Chapitres sur la culture et la littérature

Ali al-Tantawi d. 1420 AH
183

Chapitres sur la culture et la littérature

فصول في الثقافة والأدب

Maison d'édition

دار المنارة للنشر والتوزيع

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Lieu d'édition

جدة - المملكة العربية السعودية

Genres

أبو فراس ينحطّ إلى أدنى دركات الأثرة والأنانية، لا يرتفع فيهتمّ بأهلٍ أو ولد، ولا يرتفع درجة أخرى فيهتم ببلد أو وطن، إنه لا يبالي إلا بنفسه، فإذا مات عطشان فلينقطع المطر وليحترق الزرع ولتُقفر الأرض وليعمّ القحط، وليهلك القريب والبعيد والعدو والصديق، ولا يبقَ أحد. والمعرّي يرتفع إلى أعلى درجات الإيثار، فلا يرضى أن ينزل المطر عليه ولا على أرضه وحدها، لا يرتضي إلا غيثًا عامًّا يشمل خيرُه البلادَ والعباد. كم بين هذا وبين قوله في ذلك البيت: «إذا مِتّ ظمآنًا فلا نزل القطر»! ومثله البيت الآخر: ونحن أناسٌ لا تَوَسُّطَ بَيْنَنَا ... لنا الصّدرُ دون العالَمين أو القبرُ الصدر أو القبر؟ أما من توسط بينهما؟ هذا -والله- أسوأ منهج في الحياة. أي أنك إذا ركبت في سفينة ومعك أهلك وولدك وأوشكت على الغرق فقال لك الربان: ألقِ في البحر نصف أمتعتك تخلص من الغرق، قلت: لا، لنا الصدر دون العالمين أو القبر؛ فإما أن أنجو بمتاعي كله أو أن أموت أنا وأهلي! وأن الطالب في الامتحان إذا ألقي عليه سؤال رأى أنه إن أجاب عليه نال درجة النجاح ولكن لم يَنَلْ درجة التفوق قال: لا، لنا الصدر دون العالمين أو القبر، فإما مئة على مئة وإما الصفر! والتاجر إذا أمّل أن يربح في البضاعة ألفًا فنقص ربحه مئتين ركب رأسه وقال: لا، لنا الصدر، وآثر أن يخسر ثمن البضاعة كله عن أن ينقص ربحه مئتين!

1 / 190