Les Conquêtes
كتاب الفتوح
قد صابرت في حربها كنانه # والله يجزيها بها جنانه
من أفرغ الصبر عليه زانه # أو غلب الشر[ (1) ]عليه شانه
أو كفر الله فقد أهانه # غدا يعض من ندم بنانه
قال: فقاتلوا قتالا شديدا حتى أنكوا في أهل الشام يومهم ذاك إلى الليل، إلى أن أقبل أبو الطفيل إلى علي رحمة الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين!إنك قد أخبرتنا أن أفضل[ (2) ]القتل الشهادة وأحظى الأمر الصبر، وقد والله صبرنا حتى أصبنا بجماعة من قومنا، فقتيلنا شهيد وحقنا[ (3) ]ثائر، فاطلب بمن بقي بثأر من مضى، فإننا وإن كنا قد ذهب صفونا وبقي كدرنا فإن لنا دينا لا يميل به الهوى، قال: وأثنى عليه خيرا وجزاه وقومه خيرا.
فلما كان من الغد تقدم عمير بن عطارد التميمي في قومه من بني تميم وجعل يقول: يا بني تميم!إنني أتبع في آثار أبي الطفيل فاتبعوا أنتم آثار بني كنانة!ثم تقدم برايته وجعل يرتجز ويقول:
قد صابرت في حربها تميم # إن تميما حقها[ (4) ]عظيم
لها حديث ولها قديم # إن الكريم نسله كريم
ثم حمل مع قومه فطعن برايته حتى خضبها، وقاتل أصحابه قتالا شديدا حتى أمسوا.
وأقبل عمير إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين!إنه قد كان ظني بقومي حسنا وقد رأيت منهم فوق ظني بهم، قاتلوا على كل جهة وبلغوا الجهد في عدوهم، فقال له علي رضي الله عنه: صدقت قد كان ذلك، ثم أثنى عليه وعلى قومه خيرا.
فلما كان من الغد تقدم قبيصة بن جابر في قومه من بني أسد، ثم قال: يا بني أسد!أما أنا فلا أقصر عن فعل صاحبي، وأما أنتم فذلك إليكم، ثم تقدم برايته فخضبها من دم أهل الشام وجعل يرتجز ويقول:
[ (1) ]وقعة صفين: الجبن.
[ (2) ]وقعة صفين: أشرف.
[ (3) ]وقعة صفين: وحينا.
[ (4) ]وقعة صفين ص 310: خطبها.
Page 100