Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
لأنه ليس تفنيهم مظاهره . . . وهي المعبر عنها بالستارات أعلم وفقك الله أن شيخنا أبا العباس العريبي كان ممن تحقق بهذا المنزل وفاوضناه فيه مرارا فكانت قدمه فيه راسخة رحمه الله وأعلم أن هذا المنزل قد جمع بين المشقة الشديدة والأمور التي لا تنال ألا بالقهر الشديد والآفات المانعة عن أدراك المطلوب وبين الرفق وأرتفاع الآفات والوصول إلى المطلوب بالراحة المستلذة المعشوقة للنفوس وما بين هاتين الصفتين شدائد عظام فأول علم يتضمن هذا المنزل علم الخروج عن الطبع فاعلم أن الحركات منها طبيعية ومنها قسرية فلا تتخيل أن الحركة الطبيعية تعطي لذة والحركة القسرية تعطي ألما لخروجك عن الطبع قد يكون الأمر كذلك وقد يكون على النقيض فلو وقع الأنسان من علو عظيم لكان نزوله إلى الأرض عن حركة طبيعية ولكن إذا وصل إلى الأرض ربما تكسرت أعضاؤه وتضاعفت آلامه وسببه الأضطراب الذاتي وعدم موافقة الأختيار الذي تطلبه ربانيته المودعة فيه التي قيل له أخرج عنها فما فعل والحركة القسرية هي أن يعرج به فيرى من الأيات والفرح والأنفساحات والتنزه على قدر ما علت به تلك الحركة القسرية التي أخرجته عن طبعه وأضراره ووافقته في أختياره فلا تفرح بكل ما يقتضيه الطبع فإنه أيضا ما قبل الحجركة القسرية إلا بطبعه فالطبع لا يفارق حكمه في الكركتين واعلم أن الصفات التي جبل عليها الإنسان لا تتبدل فإنها ذاتية له في هذه النشأة الدنيا والمزاج الخاص من الجبن والشح والحسد والحرص والتميمة والتكبر والغطلة وطلب القهر وأمثال هذا ولما لم يتجه تبدلها بين الله لها مصارف صرفها إليها حكما مشروعا فإن صرفت إليها أحكام هذه الصفات سعدت ونالت الدرجات فجبنت عن اتيان المحارم لما تتوقعه من المضرة وشحت بدينها وحسدت منفق المال وطالب العلم وحرصت على الخير وسعت بين الناس بإيصال الخير فنمت به كما تنم الروضة بما فيها من الأزهار الطيبة الريح وتكبرت بالله على من تكبر على أمر الله وأغظت القول والفعل في الموطن التي تعلم أن ذلك في مرضاة الله وطلبت القهر على من ناوى الحق وقاواه فلم تزل هذه النفس عن صفاتها وصرفتها في المصارف اليت يحمدها عليها ربها وملائكته ورسله فالشرع ما جاء إلا بما يساعده الطبع فلا أدري من أين ينال الإنسان المشقة وما حجر عليه ما يقتضيه طبعه من هذه الصفات بتبيين المصارف فما هلك الناس إلا بسلطان الأغراض فإنه الذي أدخل الألم عليهم والمكروه فلو أن الإنسان يصرف غرضه إلى ما أراده له خالقه لاستراح قيل لأبي يزيد بعباده إلا اليسر ولا يريد بهم العسر ويريد لهم الخير وليس إليه الشر كما ورد في الخبر الصحيح والخير كله في يديك والشر ليس إليك وإن كان الكل من عند الله بحكم الأصل ولما كان خروج الإنسان عن أن يكون مريدا محالا وأنه أول ما كان يقدح ذلك في الطاعات فيفعلها من غيرنية مشروعة فلا تكون طاعة وإنما طلب أبو يزيد الخروج عن الأغراض النفسية التي لا توافق مراضاة الحق عز وجل واعلم أن المشي في الطلمة بغير سراج وضوء في طريق كثيرة المهالك والحفر والأوحال والمهادي والحشرات المؤذية التي لا يتقى شئ من هذا كله إلا أن يكون الماشي فيها بضوء يرى به حيث يجعل قدمه ويجتنب به ما ينبغي أن يجتنب مما يضره من مهواة يهوى فيها أو مهلك يحصل فيه أوحيه تلدغه وليس وله ضوء سوى نور الشرع الذي قال فيه تعالى نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وقال ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور وقال نور على نور فإذا اجتمع نور الشرع مع نور بصر التوفيق والهداية بأن الطريق بالنورين فلو كان نور واحد لما ظهر له ضوء ولا شك أن نور الشرع قد ظهر كظهور نور الشمس ولكن الأعمى لا يبصره كذلك من أعمى الله بصيرته لم يدركه فلم يؤمن به ولو كان نور عين البصيرة موجودا ولم يظهر للشرع نور بحيث أن يجتمع النودان فيحدث الضوء في الطريق لما رأى صاحب نور البصيرة كيف يسلك لأنه في طريق مجهولة لا يعرف ما فيها ولا أين تنتهي به من غير دليل وموقف فهذا الشخص الماشي في هذه الطريق أن لم يحفظ سراجه من الأهواء أن تطفئه بهبوبها والأهبت عليه رياح زعازع فأطفأت سراجه وذهب نوره وهو كل ريح يؤثر في نور توحيده وغيمانه فإن هبت ريح لينة تميل لسان سراجه وتحيره حتى يتحير عليه الضوء في مشاهدة الطريق فتلك الريح كمتابعة الهوى في فروع الشريعة وهي المعاصي التي لا يكفر بها الإنسان ولا تقدح في توحيد وإيمانه فلقد خلقنا لأمر عظيم ولكن إذا اقتحمنا هذه الشدائد وقاسينا هذه المكاره حصلنا هلى أمر عظيم وهو سعادة الأبد التي لا شقاء فيها ومما يتضمن هذا المنزل علم الوقت الذي يصحبه فيه القرينان من الملك والشيطان فاعلم أن الإنسان إذا خلقه الله في أمه لم يبعث فيها رسول لم يقترن به ملك ولا شيطان ويبقى يتصرف بحكم طبعه ناصيته بيد ربه خاصة فكل ما يمشي فيه في ذلك الوقت فهو على صراط مستقيم فإن ربه على صراط مستقيم قال تعالى ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها أن ربي على صراط مستقيم فإذا بعث فيهم رسول أو خلق في أمة تقدح في توحيد وإيمانه فلقد خلقنا لأمر عظيم ولكن إذا اقتحمنا هذه الشدائد وقاسينا هذه المكاره حصلنا هلى أمر عظيم وهو سعادة الأبد التي لا شقاء فيها ومما يتضمن هذا المنزل علم الوقت الذي يصحبه فيه القرينان من الملك والشيطان فاعلم أن الإنسان إذا خلقه الله في أمه لم يبعث فيها رسول لم يقترن به ملك ولا شيطان ويبقى يتصرف بحكم طبعه ناصيته بيد ربه خاصة فكل ما يمشي فيه في ذلك الوقت فهو على صراط مستقيم فإن ربه على صراط مستقيم قال تعالى ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها أن ربي على صراط مستقيم فإذا بعث فيهم رسول أو خلق في أمة فيهم رسول لزمه من حين ولا دته قرينان ملك وشيطان من حين يولد لأجل وجود الشرع وأعطى كل واحد من القرينين لمة يهمزه ويقبضه بها ولا تقل أن المولد غير مكلف فلمإذا يقرن به هذان القرينان فاعلم أن الله ما جعل له هذين القرينين في حق المولود وإنما ذلك من أجل مرتبة والديه أو من كان فيهمزه القرين الشيطاني فيبكي أو يلعب بيده فيفسد شيأ مما يكره فساد أبوه أو غيره فتكون تلك الحركة من المولود الغير مكلف سببا مثيرا في الغير ضجرا وتسخطا كراهة لفعل الله فيتعلق به الأثم فلهذا يقرن به الشيطان لا لنفسه وكذلك الملك وهو كل حركة تطرأ من المولود مما تثير في نفس الغير أمرا موجبا للشر أو للخير فإن كان شرا فمن الشيطان وإن كان خيرا فمن الملك وليس للصبي الصغير قط حركة نفسية ولا ربانية حتى يدرك وأن لم يكن في أمه لها شرع فحركته كلها نفسية من حال ولادته إلى أن يموت ما لم يرسل إليه رسول أو يدخل هو في دين إلهي يتقيد به أي دين كان مشروعا من الله أو غير مشروع حينئذ يوكل به القرينان إذ لم يكن للعقل أن يشرع القربات وأن كان على مكارم الأخلاق المعتاد في العرف المحبوبة بالطبع التي يدركها العقل ولكن لا يحكم عليها بحكم أصلا يقطع به على الله وليس له حكم في أثبات الآخرة ولا ينفيها لكن هو متمكن بعقله من النظر في اثبات موجده ولمن يستند في وجوده وما ينبغي أن يكون عليه موجوده من الصفات وما ينبغي أن يعظه به من نعوت الجلال لكن لا على جهة المنزلة الأخراوية عنده ولا يعرف بعقله ما يصير إليه بعد الموت ولا يدري هذا المدبر لبدنه ما هو ولا أين يذهب من الميت إذا مات ولولا أن الأمر من آدم كان ابتداؤه بالنبوة فأخبر بما هنالك ففطنت العقول حيث أعلمت مآل هذه النفوس فذلك الذي حرضها على البحث والنظر في ذلك وحشر النفوس بعد الموت إلى أين يكون وكيف يجمع وصورة ما ينتقل به إليه وهل تنتقل مدبرة لمواد أخر أو تتجرد عن المادة وهل كان لها وجود قبل تسوية البدن في التكوين أم حدثث بحدوث البدن ووقفوا على حكم تأثيرات في العالم فراقبوا الأفلاك وحركات ما لم تدرك الأعمار تكراره فذلك بأعلام النبي عليه السلام الذي كان في زمانهم أتاهم بما أعطمه الله وأطلعه على ما اختزنه في تلك الحركات العلوية من الآثار العنصرية وأعلمهم حكمها في الدنيا والآخرة وليس مثل هذا كله من مدركات العقول من غير موقف فلولا التعريف الإلهي في هذه الدار والدار الآخرة ما عرف أحد شيأ مما هنالك واعلم أن كل مخلوق ما سوى الإنس والجان مفطوران على تعطيم الحق والتسبيح بحمده وطذلط أعضاء جسد الإنس والجان كلها ولكن لا على جهة التقريب وابتغاء المنزلة العظمى بل التسبيح لهم كالأنفاس في المتنفسين لما تستحقه الذات وهكذا يكون تسبيح الإنس والجان في الجنة والنار لا على طريق القرة ولا ينتج لهم قربة بل كل واحد منهم على مقام معلوم فتصير العبادة طبيعية تقضيها حقائقهم ويرتفع التكليف ولا يتصور منهم مخالفة لأمر الله إذا ورد عليهم ولا يبقى هنالك نهى أصلا بعد قوله لأهل النار اخسؤا فيها ولا تكلمون وكلامنا إذا نزل الناس منازلهم في كل دار وغلقت الأبواب واستقرت الداران بأهلها الذين هم أهلها وارتفع شأن أرض الحشر وعادت كلها نارا وصار كل ما تحت مقعر فلك الكواكب الثابتة إلى منتهى أسفل سافلين دار واحدة تسمى جهنم تحوي على حرور ورزمهرير وبينهما برازخ يكون فيها التكوينات في الجلود التي يقع فيها التبديل عند الإنضاج حالدين فيها مادامت السموات والأرض يريد المدة التي كانت الأرض عليها من يوم خلقها الله إلى يوم التبديل وكانت العرب التي نزل القرآن بلسانها تطلق هذه اللفظة ونريد بها التأييد وهي منقطعة بالخبر الإلهي وتعريف النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما شاء ربك بما يرزقزن في النار من اللذة والنعيم بها أن ربك فعال لما يريد وفي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض من حيث جوهر هما لا من حيث صورتهما ولهذا قال عطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع ويقع الإستثناء في قوله إلا ما شاء ربك من زوال صورتهما إذ كانت السماء سماء والأرض أرضا فإنا نعلم أن جوهر السماء هو جوهر الدخان وتبدلت عليه الصور فالجوهر الذي قبل صورة الدخان هو الذي قبل صورة السماء كما قبل جوهر الطين والحجر صورة البيت فإذا تهدم البيت ويبس الطين ذهبت صورة البيت والطين وبقي عين الجوهر وكذلك العالم كله بالجوهر واحد وبالصورة يختلف فاعلم ذلك فيكون الإستثناء في حق أهل النار لمدة عذابهم ويكون الإستثناء في حق أهل الجنة على معنى إلا أن يشاء ربك وقد شاء أن يخرجهم فهم لا يخرجون فإن الله ما شاء ذلك بقوله عطاء غير مجذوذ ولم يقل في أهل النار عذابا غير مجذوذ فافهم فإن الخبر الصحيح المتوانر قد ورد فقال تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات ووصف السماء بأنها تصير كالدهان ووصفها بالإنشقاق وأنها تمور وقال فكانت وردة كالدهان أي ممثل الدهن الأحمر في اللون والسيلان فهذا كله أخبار عن ذهاب الصورة لا ذهاب الجوهر ومما يتضمن هذا المنزل علم ما أراد الله من الإنسان أن يشتغل به في حال اعتباره وتفكره لما يؤديه ذلك النظر إليه من المعرفة بخالقه لا بربه فإنه لكل إسم من أسماء الله في العالم دليل خاص لا يدل على غيره من حيث هو دليل عليه ومن هنا تعلم أن الأرض خلقت من تموج الماء حتى أزبد فكان ذلك الزبد عين الأرض لأنه انتقل من المائية إلى الزبدية وفي الزبد يكون الأرض وهذا هو السبب في اختراق الصالحين لها وجلوس الميت في قبره مع ردم الأرض عليه وحكم كل ما خلق منها حكمها حكم الزبد وحكم الزبد حكم الماء والماء يقبل الخرق وتحرك الأشياء فيه فيجري حكم هذا الأصل في جميع ما وجد عنه سواء كثف كالأرض أو سخف كالهواء والنار لكن النار للماء بمنزلة ولد الوالد والأرض للماء بمنزلة الولد والهواء والزبد للماء بمنزلة أولاد الصلب فالماء لهما أب وهو للنار جد من جهة الهواء وللأرض جد من جهة الزبد فبين خلق آدم والماء وجود التراب الزبد فهو ولد ولد الولد كم حيث كثافته وكذلك بما فيه من النار وبما فيه من الهواء هو ولد الولد وأما خلق حواء فبينها وبين الأصل ثلاثة آدم والتراب والزبد فهي أبعد من الأصل وأما خلق بني آدم فهم أقرب إلى الأصل من آدم فإنهم مخلوقون من الماء فهم من الماء مثل الزبد فهم أولاد الماء لصلبه والزبد أخ لبني آدم وهو جد لآدم وأب للأرض فبنو آدم أعمام للأرض فتكون منزلة آدم من بينة منزلة ابن الأخ من عم أبيه ويكون بنو آدم من آدم بمنزلة عن أبيه فهم أولاده وهو ولد ابن أخيهم فهم في الأسناد من هذا الوجه أقرب إلى السبب الأول وهو الجد الأعلى إلا بما في آدم من الماء الذي صار به التراب طينا ففيه الحاق بولد الصلب بمنزلة من نكح امرأة وهي حامل من غيره فسقى زرع غيره فله فيه بما حصل له من ذلك السقي نصيب وأما خلق عيسى عليه السلام فبينه وبين الماء أمه وحواء وآدم والأرض والزبد إلا من وجه آخر فهو يشبهنا وقليل من يعثر عليه وقد نبه الله علىما أومأنا إليه بقوله فتمثل لها بشرا سويا لما أراد الله فسرت اللذة بالنظر إليه بعدما استعادت منه وعرفها أنه رسول الحق لهيب لها غلاما زكيا فتأهبت لقبول الولد فسرت فيها لذة النكاح بمجرد النظر فنزل الماء منها إل الرحم فتكون جسم عيسى من ذلك الماء المتولد عن النفخ الموجب للذة فيها فهو من ماء أمه وينكر ذلك الطبيعيون ويقولن أنه لا يتكون من ماء المرأة شئ وذلك ليس بصحيح وهو عندنا أن الإنسان يتكون من ماء الرجل ومن ماء المرأة ماء الرجل أنثار وفي رواية سبق بدل علا فقد جاء بالضمير المثنى في أذكر وأثنا وقد قلنا في كتاب النكاح لنا في هذا الفصل أن المرأة والرجل إذا لم يسبق أحدهما صاحبه في انزال الماء وأنزلا معا بحيث أن يخلا ولا يعلو أحد الماءين على الآخر فإنه من أجل تلك الحالة إذا وقعت على تلك الصورة يخلق الله الخنثى فيجمع بين الذكورة والأنوثة فإن كانا على السواء من جميع الجهات والإعتدال من غير انحراف ماء من أحدهما كان الخنثى يحيض من فرجه ويمنى من ذكره فيعطى الولد ويقبل الولد ممن ينكحه وقد روى أنه رؤى رجل ومعه ولدان أحدهما من صلبه والآخر من بطنه وإن انحرف الماء عن الإعتدال ولم يبلغ مبلغ العلو على الآخر كان الحكم للمنحرف إلى العلو فإن كان ماء المرأة حاض الخنثى ولم يمن وإن كان ماء الرجل أمني ولم يحض فسبحان القدير الخلاق العليم وهذا م أعجب البرازخ في الحيوان ذلك لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ويكفي علم هذا القدر من هذا المنزل فإنه يتضمن مسائل كثيرة أكثرها في تولد العالم الطبيعي بين حركات الأفلاك وتوجهاتها وتوجهات كواكبها بأشعة النور وبين قبول العناصر والمولدات لآثار تلك النوار فيظهر من تلك الأحكام إيجاد الأعيان والمراتب والأحوال وهذا علم كبير طويل ويتعلق بهذا المنزل علم الإبتلاء في غير موطن التكليف ويتضمن علم الديوان الإلهي ويتضمن علم وجوب الكلمة الإلهية التي لا تتبدل ويتضمن علم أنه ما في العالم باطل ولا عبث وأنه حق كله بما فيه من الحق والباطل ويتضمن لمإذا أخر الله غالبا العقوبات إلى الدار الآخرة في حق الأكثرين وعجلها في حق آخرين وهو المعبر عنه بانفاذ الوعيد وهو خبر والخبر الذي لا يتضمن حكما لا يدخله النسخ فقد ينفذ ما أوعد به لمن خالفه لأنه لم يخص بانفاذه دارا من دار بل قال في الدنيا ليذيقهم بعض الذي عملوا وهو من جملة انفاذ الوعيد فالذاهبون إلى القول بانفاذ الوعيد مصيبون ولكن انفاذه حيث يعينه الحق تعالى فإذا أنفذه في الدنيا بمرض وألم نفسي أو حسي يدخله على هذا المستحق بالوعيد كان ذلك سترا له عن عقوبة الآخرة فهو المعبر عن ذلك هنا بالمغفرة أي لا يؤاخذ بها في الآخرة وهذه أحوال أكثر السعداء والسعداء الذين لا تمسهم النار ولا يحزنهم الفزع الأكبر الذين لا خوف عليهم ولا عهم يحزنزن ولهذا اعظم ابتلاء النفوس والبلاء المحسوس في الأمثال من الناس كالأنبياء والذين يأمرون بالقسط من الناس من رد الحق في وجوهم وما يسمعون من الكفرة مما يتأذون به قي نفوسهم وقد أخبر الله بذلك وكذلك ما سلط عليهم من القتل والضرب كل ذلك من انفاذ الوعيد لخطرات وحركات تقتضيها البشرية والطبع مما لا يليق بالمنصب الذي هم فيه لكن هو لائق بالبشر ومن هنا يعرف قول الله تعالة لرسوله صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقد قرر الذنب وأوقع المغفرة وأفهم من ذلك عباده أنه لا يعاقبهم في الآخرة وما علق المغفرة بالدنيا لما فيها من الآلام والأمراض النفسية والحسية وهو عين انفاذ الوعيد في حقهم وبصح قول المعتزلي في هذه المسئلة إيلام البرئ فإن الأشعري يجوز ذلك على الله ولكن ما كل جائز واقع وكل ما يحتجون به على المعتزلة فليس هو بذلك الطائل والإنفصال عنه سهل وليس هذا الكتاب موضع أيراد هذا العلم والله يقول الحق وهو يهدي السبيلت كواكبها بأشعة النور وبين قبول العناصر والمولدات لآثار تلك النوار فيظهر من تلك الأحكام إيجاد الأعيان والمراتب والأحوال وهذا علم كبير طويل ويتعلق بهذا المنزل علم الإبتلاء في غير موطن التكليف ويتضمن علم الديوان الإلهي ويتضمن علم وجوب الكلمة الإلهية التي لا تتبدل ويتضمن علم أنه ما في العالم باطل ولا عبث وأنه حق كله بما فيه من الحق والباطل ويتضمن لمإذا أخر الله غالبا العقوبات إلى الدار الآخرة في حق الأكثرين وعجلها في حق آخرين وهو المعبر عنه بانفاذ الوعيد وهو خبر والخبر الذي لا يتضمن حكما لا يدخله النسخ فقد ينفذ ما أوعد به لمن خالفه لأنه لم يخص بانفاذه دارا من دار بل قال في الدنيا ليذيقهم بعض الذي عملوا وهو من جملة انفاذ الوعيد فالذاهبون إلى القول بانفاذ الوعيد مصيبون ولكن انفاذه حيث يعينه الحق تعالى فإذا أنفذه في الدنيا بمرض وألم نفسي أو حسي يدخله على هذا المستحق بالوعيد كان ذلك سترا له عن عقوبة الآخرة فهو المعبر عن ذلك هنا بالمغفرة أي لا يؤاخذ بها في الآخرة وهذه أحوال أكثر السعداء والسعداء الذين لا تمسهم النار ولا يحزنهم الفزع الأكبر الذين لا خوف عليهم ولا عهم يحزنزن ولهذا اعظم ابتلاء النفوس والبلاء المحسوس في الأمثال من الناس كالأنبياء والذين يأمرون بالقسط من الناس من رد الحق في وجوهم وما يسمعون من الكفرة مما يتأذون به قي نفوسهم وقد أخبر الله بذلك وكذلك ما سلط عليهم من القتل والضرب كل ذلك من انفاذ الوعيد لخطرات وحركات تقتضيها البشرية والطبع مما لا يليق بالمنصب الذي هم فيه لكن هو لائق بالبشر ومن هنا يعرف قول الله تعالة لرسوله صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقد قرر الذنب وأوقع المغفرة وأفهم من ذلك عباده أنه لا يعاقبهم في الآخرة وما علق المغفرة بالدنيا لما فيها من الآلام والأمراض النفسية والحسية وهو عين انفاذ الوعيد في حقهم وبصح قول المعتزلي في هذه المسئلة إيلام البرئ فإن الأشعري يجوز ذلك على الله ولكن ما كل جائز واقع وكل ما يحتجون به على المعتزلة فليس هو بذلك الطائل والإنفصال عنه سهل وليس هذا الكتاب موضع أيراد هذا العلم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب التاسع والتسعون ومائتان في نعرفة منزل عذاب المؤمنين من المقام
السرياني في الحضرة المرادية المحمدية
إن البروج منازل لمنازل . . . قد هيئت للسبعة الأنوار
فإذا مشت بالعدل في أفلاكها . . . تبدو لعينك أعين الأغيار
فالحق يجري في المنازل حكمه . . . والكون في الأكوار والأدوار
والخلق من تحت المنازل ظاهر . . . والأمر من فوق المنازل جاري
فيقال في لغة الكيان بأنه . . . أمر تصرفه يد الأقدار
Page 677