Les Conquêtes
كتاب الفتوح
قال: فقتل سبعة أو ثمانية رهط من أصحاب علي في ربضة واحدة ثم تقدم رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد الله بن سري، فجعل يرتجز ويقول:
يا رب إني طالب أبا الحسن # ذاك الذي يعرف حقا بالفتن
ذاك الذي يطلبه على الأحن # وبغضه شريعة من السنن
قال: فخرج إليه علي رضي الله عنه وهو يرتجز ويقول:
قد كنت ترميه بإيثار الفتن # قدما وتطلبه بأوتار الأحن
واليوم تلقاه مليا فاعلمن # بالطعن والضرب عليها بالسنن
قال: ثم شد عليه علي بالسيف فضربه ضربة هتك بها عاتقة فسقط قتيلا، فوقف علي رضي الله عنه ثم قال: قد رأيت أبا الحسن فكيف وجدته؟
قال: ثم تقدمت بنو ضبة فأحدقوا بالجمل وجعلوا يرتجزون بالأشعار من كل ناحية، ورجل منهم قد أخذ بخطام الجمل وفي يده سيف له كأنه مخراق وهو يرتجز
ويقول: نحن بنو ضبة أصحاب الجمل # ننازل الموت إذا الموت نزل
ننعي ابن عفان بأطراف الأسل # اضرب بالسيف إذا الرمح فصل
إن عليا يعد من خير البدل[ (1) ]
قال: فبدر إليه زيد بن لقيط الشيباني من أصحاب علي وهو يقول أبياتا مطلعها:
يا قائل الزور من أصحاب الجمل # نحن قتلنا نعثلا فيمن قتل
إلى آخرها.
قال: ثم حمل عليه الشيباني فقتله. وتقدم رجل من بني ضبة يقال له عاصم بن الدلف وأخذ بخطام الجمل وجعل يرتجز ويقول أبياتا مطلعها:
[نحن]بنو ضبة أعداء علي # ذاك الذي يعرف فيكم بالوصي
إلى آخرها.
[ (1) ]نسبت الأرجاز في الطبري 5/217 إلى عمرو بن يثربي الضبي وهو أخو عميرة القاضي، وهي عنده باختلاف في ثلاثة مواضع 5/209 و210 و217 وفي مروج الذهب 2/405.
Page 475