153

Les chapitres choisis

الفصول المختارة

وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب) * (1) فقطع عليه بالنار وأمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب، وإذا كان الامر على ما وصفناه بطل ما توهموه على هذا الجواب. والجواب الاخر أن الله سبحانه إذا رد الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة وجروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق * (قال امنت الله لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وانا من المسلمين) * (2)، قال السبحانه: * (الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) * (3) فرد الله عليه إيمانه ولم ينفعه في تلك الحال ندمه وإقلاعه، وكاهل الاخرة الذين لا تقبل لهم توبة ولا ينفعهم ندم لانهم كالملجئين إذ ذأك إلى الفعل، ولان الحكمة تمنع من قبول التوبة أبدا وتوجب اختصاص بعض الاوقات بقبولها دون بعض. وهذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل الامامة، وقد جاءت به آثار متظاهرة عن ال محمد - عليهم السلام - حتى روي عنهم في قوله سبحانه: * (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن امنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون) * (4) فقالوا: إن هذه الاية هو القائم - عليه السلام -، فإذا ظهر لم تقبل توبة المخالف، وهذا يسقط ما اعتمده السائل. سؤال - فان قالوا في هذا الجواب: ما أنكرتم أن يكون الله سبحانه على ما أصلتموه قد أغرى عباده بالعصيان وأباحهم الهرج والمرج والطغيان لانهم إذا كانوا يقدرون على الكفر وأنواع الضلال وقد يئسوا من قبول التوبة، لم يدعهم داع إلى الكف عما في طباعهم ولا انزجروا عن فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل، ومن وصف الله سبحانه باغراء خلقه بالمعاصي وإباحتهم الذنوب فقد أعظم

---

(1) - المسد / 1. (2) و(3) - يونس / 95 - 91. (4) - الانعام / 158 (*).

--- [156]

Page 155