فن السيرة
فن السيرة
Maison d'édition
دار الثقافة
Numéro d'édition
٢
Genres
القبور. وأتاه وهنًا من الليل شخص تركماني وقال: إني رأيت في منزلك الذي كنت أمس فيه نازلًا به عسكرًا زيهم غير زي عسكرك، بخيل أكثرها شهب، فكذبه وقال: هذه حيلة ممن لا يختار توسطنا هذه البلاد.... وكنت قد سهرت تلك الليلة للكتابة فغلبتي النوم في أخرياتها فلم أشعر إلا بالغلام ينبهني ويقول: قم فقد قامت القيامة، فلبست سريعًا وخرجت هريعًا، وتركت في المنزل ما ملكته جميعًا.... " وبعد هذا التفريط يقبض على جلال الدين ويقتل، ويأتي الخبر إلى مستشاره الهارب النسوي فيؤنبه بقوله: " فأضحى به جيب الزمان مشقوقًا، وسكر الحدثان مبثوقًان ولواء الدين مخفوضًا، وبناء الإسلام منقوضًا، واقشعت سماء شام أبناء الدين وبوارقها، وخاف أحزاب الكفر والجحود صواعقها ".... (١) فقول ابن شداد إذا وضع إلى جانب هذا الكلام ظهر في غاية الاعتدال. وإذا كانت بعض السير ترتيبًا وجمعًا للأخبار المتعلقة بشخص واحد، فإن سيرة القاضي بهاء الدين صورة للمذكرات كتلك السير التي كتبها ابن زولاق من قبل. صحيح أنه صور صلاح الدين فيها مقالًا للحاكم المسلم؟ وربما لم يكن هذا بعيدًا عن الواقع؟ ولكنه أيضًا عرض صلاح الدين من خلال أعماله دون تزيد أو إغراق، ولم يهتم بالمقدمات الفضفاضة عن أولية الأيوبيين كما فعل النسوي أو العيني في السيرة المسماة " السيف المهند في تاريخ
_________
(١) سيرة السلطان جلال الدين: ٣٧٨ - ٢٨٢.
1 / 33