Les Conquêtes
كتاب الفتوح
ساعة قط، فقالت أم سلمة رحمة الله عليها: إن لم تكن أنت سمعته فقد سمعته خالتك عائشة وها هي فاسألها! فقد سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: «علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي فمن عصاه فقد عصاني» . أتشهدين يا عائشة بهذا أم لا؟فقالت عائشة: اللهم نعم!قالت أم سلمة رحمة الله عليها: فاتقي الله يا عائشة في نفسك واحذري ما حذرك الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب[ (1) ]، ولا يغرنك الزبير وطلحة فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئا.
قال: فخرجت عائشة من عند أم سلمة وهي حنقة عليها، ثم إنها بعثت إلى حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة، فأجابتها حفصة إلى ذلك[ (2) ]. قال: فعند ذلك أن مؤذن طلحة والزبير بالمسير إلى البصرة، فسار الناس في التعبية والآلة والسلاح وسارت معهم عائشة وهي تقول: اللهم!إني لا أريد إلا الإصلاح بين المسلمين، فأصلح بيننا إنك على كل شيء قدير.
ذكر كتاب أم سلمة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه تخبره بأمر عائشة وطلحة والزبير
قال: وكتبت[ (3) ]أم سلمة رحمة الله عليها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لعبد الله علي أمير المؤمنين، من أم سلمة بنت أبي أمية، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، أما بعد!فإن طلحة والزبير وعائشة وبنيها بني السوء وشيعة الضلال [ (1) ]إشارة إلى قوله (ص) لبعض نسائه: «ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب» نقله ابن كثير في البداية والنهاية عن عائشة رضي الله عنها . وقال: هذا إسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجوه.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 6/52، 97.
والحوأب: موضع في طريق البصرة محاذي البقرة ماءة أيضا من مياههم.
[ (2) ]في الطبري وابن الأثير أن حفصة أرادت الخروج فجاءها عبد الله بن عمر وطلب إليها أن تقعد فقعدت.
وبلغت ذلك إلى عائشة.
[ (3) ]في الطبري رواية تشير إلى أن أم سلمة كانت بالمدينة وقد قامت إلى علي فقالت: يا أمير المؤمنين لولا أن أعصى الله عز وجل وأنك لا تقبله مني لخرجت معك وهذا ابني عمر والله لهو أعز علي من نفسي فيخرج معك فيشهد مشاهدك (5/167) وذكر ابن عبد البر أن أم سلمة أرسلت رسالة إلى عائشة تنصحها بعدم الخروج إلى البصرة وقد ردت عليها عائشة. نص الرسالتين في العقد الفريد 4/316- 317 وانظر الإمامة والسياسة 1/56-57.
Page 455