112

Les chapitres choisis

الفصول المختارة

ويشرفك بمكانه إذا كان قد أمن منك الاغراء به وتيقن ولايتك له ظاهرة وباطنة ؟ فقلت له: أول ما في هذا الباب أنني لا أقول لك إن الامام - عليه السلام - يعلم السرائر وإنه مما لا يخفى عليه الضمائر فتكون قد أخذت رهني بانه يعلم مني ما أعرفه من نفسي، وإذا لم يكن ذلك مذهبي وكنت أقول إنه يعلم الظواهر كما يعلم البشر وإن علم باطنا فبإعلام الله عزوجل له خاصة على لسان نبيه - عليه السلام - بما أودعه آباؤه - عليهم السلام - من النصوص على ذلك أو با لمنام الذي يصدق ولا يخلف أبدا أو بسبب أذكره غير هذا، فقد سقط سؤالك من أصله لان الامام إذا فقد علم ذلك من جهة الله عزوجل أجاز علي ما يجيزه على غيري ممن ذكرت فاوجبت الحكمة تقيته مني وإنما تقيته مني على الشرط الذي ذكرت آنفا ولم أقطع على حصوله لا محالة، ولم أقل إن الله عزوجل قد أطلع الامام على باطني وعرفه حقيقة حالي قطعا فتفرغ الكلام عليه. على أنني لو قطعت على ذلك لكان لترك ظهوره لي وتعرفه إلي وجه واضح غير التقية، وهو أنه - عليه السلام - قد علم أنني وجميع من شاركني في المعرفة نزول عن معرفته ولا نرجع عن إعتقاد إمامته ولا نرتاب في أمره ما دام غائبا، وعلم أن اعتقادنا ذلك من جهة الاستدلال، ومع عدم ظهوره لحواسنا أصلح لنا في تعاظم الثواب وعلو المنزلة باكتساب الاعمال، إذ كان ما يقع من العمل بالمشاق الشديدة أعظم ثوابا مما يقع بالسهولة مع الراحة، فلما علم - عليه السلام - ذلك من حالنا، وجب عليه الاستتار عنا لنصل إلى معرفته وطاعته على حد يكسبنا من المثوبة أكثر مما يكسبنا العلم به والطاعة له مع المشاهدة وارتفاع الشبهة التي تكون في حال الغيبة والخواطر، وهذا ضد ما ظننت. مع أن أصلك في اللطف يؤيد ما ذكرناه ويوجب ذلك وإن علم أن الكفر يكون مع الغيبة والايمان مع الظهور لانك تقول: إنه لا يجب على الله تعالى فعل

--- [115]

Page 114