724

Les Chapitres sur les Principes

الفصول في الأصول

Maison d'édition

وزارة الأوقاف الكويتية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

الكويت

عَشْرَةَ سَنَةً، لِأَنَّهُ قَالَ: عُرِضْت يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﵇، وَلِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَأَجَازَنِي يَوْمَ أُحُدٍ، وَبِي خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَمَنْ رَوَى: أَنَّ سِنَّهُ كَانَتْ يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَقَدْ غَلِطَ، لِأَنَّ بَيْنَ أُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ سَنَتَيْنِ، وَعَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ رَوَى قِصَّةَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ: أَنَّهَا غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ لَمَا رَوَاهَا، وَلَا قَطَعَ بِهَا، وَكَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إنَّمَا يَرْوِي مَا يَرْوِيهِ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، أَوْ مِنْهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ، هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الذُّرْوَةِ الْعُلْيَا مِنْ الْعِلْمِ وَالرِّوَايَةِ، وَيُقَالُ: إنَّ مَا يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ سَمَاعًا بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْبَاقِي سَمَاعًا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُطْعَنْ فِي رِوَايَتِهِ لِمَا رَوَاهُ سَمَاعًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِغَرِهِ، بَلْ قَدْ قَبِلَهُ النَّاسُ وَجَعَلُوهُ أُصُولًا.
رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِفَةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَأَحْكَامِهَا، فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَاتَ فِيهَا عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ - لِيَعْرِفَ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ، وَكَانَ أَصْلًا يُعْمَلُ عَلَيْهِ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهَا، وَلَمْ يَمْتَنِعْ أَحَدٌ مِنْ قَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ مِنْ أَجْلِ صِغَرِهِ.
وَمِمَّنْ كَانَ صَغِيرًا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﵇، وَرَوَى عَنْهُ الرِّوَايَاتِ الْكَثِيرَةَ، فَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَتِهِ، وَبَيْنَ رِوَايَاتِ غَيْرِهِ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، فِي آخَرِينَ مِنْهُمْ، فَلَا اعْتِبَارَ إذًا فِيمَا يَرْوِيهِ الصَّحَابِيُّ بِالسِّنِّ فِي وَقْتِ الْقِصَّةِ الَّتِي يَحْكِيهَا.
وَذُكِرَ: أَنَّ الْأَنْصَارَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا أَرَاقُوا شَرَابَهُمْ حِينَ أَخْبَرَهُمْ مُخْبِرٌ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ، عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ وَالِاحْتِيَاطِ، كَمَا كَسَرُوا الْأَوَانِيَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا تَأْوِيلٌ لَا يَجُوزُ حَمْلُ أَمْرِهِمْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّرَابَ كَانَ مَالًا لَهُمْ قَبْلَ سَمَاعِ الْخَبَرِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْخَبَرُ قَدْ أَوْجَبَ عِنْدَهُمْ تَحْرِيمَهُ لَمَّا أَسْرَعُوا إلَى إتْلَافِهِ، وَإِنَّمَا كَسَرُوا الْجِرَارَ تَأْكِيدًا لِأَمْرِ التَّحْرِيمِ، وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي قَطْعِ الْعَادَةِ فِي شُرْبِهَا، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَقِّ رَوَايَا الْخَمْرِ بَعْدَ تَحْرِيمِهَا، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى صَبِّهَا، تَأْكِيدًا لِأَمْرِ تَحْرِيمِهَا، وَتَغْلِيظًا

3 / 98