Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
ويكفيه هذا القدر من جهله بما . . . هو الأمر في عين الحقيقة يكفيه إذا انكشفت الحقائق فلا ريب ولا مين وبان صبحها الذي عينين كان الاطلاع وارتفع النزاع وحصل الاستماع ولكن بينك وبين هذه الحال مفاوز مهلكة وبيداء معطشة وطرق دراسة وآثار طامسة يحار فيها الحريت فلا يقطعها إلا من يحيى ويميت لا من يحيا ويموت فكيف حال من يقاسي هذه الشدائد ويسلك هذه المضايق ولكن على قدر آلام المشقات يكون النعيم بالراحات وما ثم بيداء ولا مفاوزة سواك فأنت حجابك عنك فزل أنت وقد سهل الأمر فمن علم الخلق علم الحق ومن جهل البعض من هذا الشأن جهل الكل فإن البعض من الكل فيه عين الكل من حيث لا يدري فلو علم البعض من جميع وجوهه علم الكل فإن من وجوه كونه بعضا علم الكل وهذا المنزل من المنازل التي كثرت آياتها واتضحت دلالاتها ولكن الأبصار في حكم أغطيتها والقلوب في أكنتها والعقول مشغولة بمحاربة الأهواء فلا تتفرغ للنظر المطلوب منها وفي هذا المنزل من العلوم علم مقاومة الأعداء وتقابل الأهواء بالأهواء فإن العقول إن لم تدفع الهوى بالهوى لم تحصل على المقصود فإن النفوس ما اعتادت إلا الأخذ عن هواها فإذا كان العقل عالما بالسياسة حاذقا في إنشاء الصور أنشأ للنفس صورة مطلوبه في عين هواها فقبلته قبول عشق فظفر بها وفيه علم خواص الأعداد والحروف وفيه علم بسائط الأعداد وما حكمها فيما تركب منها وهل يبقى فيها مع التركيب خواصها التي لها من كونها بسائط أم لا وفيه علم الظروف الزمانية وبيد من هي وفيه علم الزمان المستقبل إذا كان حالا ما حكمه وفيه علم أحدية العلم وما ينسب إليه من الكثرة ليس لعينه وإنما ذلك لمتعلقاته وإنما ذلك لمتعلقاته وفيه علم ما ينتجه النظر الفكري في الظروف المكانية وفيه علم آجال الأكوان في الدنيا والآخرة مع كون الآخرة لا نهاية لها وعموم قوله كل يجري إلى أجل مسمى فلا بد لكل شيء من غاية والأشياء لا يتناهى وجودها فلا تنتهي غاياتها فالله يجدد في كل حين أشيئاء وكل شيء له غاية تلك الغاية هي أجله المسمى فليس الأجل إلا لأحوال الأعيان والأعيان غايتها عين لا غاية وفيه علم الحقيقة والمجاز والاعتبار ومم يعبر وإلى ماذا يعبر وما فائدة ذلك وفيه علم عمارة الدارين وهو الذي ذكرنا منه طرفا في هذا الباب وما استوفيناه وفيه علم اختلاف المكلفين في أحوالهم وأن الله يخاطب كل صنف من حيث ما هو ذلك الصنف عليه لا يزيده على ذلك وفيه علم يقضي بأن الأمر بدء كله لا إعاده فيه وفيه علم كون الحق ينزل في الخطاب إلى فهم المخاطب وكله حق وإن تناقض وظهر فيه تقابل فثم عين واحدة تجمعه كالسواد والبياض ضدان متقابلان يجمعهما اللون وكالألوان حقائق مختلفة يجمعهن العرض وفيه علم التوحيد بعين التشبيه وفيه علم التفضيل وفيه علم حكم كلمات الله حكم خلق الله وفيه علم تكوين الأعمال الكونية وأقامتها صورا وفيه علم الجمع والوجود وفيه علم ما تقتضيه النشأة الطبيعية من الأحكام وفيه علم العلل والأسباب والجزاء وفيه علم الفرق بين أسباب الدنيا وأسباب الآخرة وفضل أسباب الدنيا عليها وفيه علم ما يعود على الإنسان من عمله وما يضيف إلى الله من ذلك يضيفه إلى نفسه وفيه علم التكوين الإلهي من الأسباب الكونية وهي الآثار العلوية البرزخية لا غير وفيه علم تغير الأحوال لتغير الحركات الفلكية وفيه علم حال الحيوان من حيث نشأته إلى حين موته وفيه علم القياس الإلهي وفيه علم تأثير الكون في الكون وعلم ما يتقي به ذلك التأثير وفيه علم القيامة وأحوالها ومراتبها وفيه علم أمر العالم بجملته وفيه علم فضل أهل النواميس الإلهية على أهل النواميس العقلية الحكمية فهذا ذكر أكثر ما يحوى عليه هذا المنزل من العلوم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
الباب الخامس والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل السبل المولدة وأرض
العبادة واتساعها وقوله تعالى يا عبادي أن أرضي واسعة فإياي فاعبدون .
ما لأرض الله واسعة . . . وسماء الله تنكحها
مجمع الأبواب مغلقة . . . ويمين الجود تفتحها
وصدور ضاق مسكنها . . . وبنور العلم يشرحها
مبهمات السر مظلمة . . . وعلوم الكشف توضحها
كل ما أعطيت من نعم . . . حضرة المحسان تمنحها ثم إن قام الفساد بها . . . فعسى الرحمن يصلحها
ثم إن شدت وإن عدلت . . . فلجام الهدى يكبحها
كل دعوى غير صادقة . . . فلسان العجز يفضحها
زند ذي البلوى بكل أذى . . . من بلاء الكون يقدحها
Page 241