766

Les Chapitres sur les Principes

الفصول في الأصول

Maison d'édition

وزارة الأوقاف الكويتية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

الكويت

لِأَهْلِ عَصْرِهِ وَالتَّابِعِينَ بِالصَّلَاحِ، كَمَا شَهِدَ لِلصَّحَابَةِ، فَوَجَبَ حَمْلُ أَمْرِهِمْ عَلَى مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ أَمْرَ الصَّحَابِيِّ، إذْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِمْ يَقْضِي تَعْدِيلَهُمْ، بِشَهَادَةِ النَّبِيِّ ﵇ لَهُمْ بِذَلِكَ.
أَلَا تَرَى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ عِنْدَهُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا قَالَ: نَعَمْ.» قَبِلَ خَبَرَهُ. وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ بِنَفْسِ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ، قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ شَيْئًا آخَرَ مِنْ أَحْوَالِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ عَرَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمَا سَأَلَهُ هَلْ هُوَ مُسْلِمٌ أَوْ لَا؟
كَذَلِكَ يَجِبُ هَذَا الْحُكْمُ لِأَهْلِ عَصْرِ التَّابِعِينَ، بِشَهَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ بِهِ. فَيُقْبَلُ خَبَرُ مَنْ رَوَى عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يُسَمِّهِ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ بِذَلِكَ لَنَا مَعْرُوفًا بِإِرْسَالِ الْحَدِيثِ عَمَّنْ لَا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ، فَإِنَّ مَنْ عَرَفْنَاهُ بِذَلِكَ لَمْ نَلْتَفِتْ إلَى خَبَرِهِ، كَمَا أَنَّ مَنْ عُرِفَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِزَوَالِ عَدَالَتِهِ لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ، حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ.
وَثُبُوتُهُ كَنَحْوِ مَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فِسْقِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] .
وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى: لِأَنَّ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مَنْ قَدْ أَخْبَرُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ: أَنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا بَعْدَ صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ عِنْدَهُمْ.
قَالَ الْأَعْمَشُ: قُلْت لِإِبْرَاهِيمَ: إنْ حَدَّثْتنِي فَأَسْنِدْ. فَقَالَ: إذَا قُلْت لَك

3 / 148