371

Les Chapitres sur les Principes

الفصول في الأصول

Maison d'édition

وزارة الأوقاف الكويتية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

الكويت

عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمَّا كَانَ مُجْمَلًا مُفْتَقِرًا إلَى الْبَيَانِ بِكُلِّ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَشْرُوطٌ فِيهِ مِنْ جِهَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ أَوْ الْقِيَاسِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الْأَدِلَّةِ فَهُوَ مُرَادٌ بِاللَّفْظِ وَيَصِيرُ اللَّفْظُ عِبَارَةً عَنْهُ، فَكَانَ ثُبُوتُ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى جِهَةِ بَيَانِ الْمُرَادِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى امْتِنَاعِ جَوَازِ تَأْخِيرِ بَيَانِ مَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُ حُكْمِهِ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَنَا صِحَّةُ الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ وَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا إذَا كَانَ (هَذَا) هَكَذَا اعْتِقَادُ حُكْمِ اللَّفْظِ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ عُمُومٍ (وَ) حَقِيقَةٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصَ أَوْ الْمَجَازَ تَأْخِيرُ بَيَانِهِ عَنْ حَالِ الْخِطَابِ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَلْزَمَنَا اعْتِقَادَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ وَلُزُومَ حُكْمِهِ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَ(لَا) عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ إذَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا اعْتِقَادَهُ بِنَفْسِ ظُهُورِ اللَّفْظِ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ عُمُومٍ أَوْ حَقِيقَةٍ فَقَدْ أَجَازَ لَنَا الْإِخْبَارَ عَنْهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الْبَعْضَ أَوْ غَيْرَ الْحَقِيقَةِ فَقَدْ أَجَازَ لَنَا الْكَذِبَ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَا يَنْفَكُّ الْقَائِلُ بِتَأْخِيرِ بَيَانِ مَا هَذَا وَصْفُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا تَرْكُ الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ وَالظَّاهِرِ. أَوْ إجَازَةُ مَجِيءِ الْعِبَادَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِاعْتِقَادِ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهُ بِذَلِكَ وَكِلَاهُمَا مَنْفِيَّانِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ إرَادَةَ التَّخْصِيصِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَرَاخَى الِاسْتِثْنَاءُ عَنْ الْجُمْلَةِ بِأَنْ يَقُولَ ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [العنكبوت: ١٤] ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ مُدَّةٍ ﴿إلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْعُمُومِ إذَا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ أَلَّا يَتَأَخَّرَ بَيَانُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا جَمِيعًا:

2 / 51