Les Conquêtes
كتاب الفتوح
ثم خرج من بعده فارس من فرسان الشام يقال له عامر بن نوزة العامري على فرس له حتى وقف بين الجمعين ما يبين منه شيء لكثرة ما عليه من السلاح وهو يقول:
من ذا يبارز عامري الصابر # الماجد الطيب ثم الطاهر
في الذروة العليا رهط عامر # ليس بكذاب ولا بفاجر
قال: فهم حجر بن عدي بالخروج إليه فسبقه الأشتر وهو يقول:
وافاك من طالبت يا عامر # فاثبت فأنت الفاجر الخاسر
وأنت لا شك من الكوافر # وجاحد أنت برب قادر
قال: فحمل عليه عامر والتقيا[ (1) ]للطعان، فطعنه الأشتر طعنة فتق بها درعه ووصل السنان إلى خاصرته فجدله قتيلا. قال وخرج آخر من أهل الشام فما نطق بحرف حتى شد عليه الأشتر فقتله، وخرج إليه آخر فقتله، حتى قتل جماعة.
قال: واشتد ذلك على معاوية، فأقبل على مروان بن الحكم فقال: ويحك يا مروان!إن الأشتر قد غمني[ (2) ]وأبلغ مني فاخرج إليه في هذه الخيل التي بين يديك فقاتله، فقال مروان بن الحكم: ادع لها عمرو بن العاص فإنه شعارك ودثارك، فقال معاوية وأنت[ (3) ]روحي دون جسدي، فقال: لو كنت عندك كذلك لألحقتني به في العطاء وألحقته بي في الحرمان، فقال: يا هذا!قنعني[ (4) ]الله عنك، فقال مروان:
أما إلى اليوم فلا.
ثم أقبل معاوية على عمرو فقال: يا أبا عبد الله!أحب أن تخرج إلى الأشتر في خيلك هذه التي معك، فقد غمني أمره في هذا اليوم، وقد قتل جماعة من فرسان الشام، فقال عمرو: إذا أخرج إليه ولا أقول كما قال مروان، فقال معاوية: وكيف تقول ذلك وقد قدمتك وأخرته وأدخلتك وأخرجته وأعطيتك وأحرمته!فقال عمرو:
ولا عليك يا معاوية!فو الله لقد قدمتني كافيا وأدخلتني ناصرا[ (5) ].
[ (1) ]بالأصل: التقوا خطأ.
[ (2) ]عن وقعة صفين ص 439 وبالأصل: «أغمني» .
[ (3) ]وقعة صفين: وأنت نفسي دون وريدي.
[ (4) ]وقعة صفين: يغني الله عنك.
[ (5) ]وقعة صفين: ناصحا.
Page 92