155

Les chapitres choisis

الفصول المختارة

ولاصحاب هذا الجواب أن يقولوا: ليس ما ذكرناه في هذا الباب باعجب من كفر قوم موسى وعبادتهم العجل وقد شاهدوا منه الايات وعاينوا ما حل بفرعون وملئه على الخلاف، ولا هو باعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله (ص) وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به القرآن، ويشهدون معجزاته واياته عليه وآله السلام، ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى: * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * (1) وقوله: * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله امنين) * (2). وقوله: * (الم * غلبت الروم * في إدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) * (3) وما حل بهم من العقاب بسيفه عليه وآله السلام وهلاك كل من توعده بالهلاك، هذا وفيمن أظهر الايمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك والضلال. على أن هذا السؤال لا يسوغ لاصحاب المعارف من المعتزلة لانهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الانبياء كانوا من أهل العناد، وأن جمهور المظهرين للجهل بالله يعرفونه على الحقيقة ويعرفون أنبياءه وصدقهم ولكنهم في الخلاف على اللجاجة والعناد. فلا يمنع أن يكون الحكم في الرجعة وأهلها على هذا الوصف الذي حكيناه، وقد قال الله تعالى: * (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) * (4). فاخبر سبحانه أن أهل العقاب لو ردهم الله تعالى إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر والعناد مع ما شاهدوا في القبور وفى المحشر من الاهوال وما ذاقوا من أليم العذاب.

---

(1) - القمر / 45. (2) - الفتح / 27. (3) - الروم / 1 - 3. (4) - الانعام / 27 - 28 (*).

--- [158]

Page 157