مقدّمة
إن من الأَعلام من تغلب عليه صِفَةٌ فهو يُعرَف بها، أو سِمَةٌ فهو يُنسَب إليها؛ فإذا ذُكر لك الإسكندر -مثلًا- أو صلاح الدين تصوّرتَ حياة حافلة بالمعارك والفتوح، وإذا سمعت بالطبري أو النووي تخيّلتَ حياة غنية بالدَّرس والتأليف، وهكذا. فأي شيء يخطر ببالك إذا فكرت بعلي الطنطاوي؟
قد يقول قائل: العلم الوَفير والثقافة المتنوعة، ويقول آخر: الكلمة الحلوة والأسلوب الجميل، ويقول ثالث ورابع: الحديث الجذّاب والإلقاء الساحر، وروح الفكاهة والشخصية الآسرة ... وكل واحد من هؤلاء مُصيب، غير أنه لم يمسّ إلا عَرَضًا وفاته الجوهر. لقد كان علي الطنطاوي صاحبَ علم وفير وأسلوب جميل وحديث جذّاب، إلى غير ذلك، ولكن هذه جميعًا كانت أدوات سخَّرَها واستعملها في دعوته إلى الله وسعيه إلى الإصلاح.
فلو أن سائلًا سألني: "كيف تلخّص حياة علي الطنطاوي؟ صِفْها في عشر كلمات". لقلت له: لا أحتاج إلى عشر، آخذ ثلاثًا وأردّ لك سبعًا. لقد صرف حياته «في الدعوة والإصلاح»، ﵀ وأجزل له الثواب.
* * *
1 / 5