972

Les Chapitres sur les Principes

الفصول في الأصول

Maison d'édition

وزارة الأوقاف الكويتية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

الكويت

بَعَثَتْ قُرَيْشٌ رَجُلَيْنِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلُوهُ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْطُ الَّذِي شَرَطَهُ لَهُمْ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ الْمَدِينَةِ قَتَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَحَدَهُمَا وَهَرَبَ الْآخَرُ رَاجِعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَأَخْبَرَهُ بِمَا فَعَلَ أَبُو بَصِيرٍ. وَلَحِقَ أَبُو بَصِيرٍ بِسِيفِ الْبَحْرِ وَلَحِقَ بِهِ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَجَعَلُوا يُغِيرُونَ عَلَى أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ» . وَكَانَ فِعْلُ أَبِي بَصِيرٍ ذَلِكَ، وَمَنْ صَارَ مَعَهُ، اجْتِهَادًا وَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ الَّذِي كَتَبَ إلَى مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِأَبِي بَصِيرٍ: عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بِغَيْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عُمَرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ قَتْلَهُ الرَّجُلَ، وَلَا لَحَاقَهُ بِسِيفِ الْبَحْرِ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ (لَحِقَ بِهِ) .
وَمِنْ ذَلِكَ " أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمَّا قُتِلُوا بِمُؤْتَةِ، وَكَانُوا أُمَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَقِيَ الْقَوْمُ بِلَا أَمِيرٍ اجْتَمَعُوا عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَوَلَّوْهُ أَمْرَهُمْ، فَانْحَازَ بِهِمْ، فَصَوَّبَ النَّبِيُّ ﷺ (ذَلِكَ) مِنْ فِعْلِهِمْ " وَكَانَ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْ آرَائِهِمْ لَا بِتَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ.
وَمِنْهُ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ إلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا بَعْدَ وَفَاتِهِ

4 / 36