاستغناء عنه معقول فجاء في العالم هذا الأمر الذي يمكن أن يستغني عنه مع وجوده لبيان غنى الحق عن العالم فما جعله الله في العالم عبثا فأعطى وجوده مع الاستغناء عنه هذا العلم وهو علم نافع وله نظم خاص يشبه نظم ما لا يستغنى عنه مثل وجود الولد عن النكاح وهو مستغني عنه دليلنا نكاح أهل الجنة في الجنة ونكاح العقيم وأما الأثر الرابع فكقوله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله الله فأتى به مرتين ولم يكتف بواحدة وأثبت بذلك أنه ذكر على الانفراد ولم ينعته بشيء وسكن الهاء من الاسم وهو تفسير لقوله تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا وهو تكرار هذا الاسم وقوله ولذكر الله أكبر ولم يذكر إلا الاسم الله خاصة وهو مأمور من الله أن يبين للناس ما نزل إليهم فلولا أن قول الإنسان الله الله له حفظ العالم الذي يكون فيه هذا الذكر لم يقرن بزواله زوال الكون الذي زال منه وهو الدنيا وهذا الاسم كان ذكريا وذكر شيخنا الذي دخلنا عليه وما في فوائد الأذكار أعظم فائدته فلما قال الحق ولذكر الله أكبر ولم يذكر صورة ذكر آخر مع كثرة الأذكار بالأسماء الإلهية فاتخذه أهل الله ذكرا وحده فأنتج لهم في قلوبهم أمرا عظيما لم ينتجه غيره من الأذكار فإن بعض العلماء بالرسوم لم ير هذا الذكر لارتفاع الفائدة عنده فيه إذ كل مبتدأ لا بد له من خبر فيقال له لا يلزم ذلك اللفظ بل لا بد له من فائدة وقد ظهرت في الذاكر به حين ذكره بهذه الكلمة خاصة فنتج له في باطنه من نور الكشف ما لا ينتجه غيره بل له خبر ظاهر في اللفظ كإضافة إلى تنزيه أو ثناء بفعل ومعلوم أنه إذا ذكر أمر ما ثم ذكر أمر ما وكرر على طريق التأكيد له أنه يعطي من الفائدة ما لا يعطيه من ليس له هذا الحكم ولا قصد به فهو أسرع وأنجح في طلب الأمور فلا عبث في العالم جملة واحدة وأما الأثر الخامس وهو يشبه الرابع كما أشبه قسم الحمل من البروج قسم الأسد والقوس وغيره وإن كان هذا ما هو عين هذا وينفرد كل واحد منهما بأمر لا يكون لغيره من مماثله مع كونه على مثله فلهذا وقع الشبه في الآثار كما وقع في الأصل وهو كل ما وقع في العالم ويعطي معنا صحيحا غير ظهوره ولو سقط من العالم لم يختل ذلك الأمر الذي أعطى فيه هذا المعنى ولكنه لا بد أن ينقص عن الأمر الذي يعطيه وجوده وهذه تسمى عوارض الأعطيات التي لا يخل سقوطها وعدم وقوعها بحقيقة ما عدمت منه وإن كان لها معنى كوجود لذة الجماع ولهذا زوجنا الله بالحور العين وأما الأثر السادس فهو ما يتعلق بصاحب الهمة إذا أراد أن يتكون عنه ما لا يقع بالعادة إلا بآلة فيفعله بهمته لا بآلة فإن الله قادر أن يكون آدم ابتداء من غير تخمير ولا توجه يدين ولا تسوية ولا تعديل لنفخ روح بل يقول له كن فيكون ومع هذا فخمر طينته بيديه وسواه وعدله ثم نفخ فيه الروح وعلمه الأسماء وأوجد الأشياء على ترتيب كما أنه لو شاء جعلنا نكتفي بالعلم به عن أسمائه ولكن تسمى بكذا في كل لسان وضعه في العالم فيسمى بالله في العرب وبخداي في الفرس وبواق في الحبش وفي كل لسان له أسماء مع العلم بوجوده وأظهر فائدة ذلك مع الاستغناء عما ظهر والاكتفاء ومن هذا الباب ما يظهر عنا من الأفعال مع أنه يجوز أن يفعلها الله لا بأيدينا ولكن ما وصل إلى هذا الفعل في الشاهد إلا بأيدينا فأراد تحريك الجسم من مكان إلى مكان فجعل فينا إرادة طلب الانتقال فقمنا بحركة اختيارية نعقلها من نفوسنا وانتقلنا والانتقال خلق الله بالأصل ولكنه وجد عن إرادة حادثة اختيارية بخلاف حركة المرتعش فإنها اضطرارية فالإنسان المختار مجبور في اختياره عند السليم العقل ثم ما من حقيقة لا يظهر حكمها إلا بالمحل فلا تظهر إلا بالمحل فيفرق بين ما يجوز وبين ما لا يجوز فالتحرك محال وجوده إلا في متحرك ومن هذا الباب نزوله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل مع كونه معنا أينما كنا فهذا حكم نزول قد ظهر بفعل ما يمكن حصول ذلك المراد من غير هذا النزول لكن إذا أضفته إلى قوله تعالى أنه غني عن العالمين كان نزولا ولا بد من مرتبة الغنى لأنه لا يقبل هذا النزول إلا لنسبة إلهية تقتضيها ذاته فلم تكن إلا بنزول فافهم فإن الإضافات لها من الحكم الذاتي ما ليس لغير المضاف والحقائق لا تتبدل والشأن إنما هو ظهور حكم في محكوم فهو من وجه تطلبه ذاته ومن وجه لا تطلبه ذاته تعالى كالخالق يطلب الخلق والعالم يطلب المعلوم وأما الأثر السابع فوجود الظرفية في الكون هل هي أصل في الكون ثم حملناها على الحق حملا شرعيا أو هي في الحق بحسب ما يليق بجلاله وما ظهرت في العالم بالفعل كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للسوداء أين الله فأشارت إلى السماء وكانت خرساء قال تعالى والله بكل شيء عليم وبنية فعيل ترد بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول كقتيل وجريح فعليم بمعنى عالم وبمعنى معلوم وكلا الوجهين سائغ في هذه الآية إذا كانت الباء من قوله بكل بمعنى الفاء فهو في كل شيء معلوم وبكل شيء محيط أي له في كل شيء إحاطة بما هو ذلك المعلوم عليه وليس ذلك إلا لله أو لمن أعلمه الله وأما الأثر الثامن فقوله تعالى فاسئل به خبيرا أي إذا أردت أن تسأل عن حقيقة أمر فاسأل عنه من له ذوق ومن لا ذوق له في الأشياء فلا تسأله فإنه لا يخبرك إلا باسم ما سألت عنه لا بحقيقته فلا يسأل العبد عن الله فإنه لا ذوق له في الألوهة ولا خبرة له بها فما عنده منها لا لأسماء الله الخاصة فاسأل الله عن الله واسئل العبد عن العبودة فنسبة العبودة للعبد نسبة الألوهة لله فأخبار الحق عن العبودة أخبار إله وأخبار العبد عن الألوهة أخبار عبد ولذلك ورد من عرف نفسه فيعرف نفسه معرفة ذوق فلا يجد في نفسه من للألوهة مدخلا فيعرف بالضرورة أن الله لو أشبهه أو كان مثلا له لعرفه في نفسه وعلم بافتقاره أن ثم من يفتقر إليه ولا يمكن أن يشبهه فعرف ربه أنه ليس مثله وإن كان الله قد أقامه خليفة وأوجده على الصورة فيخاف ويرجى ويطاع ويعصي فقد بينا معنى ذلك في هذه الآثار من هذا الباب وأما الأثر التاسع وهو قوله في خلق السموات والأرض أنه ما خلقهما إلا بالحق أي ما خلقهما إلا له تعالى جده وتبارك اسمه لأنه قال وإن من كل شيء ألا يسبح بحمده فما خلق العالم إلا له تعالى ولذلك قال فيمن علم أنه جعل في نشأته عزة وهما الجن والإنس وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي ليتذللوا إلي لما ظهر فيهما من العزة ودعوى للألوهة والإعجاب بنفوسهم فمن لطف الله بهم أن ينبههم على ما أراد بهم في خلقه إياهم فمن تنبه كان من الكثير الذي يسجد لله ومن لم يتنبه كان من الكثير الذي حق عليه العذاب وأما قوله في هذه الآية وما خلقت الجن والإنس قد يريد به الإنسان وحده من حيث ما له ظاهر وباطن فمن حيث ما له ظاهر هو إنس من آنست الشيء إذا أبصرته قال تعالى في حق موسى أخبارا عنه أني آنست نارا أي أبصرت والجن باطن الإنسان فإنه مستور عنه فكأنه قال وما خلقت ما ظهر من الإنسان وما بطن إلا ليعبدون ظاهرا وباطنا فإن المنافق يعبده ظاهرا لا باطنا والمؤمن يعبده ظاهرا وباطنا والكافر المعطل لا يعبده لا في الظاهر ولا في الباطن وبعض العصاة يعبده باطنا لا ظاهرا ومن ثم قسم خامس وما أخرجنا الجن الذين خلقهم الله من نار من هذه الآية وجعلناها في الإنسان وحده من جهة ما ظهر منه وما استتر إلا لقول الله لما ذكر السجود أنه ذكر جميع من يسجد له ممن في السموات ومن في الأرض وقال في الناس وكثير من الناس فما عمهم ودخل الشيئاطين في قوله من في الأرض وذلك أن الشيطان وهو البعيد من الرحمة يقول للإنسان إذا أمره بالكفر إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فأبان الله لنا عن معرفة الشيطان بربه وخوفه منه فلذلك كان صرف الجن في هذه الآية إلى ما استتر من الإنسان أولى من إطلاقه على الجان والله أعلم وأما الأثر العاشر فهو ما ظهر في العالم من إبانة الرسل المترجمين عن الله ما أنزل الله على عباده مع إنزال كتبه فما اكتفى بنزول الكتب الإلهية حتى جعل الرسل تبين ما فيها لما في العبارة من الإجمال وما تطلبه من التفصيل ولا تفصل العبارة إلا بالعبارة فنابت الرسل مناب الحق في التفصيل فيما لم يفصله وأجمله وهو قوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم بعد تبليغه ما أنزل إلينا وهذه حقيقة سارية في العالم ولولاها ما شرحت الكتب ولا ترجمت من لسان إلى لسان ولا من حال إلى حال قال تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله وهو ما أنزله خاصة وأما ما فصله الرسول وأبان عنه فهو تفصيل ما نزل لا عين ما نزل ويقع البيان بعبارة خاصة ويعقل بأس شيء كان وأما الأثر الحادي عشر والثاني عشر فهما المرتبتان من المراتب الثلاثة التي ذكرناها في أول هذه الآثار وهما مرتبة الاتصال بالحق ومرتبة السبب الرابط بين الأمرين وقد تقدم فلنذكر ما في هذا المنزل من العلوم إن شاء الله فمن ذلك علم السبب الموجب لبقاء المؤمن في النعيم في دار النعيم وفيه علم أسباب الفوز والنجاة من الجهل الذي هو شر الشرور وفيه علم ما يستحقه الموطن من الأمور التي تكون بها السعادة للإنسان وقد تظهر في موطن آخر ولا تعطي سعادة وفيه علم كل ما ثبت عينه أو لا يسقط له حكم على الإطلاق بل يسقط عنه حكم خاص لا كل حكم فهل يشتغل بما سقط حكمه أو لا يشتغل به كلغو اليمين فإن الكفارة سقطت عنه في الحنث وفيه علم ما يظهر من الزيادة إذا أضيف الفعل إلى المخلوق بوجه شرعي يوجب ذلك أو كرم خلق عقلي وفيه علم الملا والخلا وفيه علم فعل ما ينبغي وترك ما لا ينبغي وفيه علم التعدي في حدود الأشياء وهل الحد داخل في المحدود فلا يكون تعديا وإذا دخل كيف صورة دخوله والفرق بين قوله وأيديكم إلى المرافق وقوله وأتموا الصيام إلى الليل وهذا حد بكلمة معينة تقتضي في الواحد خروج الحد من المحدود وفي الآخر دخول الحد في المحدود وينبني هذا على معرفة الحد في نفسه ما هو فإن للحد حدا ولا يتسلسل وفيه علم العهود والأمانات وما هي الأمانات وما هي العهود والعقود التي أمرنا بها والعهد الإلهي هل له حكم عهد المخلوق أم لا وفيه علم الفضل بين المال الموروث والمكتسب وبأي المالين تقع اللذة أكثر لصاحبه وهو علم ذوق ويخلق باختلاف المزاج فإنه ثم من جبل على الكسل فمال الميراث عنده ألذ لأنه لا تعمل له فيه ومنهم أهل الفتوح ومن الناس من هو مجبول في نفسه على الرياسة فيلتذ بالمال المكتسب ما لا يلتذ بالمال الموروث لما فيه من التعمل لإظهار قدرته فيه بجهة كسبه وفيه علم توقف المسببات عن أسبابها هل هو توقف ذاتي أم اختياري من الله وفيه علم الاستحالات من حال إلى حال فهل تتبع الأعيان تلك الأحوال فتستحيل من عين إلى عين أم العين واحدة والاستحالات تقع في الأحوال والمذاهب في تلك مختلفة فأين الحق منها وفيه علم حفظ الصانع لصنعته أو لعين المصنوع فإن الصنعة للصانع قد تكون مستفادة له كصنعة الخياطة وغير ذلك مما لا يحصل إلا بالتعلم وقد تكون الصنعة بالفطرة لا بالتفكر كصنعة الحيوانات كالنحل والعناكب وكلها بالجعل وقد تكون ذاتية كإضافة الصنعة إلى الله وما معنى قوله مع هذا يدبر الأمر بفصل الآيات فنسب التدبير إليه وفيه علم حكمة ما يثبت من الأمور في الكون وما لا يثبت وضرب مثل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فيما جاء به بالمطر والبقاع فيمن نفعه الله بما جاء به ومن لم ينفعه وفيه علم وجود الأعلى من الأدنى فأما في المعاني كوجود علمنا بالله عن وجود علمنا بأنفسنا وفيه علم ما للنيابة في الأمر من الحكم للنائب وفيه علم معرفة الشيء بما يكون منه لا به وفي هذا الباب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب أو يتضمنه وفيه علم التوحيد المطلوب العالم ما هو وفيه علم الفضائل حتى يقع الحسد فيها هل هي فضائل لأنفسها أو هي بحكم العرف والوضع وفيه علم ما يبقى به كل شيء على التفصيل والاختلاف فما كل واق من شيء يكون واقيا من شيء آخر وما الأمر الجامع لكل وقاية وفيه علم فائدة وجود الأمثال مع الاكتفاء بالأول من الأمثال وفيه علم الحجب الحائلة بين الناس وبين العلم بالأشياء وفيه علم من اتخذ الجهل علما هل يجد في نفسه القطع به أو تكون نفسه تزلزله في ذلك حتى إذا حقق النظر في نفسه وجد الفرق بين ما يوافق العلم من ذلك وبين ما لا يوافقه وليس ذلك إلا في الجهل خاصة وأما في الظن والشك فليس حكمهما هذا الحكم فإن الظان يعلم بظنه والشاك يعلم بشكه وقد لا يعلم الجاهل بجهله فإنه من علم بجهله فله علم يمكن أن يوصف به وفيه علم حكمة التأييد هل هو عناية أو إقامة حجة أو في موضع عناية وفي موضع إقامة حجة بالنظر إلى حال شخصين وفيه علم ما ينسب إلى العالم بالشيء مما لا يستحقه علمه به ومع ذلك ينسبه إلى نفسه كالترجي من العالم بوقوع ما يترجاه أو عدم وقوعه فيما يتعلق الرجاء مع العلم وفيه علم من يأتي الأحسن وهو لا يقطع بثمرته هل ذلك راجع إلى علمه بجهل من أحسن إليه بمرتبة الإحسان أو راجع إلى نفسه لكونه لا يعلم أنه وفي حق الإحسان فيه وفيه علم حكمة استمرار العذاب والضر على المضرورين من أصحاب الآلام هل ذلك على جهة الرحمة بهم أم لا وفيه علم من استعمل الأمر في غير منا وضع له أو لم يستعمله إلا فيما وضع له إذا كان له وجوه كثيرة متضادة فما خرج عن حكم ما هو له كالمرض له وجه إلى الصبر وله وجه إلى الضجر وفيه علم تذكر الناسي هل ينفعه تذكره أم لا وفيه علم الصادق يسمى كاذبا وفيه علم الاستعاذة وما يستعاذ به ومنه وأين يحمد وفي أي موضع يذم وفيه علم ما ينفع من الاعتراف مما لا ينفع فإن للمواطن حكما في الاعتراف وللأحوال فيه حكما أيضا فإن من الناس من يعترف بالخطأ مع بقائه عليه ومن الناس من يزول عنه وفيه علم شرف الخطاب ووجوه الالتذاذ به وفيه علم حكمة وجود الشك في العالم وفيه علم نجاة المجتهد أخطأ أم أصاب مع توفيته ما آتاه الله من ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . في موضع عناية وفي موضع إقامة حجة بالنظر إلى حال شخصين وفيه علم ما ينسب إلى العالم بالشيء مما لا يستحقه علمه به ومع ذلك ينسبه إلى نفسه كالترجي من العالم بوقوع ما يترجاه أو عدم وقوعه فيما يتعلق الرجاء مع العلم وفيه علم من يأتي الأحسن وهو لا يقطع بثمرته هل ذلك راجع إلى علمه بجهل من أحسن إليه بمرتبة الإحسان أو راجع إلى نفسه لكونه لا يعلم أنه وفي حق الإحسان فيه وفيه علم حكمة استمرار العذاب والضر على المضرورين من أصحاب الآلام هل ذلك على جهة الرحمة بهم أم لا وفيه علم من استعمل الأمر في غير منا وضع له أو لم يستعمله إلا فيما وضع له إذا كان له وجوه كثيرة متضادة فما خرج عن حكم ما هو له كالمرض له وجه إلى الصبر وله وجه إلى الضجر وفيه علم تذكر الناسي هل ينفعه تذكره أم لا وفيه علم الصادق يسمى كاذبا وفيه علم الاستعاذة وما يستعاذ به ومنه وأين يحمد وفي أي موضع يذم وفيه علم ما ينفع من الاعتراف مما لا ينفع فإن للمواطن حكما في الاعتراف وللأحوال فيه حكما أيضا فإن من الناس من يعترف بالخطأ مع بقائه عليه ومن الناس من يزول عنه وفيه علم شرف الخطاب ووجوه الالتذاذ به وفيه علم حكمة وجود الشك في العالم وفيه علم نجاة المجتهد أخطأ أم أصاب مع توفيته ما آتاه الله من ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

الباب الثاني والستون وثلاثمائة في معرفة منزل سجود القلب والوجه والكل

والجزء وهما منزل السجودين والسجدتين

مقام سهل سجود القلب ليس له . . . في غير سهل من الأكوان أحكام

لا يرفع القلب رأسا بعد سجدته . . . والوجه يرفع والتغيير أعلام

فإنه غير مشهود بقبلته . . . وقبلة القلب أسماء وأعلام

Page 295