721

Les Chapitres sur les Principes

الفصول في الأصول

Maison d'édition

وزارة الأوقاف الكويتية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

الكويت

اسْمَ الطَّائِفَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] . وَرُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ أَقَلَّهُ وَاحِدٌ. فَقَدْ تَأَوَّلَ السَّلَفُ اسْمَ الطَّائِفَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَلَوْلَا أَنَّهَا اسْمٌ لَهُ لَمَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] ثُمَّ قَالَ فِي سِيَاقِ الْخِطَابِ ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] فَدَلَّ: أَنَّهُ قَدْ أَرَادَ بِالطَّائِفَةِ الْوَاحِدَ. وَمَوْجُودٌ أَيْضًا: فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ: أَنَّ اسْمَ الطَّائِفَةِ وَالْبَعْضِ وَالْخَبَرِ يَجْرِي مَجْرًى وَاحِدًا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ طَائِفَةٌ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ: أَنَّهُ يُعْطِيهِ مَا شَاءَ مِنْهَا، مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ بَعْضُهَا، أَوْ جُزْءٌ مِنْهَا. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، كَانَتْ الطَّائِفَةُ بِمَعْنَى الْبَعْضِ، فَتَنَاوَلَ الْوَاحِدَ مِنْهَا.
وَقَالَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﵇ الْوَاحِدَ بِالْأَدَاءِ عَنْهُ: إنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى قَبُولِ خَبَرِهِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَدَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِالْعُدُولِ دُونَ الْفُسَّاقِ.
وَإِذَا كَانَ الْفَاسِقُ مَأْمُورًا بِالْأَدَاءِ وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى قَبُولِ خَبَرِهِ، وَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ مَأْمُورٌ بِإِقَامَةِ شَهَادَتِهِ، وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ، كَذَلِكَ لَيْسَ فِي أَمْرِ الْوَاحِدِ وَالْعَدْلِ بِأَدَاءِ مَا سَمِعَ مِنْ الْحُكْمِ - دَلَالَةٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِهِ وَحْدَهُ، وَإِنْ أُمِرَ بِالْأَدَاءِ لِيَنْتَشِرَ وَلِيَسْتَفِيضَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا سَلَفَ.
وَنَقُولُ أَيْضًا: إنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْلَاغِ يَقْتَضِي قَبُولَ خَبَرِهِ، وَمَا يُؤَدِّيهِ، كَمَا اقْتَضَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا، هَذَا ظَاهِرُ مَا يَقْتَضِيهِ

3 / 95