235

Les chapitres choisis

الفصول المختارة

فصل قاذ الشيخ أيده الله: وقال الجاحظ في اخر فصل حكاه عن النظام في الفتيا: وكان إبراهيم من حفاظ الحديث مع ذهن حديد ولسان ذرب يتخلص به إلى الغامض، ويحل به المنعقد، ويقرب به ما بعد وهو مع ذلك يخطئ خطا الغمر ويخبط خبط السكران ويجمع بين التيقظ والغفلة والحزم والاضاعة. ثم قال عمرو عقيب هذا الفصل: وقول إبراهيم هذا لم يعمل به مسلم وهو وإن طول وكثر فان المأخذ في الكثير عليه قريب، فقد شهد عمرو على النظام بخلافه الامة في المقال، ووصفه بالجمع بين المتضادات وهو أعرف بمذهبه من هؤلاء الجهال، وبعد فان لم نصدق الجاحظ عليه في هذه الحكايات لم يجب أن نصدقه عليه في جميع ما حكاه من مذاهبه لانها لم تظهر إلا من جهته، وإذا أكذبناه في ذلك كله لم نعرف للنظام مذهبا في الفتيا فضلا عن أن يحتاج إلى الاحتيال له في التخريجات. على أن هذه الجماعة التي حكينا عنها الانكار لا بد لها مع إقامتها على ذلك من تكذيت الجاحظ وتضليله وتجهيله في الرد على النظام، لانه قد رد عليه في هذا الكتإب على ترتيب ما حكيناه من تدينه بما وصفناه، وليست في موضع من يقبل قولها على الجاحظ ويترك ما خبر به وحكاه إلى شهواتها وأمانيها التي تدل على سوء التدبير وقلة الدين وضعف الرأي. قال الشيخ أيده الله: فهذه جملة ما ثبت عن النظام في الطعن على الصحابة والائمة الراشدين والتابعين باحسان، ولو أوردنا جميع ما في هذه الابواب من مقاله لطال به الكتاب، وقد أضربنا عن مناقضته بين الاخبار وإيراده تكذيب

--- [239]

Page 238