466

عمرو بن جرموز فقال: ويحك!لم قتلته؟فقال: قتلته والله وأنا أعلم أن ذلك مما يرضيك، ولولا ذلك لما قدمت عليه، فقال علي رضي الله عنه: ويحك!فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بشر قاتل ابن صفية بالنار» !قال: فوثب عمرو بن جرموز من بين يدي علي رضي الله عنه وهو يقول: لا والله ما ندري أنقاتل معكم أم عليكم!ثم انصرف عن علي وهو يقول أبياتا مطلعها:

أتيت عليا برأس الزبير # وقد كنت أرجو منه الزلفة[ (1) ]

إلى آخرها.

وصية علي لأهل عسكره بما يجب أن يكون منهم في الحرب

قال: وجعل علي رضي الله عنه يعبي أصحابه ويوصيهم وهو يقول: أيها الناس!غضوا أبصاركم وأكثروا من ذكر ربكم، وإياكم وكثرة الكلام فإنه فشل.

قال: ونظرت إليه عائشة وهو يجول بين الصفوف، فقالت: انظروا إليه كأن فعله فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، أما والله!ما ينتظر بكم إلا زوال الشمس، فقال علي رضي الله عنه: يا عائشة! @QUR@ عما قليل ليصبحن نادمين [ (2) ].

قال: وجعل أهل البصرة يرمون أصحاب علي بالنبل حتى عقروا منهم جماعة، فقالت الناس: يا أمير المؤمنين!إنه قد عقرتنا نبالهم فما انتظارك؟فقال علي رضي الله عنه: اللهم إني قد أعذرت وأنذرت فكن لي عليهم من المساعدين .

خبر الفتى الذي حمل المصحف إلى أصحاب الجمل يدعوهم إليه

قال: ثم دعا علي بالدرع فأفرغه عليه وتقلد بسيفه واعتجر بعمامته واستوى [ (1) ]في العقد الفريد 4/323 «

وقد كنت أحسبها زلفة

» وبعده في مروج الذهب 2/403:

فبشر بالنار قبل العين # وبئس بشارة ذي التحفة

لسيان عندي قتل الزبير # وضرطة عنز بذي الجحفة

[ (2) ]سورة المؤمنون الآية 40.

Page 472