424

Les Chapitres sur les Principes

الفصول في الأصول

Maison d'édition

وزارة الأوقاف الكويتية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

الكويت

سَقَطَ مَا وَجَبَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ، كَمَا سَقَطَ الظُّهْرُ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا، وَاَلَّذِي يَجِبُ بَعْدِ الْوَقْتِ فَرْضٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي هَذَا الْوَجْهِ.
فَإِنْ قَالَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاحْتَجْنَا إلَى دَلَالَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْأَمْرِ فِي إيجَابِهِ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي (فَلَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي) إذَا تَرَكَهُ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَاجِبًا بِالْأَمْرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لُزُومَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْحَالِ دُونَ الْمُهْلَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الظُّهْرُ وَسَائِرُ الْفُرُوضِ الْمُؤَقَّتَةِ لِأَنَّ فَوَاتَ الْوَقْتِ قَبْلَ فِعْلِهَا يُسْقِطُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضٌ آخَرُ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى. قِيلَ لَهُ: إنَّ تَقْرِيرَ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ عِنْدَنَا أَنْ صَلِّ فِي أَوَّلِ حَالِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ تَرَكْته فَافْعَلْهُ فِي الثَّانِي فَإِنْ تَرَكْته فَافْعَلْهُ فِي الثَّالِثِ فَتَضَمَّنَ الْأَمْرُ (فِعْلَهُ) فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ لُزُومُهُ مُتَعَلِّقًا بِالْأَمْرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ، لِأَنَّهُ لَوْ قَيَّدَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ كَانَ جَائِزًا. أَلَا تَرَى: أَنَّ مُخَالِفَنَا يَقُولُ مَعَنَا فِيمَنْ تَرَكَ الظُّهْرَ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا عِنْدَ الذِّكْرِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ حَالِ الذِّكْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اسْتَحَقَّ اللَّوْمَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَّرَهَا عَنْ الْوَقْتِ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ، وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ (تَأْخِيرِهَا) عَنْ وَقْتِ الذِّكْرِ، وَبِذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ» . فَإِنْ قَالَ: لَوْ كَانَ لُزُومُ الْأَمْرِ عَلَى الْفَوْرِ لَكَانَ فِعْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاقِعًا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ كَالظُّهْرِ إذَا فَاتَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا.

2 / 113