466

Les Chapitres sur les Principes

الفصول في الأصول

Maison d'édition

وزارة الأوقاف الكويتية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

الكويت

جِهَةِ اللَّفْظِ، وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ عَلَى الْمُهْلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ فِي الْحَالِ مِنْ طَرِيقِ اللَّفْظِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ سَائِرَ أَضْدَادِهِ وَيَتْرُكَهُ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا يَسَعُهُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِعْلُهُ وَتَرْكُ سَائِرِ أَضْدَادِهِ.
وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ضِدٌّ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ أَمْرٌ بِضِدِّهِ عِنْدَ مَنْ يُطْلِقُ لَفْظَ الْأَمْرِ فِي مِثْلِهِ، أَمَّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَوْ الدَّلَالَةِ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ (لَهُ): لَا تَتَحَرَّكْ، فَإِنَّ السُّكُونَ ضِدٌّ لِسَائِرِ الْحَرَكَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فَهُوَ مَأْمُورٌ بِفِعْلِ السُّكُونِ، إذْ لَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَكَّ مِنْ سَائِرِ الْحَرَكَاتِ إلَّا إلَى سُكُونٍ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَخْلُوَ مِنْ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ ذَا أَضْدَادٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَا يَكُونُ أَمْرًا بِشَيْءٍ مِنْ أَضْدَادِهِ، وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ تَقُولَ لَهُ: لَا تَسْكُنْ فَلِلسُّكُونِ أَضْدَادٌ كَثِيرَةٌ وَهِيَ حَرَكَاتُهُ فِي الْجِهَاتِ السِّتِّ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: (إنَّ) النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ وَإِنْ كَانَ ذَا أَضْدَادٍ كَثِيرَةٍ. وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ أَفْعَالَ الْمُكَلَّفِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: وَاجِبًا أَوْ مَحْظُورًا، وَأَسْقَطُوا الْقِسْمَ الْمُبَاحَ، وَيَلْزَمُهُمْ عَلَى قَوَدِ قَوْلِهِمْ إسْقَاطُ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ نُهِيَ عَنْ شَيْءٍ فَكُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ مِمَّا يُضَادُّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ عِنْدَهُمْ، وَإِذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ فَكُلُّ فِعْلٍ يُضَادُّ الْمَأْمُورَ بِهِ فَهُوَ مَحْظُورٌ عِنْدَهُمْ، فَلَا يَبْقَى (هَا) هُنَا فِعْلٌ يَكُونُ وَاقِعًا عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ لَا وَاجِبًا (وَلَا مَحْظُورًا) .

2 / 163