Les Conquêtes
كتاب الفتوح
خفان وجماهير أهل الحجاز وأفاعي أهل الكوفة مع علي بن أبي طالب، فانظروا أن تفضحوا قبائل مضر، قال: ثم أنشأ أبياتا مطلعها:
ألا قولا لطلحة والزبير # وقولا للذين هم النصار
إلى آخرها.
قال: فقال له الزبير: بئس ما قلت يا أخا بني ضبة!فقال الضبي: أنا عبد الله، إني أعلم من تقدم علينا غدا، فإذا كان ذلك فاطلبني في الرعيل الأول.
قال: وبلغ ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: إن القوم قد تعبوا لحربكم فما ذا عندكم من الرأي؟ فقال له رفاعة بن شداد البجلي: يا امير المؤمنين! تعبية لتعبية، وحق يدفع باطلا، وهذا ما كنا نريد، فأبشر وقر عينا!فسترى منا ما تحب، قال: ثم أنشأ رفاعة بن شداد يقول أبياتا مطلعها:
أتتك الأمور بسعد السعود # وسرت إلى الفئة الناكثة
إلى آخرها.
قال: ودنا علي في أصحابه من البصرة، فقال طلحة بن عبيد الله لأصحابه:
اعلموا أيها الناس!أن عليا وأصحابه قد أضربهم السفر وتعب الطريق، فهل لكم أن نأتيهم الليلة فنضع فيهم السيف؟فقال مروان بن الحكم: والله لقد استبطأت هذه منك أبا محمد!وليس الرأي إلا ما رأيت، قال: فضحك الزبير من ذلك ثم قال:
أمن علي تصاب الفرصة وهو من قد عرفتم؟أما علمتم أنه رجل ما لقيه أحد قط إلا ثكلته أمه؟فسكت طلحة ولم يرد إلى الزبير شيئا.
قال: فلما كان الليل إذا بغلام من بني تيم بن مرة قد أقبل حتى وقف إلى جنب منزل طلحة بن عبيد الله وأنشأ أبياتا مطلعها:
يا طلح يا ابن عبيد الله ما ظفرك # كفاك إذ رزت في عريسة الأسد
إلى آخره.
قال: ثم وثب رجل من أصحاب الزبير يكنى أبا الجرباء[ (1) ]فقال للزبير: أبا عبد الله!ما الرأي عندي إلا أن تبيتوا هذا الرجل، فإن الرأي في الحرب من [ (1) ]وهو من بني عثمان بن مالك بن عمرو بن تميم (الطبري 5/201) .
Page 462