162

Les chapitres choisis

الفصول المختارة

وأشباه ذلك مما قد تقرر في الشريعة. وإذا كان الامر على ما وصفناه فقد ثبت أن إطلاق لفظ نكاح المتعة لا يقع إلا على النكاح الذي ذكرناه، وإن كان الاستمتاع في أصل اللغة هو الالتذاذ كما قدمناه. فاعترض القاضي أبو محمد بن معروف فقال: هذا الاستدلال يوجب عليك أن لا يكون الله تعالى أحل بهذه الاية غير نكاح المتعة لانها لا تتضمن سواه، وفى الاجماع على انتظامها تحليل نكاح الدوام دليل على بطلان ما اعتمدته. فقلت له: ليس يدخل هذا الكلام على أصل الاستدلال ولا يتضمن معتمدي ما ألزمنيه القاضي فيه وذلك أن قوله سبحانه: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين) * (1) يتضمن تحليل المناكح المخالفة للسفاح في الجملة ويدخل فية نكاح الدوام من الحرائر والاماء ثم يختص نكاح المتعة بقوله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن فريضة) * ويجري ذلك مجرى قول القائل: (قد حرم الله عليك نساء باعيانهن وأحل لك ما عداهن فان استمتعت منهن فالحكم فيه كذا وكذا، وإن نكحت نكاح الدوام فالحكم فيه كيت وكيت ). فيذكر له المحللات في الجملة، ويبين له حكم نكاح بعضهن، كما يذكرهن له، ثم يبين له أحكام نكاحهن كلهن. فما أعلمه زاد علي شيئا.

---

(1) - النساء / 24 (*).

--- [165]

Page 164